أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأربعاء .. أجواء معتدلة نهاراً وفرصة لزخات مطرية فجراً في شمال المملكة ترمب: سننهي الحرب مع إيران بسرعة كبيرة الوطني لمكافحة الأوبئة: إيبولا لايمكن تشبيهه بكورونا .. وقرار سيراجع شهريًا الأردن يستضيف مؤتمرا دوليا رفيع المستوى في 7 كانون الأول مجلس الشيوخ يدعم قرارا يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجيش الاحتلال يختطف 3 لبنانيين البلبيسي: الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما مدير مشروع مرسى زايد: "ريفيرا هايتس العقبة" ليس له مثيل في الشرق الأوسط تعادل مثير للسيتي يمنح أرسنال لقب الدوري الإنجليزي NYT: كان الهدف المبكر للحرب هو إعادة أحمدي نجاد رئيسا لإيران إصابة والد الشهيد معاذ الكساسبة بحادث دهس في الكرك مطارات أبوظبي تحتفي باليوبيل الثمانين لاستقلال الأردن في مطار زايد الدولي لماذا منع الأردن دخول القادمين من أوغندا؟ صدمة لمحبيه .. السيلاوي يعلن رسميا اعتزاله الغناء تثبيت حكم بسجن تاجر مخدرات 3 سنوات وغرامة مالية بعد إدانته بالاتجار بالكبتاجون في عمّان محافظة القدس تحذر من مخطط إسرائيلي لإخلاء الخان الأحمر شرق القدس المحتلة الأردن يوسع حضوره السياحي عالمياً عبر فعاليات ترويجية في عدة عواصم دولية موسى التعمري يتصدر تصويت هدف الموسم في الدوري الفرنسي الخارجية الأميركية: روبيو بحث مع غوتيريش ملف مضيق هرمز أردنية العقبة تعلن أسماء الفائزين بانتخابات اتحاد الطلبة
إعادة تنظيم العمالة الوافدة ، بالإتفاق مع حكوماتهم ... !! د. رعد مبيضين
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة إعادة تنظيم العمالة الوافدة ، بالإتفاق مع...

إعادة تنظيم العمالة الوافدة ، بالإتفاق مع حكوماتهم .. !!

