الغذاء والدواء تطور 4 مشاريع رقابية لتعزيز سلامة الغذاء
غوتيريش يعلن عن تعيينات رفيعة بالامم المتحدة
الجامعة الأردنية تطلق اسم "فوج الهواشم" على خريجي فوجها الحادي والستين
القاضي وعطية في وداع رئيس مجلس النواب العراقي
عقوبات أوروبية على إيران لسيطرتها على مضيق هرمز
السواعير: البترا تأثرت بأزمات متلاحقة والسلطة تواصل تنفيذ مشاريعها التنموية
شمول شركات النقل السياحي المتخصص ببرامج الدَّعم والتسهيلات الممنوحة للقطاع
مشروع قانون لإصدار إجازات مزاولة وعقد اختبارات تقنية للعمل المهني
قفزت 78% .. تكاليف الوقود تضغط على شركات الطيران الأمريكية
ضم أبو غوش لقائمة النشامى في كأس العالم 2026
الأمير الحسن يشيد بقدرات مرتبات أمن وحماية المطارات
إرادة ملكية بتعيين حجازي مديراً تنفيذياً لجيدكو
إقرار مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة
مجلس الوزراء يقرّ أسباباً موجبة لتعديل قانون التحكيم ويوافق على تمويل بقيمة 400 مليون دولار لدعم القطاع الصحي
الموافقة على دعم حكومي للأسر المستهدفة ضمن دراسة تطوير برنامج التمويل الإسكاني
مجلس الوزراء يقر مشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية
#عاجل رفع نسبة الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية لتصبح 20%
للاردنيين .. اليكم قرارات حكومة جعفر حسان ليوم الاثنين - تفاصيل
إسرائيل تتعهد بمواصلة حملتها العسكرية في لبنان رغم تحذيرات إيران
**بقلم: الكاتب الأردني المستقل عيسى محارب العجارمة** - يا جماعة الربع، ثمانين سنة من الاستقلال مش مجرد حبر على ورق، ولا هي "رقم" بنعده على أصابعنا في سهرات تشرين أو أيار. السالفة أعمق من هيك بكثير؛ هذي مسيرة عمر، وعنوان كرامة، وقصة وطن حفر بالصخر والظفر حتى يصنع من جغرافيتنا الصعبة والمحاصرة بالنار حكاية ترفع الراس. الأردن، وبمنتهى "الفخر العجرمي" والفخر الأردني، ما كان يوم مجرد مساحة على الخارطة، بل كان دايماً وأدراّ عنواناً لـ **"هيهات منا الذلة"**؛ تلك الصرخة الحسينية التاريخية التي تجري في عروق هذا الوطن الهاشمي، المقر والمنيع و"بيت العرب" اللي تشرع بوابه لكل ملهوف يوم صكّت بوجههم ديرتهم.
وإذا بدنا نسولف عن الوطن، الوطن جغرافيا ورسالة. شوفوا هالعلم الأردني اللي بيرفرف بالسما، هذا مش قماش ملون بنرفعه في الدبكات والمناسبات وبس؛ هذا "كتاب مفتوح" بنقرا بألوانه حكاية الأمة والدم والشهادة والرفض المطلق للهوان. من ثمانين سنة ولليوم، والراية هذي بتعلى مع كل حجر بنبني، ومع كل شبر بنحميه.
الاستقلال بنشوفه بوجوه أهلنا؛ بعيون الجندي العسكري الرابض ع الحدود ببرد الشتا ولهيب الصيف وإيده على الزناد، بنشوفه بالطالب والمعلم بطابور الصباح وهم بيحشرجوا بالنشيد الوطني (عاش المليك)، وبالمبدع والرياضي الأردني اللي بيرفرف بالسما. هذي المشاهد مش طقوس عابرة، هذي فلسفة شعب عاش على ثلاثية ما بتموت: (العِلم، والعمل، والعَلَم).. نبني بالعلم، ونعمر بالعمل، ونرفع راية العز فوق هامات السحب.
> وكما يقول الساخر الحزين محمد الماغوط: *"ما من قطار مضى إلا وترك غباراً على قلبي