20-05-2026 07:46 AM

" نحو استراتيجية وطنية شاملة لإعادة هيكلة سوق العمل الأردني "
لم يعد ملف العمالة الوافدة في الأردن مجرد قضية مرتبطة بإصدار تصاريح العمل أو تنظيم المهن، بل أصبح ملفاً سيادياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً متشابكاً، تتداخل فيه اعتبارات الاقتصاد الوطني، والأمن المجتمعي، وحقوق الإنسان، والاستقرار الديمغرافي، والعلاقات الدولية، ومستقبل سوق العمل الأردني بأكمله ،
فالأردن، بحكم موقعه الجغرافي وطبيعته الاقتصادية، تحول خلال العقود الماضية إلى بيئة جاذبة للعمالة الوافدة في قطاعات متعددة، خصوصاً الزراعة والإنشاءات والخدمات والعمل المنزلي والمهن الحرفية ، وقد أسهمت هذه العمالة في سد فجوات تشغيلية حقيقية، إلا أن غياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد، وضعف أدوات الرقابة والتنظيم، واتساع الاقتصاد غير المنظم، أدى إلى تشكل اختلالات هيكلية عميقة في سوق العمل، انعكست بصورة مباشرة على معدلات البطالة، والأجور، والإنتاجية، والتحصيل المالي، وحتى على مفهوم العدالة الاقتصادية داخل الدولة ، وقد أظهرت الدراسات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، ومراكز الدراسات الأردنية، أن جزءاً كبيراً من أزمة سوق العمل الأردني لا يرتبط فقط بندرة فرص العمل، بل يرتبط أيضاً بالتشوهات البنيوية الناتجة عن العمالة غير المنظمة، والعمل خارج التصاريح، وضعف الرقابة، ووجود مهن كاملة باتت خارج السيطرة التنظيمية للدولة ، كما أن اتساع حجم العمالة المخالفة أدى إلى خلق اقتصاد موازٍ لا يخضع بصورة كاملة للضرائب أو الضمانات أو الرقابة القانونية، ما أضعف قدرة الحكومات المتعاقبة على التخطيط الاقتصادي والإداري السليم ، ومن هنا، فإن أي معالجة حقيقية لهذا الملف لا يمكن أن تتم عبر الحملات الموسمية أو الحلول المؤقتة، بل من خلال بناء استراتيجية وطنية شاملة لإعادة تنظيم العمالة الوافدة، بالشراكة المباشرة مع حكومات الدول المصدّرة للعمالة، ضمن إطار قانوني ومؤسسي طويل الأمد ، والخطوة الأولى في هذه الاستراتيجية يجب أن تقوم على إعادة فرض هيبة القانون على سوق العمل الأردني، من خلال إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة ومترابطة إلكترونياً، تربط بين وزارة العمل، ووزارة الداخلية، والأجهزة الأمنية، والضمان الاجتماعي، والجهات الضريبية، بحيث تصبح حركة العامل الوافد، ومكان عمله، وطبيعة مهنته، ووضعه القانوني والمالي، خاضعة للرقابة اللحظية الدقيقة ، وفي هذا السياق، يصبح من الضروري تسفير كل عامل وافد لا يحمل تصريح عمل قانونياً، مع فرض غرامات مالية عليه، وتغريم صاحب العمل الذي قام بتشغيله بصورة مخالفة، وإلزامه بسداد كافة الرسوم والتصاريح المتراكمة التي تهرب من دفعها ، فالحكومة التي تتهاون في تطبيق القانون داخل سوق العمل، تفتح الباب تدريجياً أمام انهيار العدالة الاقتصادية، وخلق بيئات تشغيل غير مشروعة تضر بالعامل الأردني والمستثمر الملتزم في آن واحد ، كما يجب فرض عقوبات صارمة بحق كل وافد يثبت أنه يعمل في غير المهنة المدرجة في تصريح العمل، لأن هذه الظاهرة تحولت إلى أحد أبرز مصادر الفوضى داخل سوق العمل ، فالكثير من التصاريح أصبحت تستخدم كغطاء شكلي فقط، بينما يمارس العامل نشاطاً مختلفاً تماماً عن المهنة المصرح بها، الأمر الذي أدى إلى اختلالات كبيرة في المنافسة والأجور وتوزيع فرص العمل ، غير أن البعد الأهم في هذه الاستراتيجية يتمثل في نقل ملف العمالة الوافدة من كونه علاقة فردية بين العامل وصاحب العمل، إلى كونه شراكة تنظيمية بين الحكومات نفسها ، فالدول المصدّرة للعمالة تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة من تحويلات مواطنيها العاملين في الخارج، وبالتالي ينبغي أن تتحمل جزءاً من المسؤولية التنظيمية والقانونية تجاههم ، ومن هنا، يمكن للأردن تطوير اتفاقيات ثنائية جديدة مع حكومات الدول المصدّرة للعمالة، تقوم على أسس واضحة، من أبرزها اقتطاع نسبة محددة ــ ولتكن 5% ــ من دخل العامل الوافد لصالح حكومته الأصلية، مقابل التزام تلك الحكومة بالتعاون الكامل في تنظيم حركة العمالة، والتحقق من السجلات الجنائية والمالية، وتبادل المعلومات، ومتابعة المخالفين والمتخلفين عن الالتزامات القانونية والمالية ، كما ينبغي أن تتضمن هذه الاتفاقيات إنشاء آليات تعاون قضائي ومالي مباشر، تسمح بملاحقة العمال المخالفين والمتخلفين عن دفع الرسوم والغرامات، سواء داخل الأردن أو في بلدانهم الأصلية ، وفي هذا الإطار، يمكن دراسة إنشاء منظومة قانونية تتيح احتجاز العامل المخالف المتخلف عن تسديد الالتزامات المالية المترتبة عليه بصورة قانونية ومنظمة، لحين تسوية أوضاعه المالية، سواء عبر الدفع المباشر، أو من خلال تدخل ذويه، أو عبر التنسيق مع حكومته الأصلية لاتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحق ممتلكاته وأمواله داخل بلده، وفق اتفاقيات تعاون قانوني وقضائي معترف بها دولياً ، وهنا يجب التأكيد على أن الهدف من هذه الإجراءات ليس العقاب بحد ذاته، وإنما حماية حقوق الدولة المالية، ومنع تحول سوق العمل إلى بيئة مفتوحة للتهرب من الالتزامات القانونية والاقتصادية ، فالدولة الحديثة لا تبنى على الفوضى، بل على وضوح الالتزامات، وربط الحقوق بالواجبات، وتفعيل أدوات التحصيل القانوني العادل ، وفي المقابل، لا يمكن لأي استراتيجية أن تنجح إذا بقيت بيئة العمل الأردنية نفسها طاردة للعمالة المحلية. ولذلك، فإن إعادة تنظيم العمالة الوافدة يجب أن تترافق مع إصلاحات اقتصادية وتعليمية عميقة، تشمل تطوير منظومة التعليم المهني والتقني، وربط الجامعات وقطاع التدريب باحتياجات السوق الفعلية، وتحسين الأجور وظروف العمل في القطاعات التي تعتمد تقليدياً على العمالة الوافدة، إضافة إلى إعادة هيكلة الثقافة المجتمعية المرتبطة ببعض المهن الإنتاجية ، في الوقت الذي نجد فيه أن الحكومة الأردنية مطالبة بالانتقال من مفهوم “إدارة البطالة” إلى مفهوم “إدارة الإنتاج”، لأن الاقتصادات القوية لا تقوم على الوظائف الريعية والاستهلاكية، بل على بناء قطاعات إنتاجية حقيقية قادرة على خلق فرص عمل مستدامة للأردنيين ، و التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي نجحت في تنظيم العمالة الوافدة لم تعتمد فقط على العقوبات، بل على بناء أنظمة ذكية ومتكاملة تجمع بين الرقابة الإلكترونية، والتعاون الدولي، والحوافز الاقتصادية، والتخطيط بعيد المدى ، والأردن يمتلك اليوم فرصة حقيقية لبناء نموذج إقليمي متقدم في إدارة العمالة الوافدة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية الشاملة ،
وفي المحصلة، فإن إعادة تنظيم العمالة الوافدة، بالإتفاق مع حكوماتهم، لم تعد مجرد مسألة إدارية، بل أصبحت مشروعاً وطنياً لإعادة بناء سوق العمل الأردني على أسس أكثر عدالة وكفاءة وسيادة. فالدولة التي تحسن إدارة مواردها البشرية، وتفرض القانون بعدالة، وتحمي اقتصادها من الفوضى، هي الدولة القادرة على حماية استقرارها ومستقبلها في عالم تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والديمغرافية بصورة غير مسبوقة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع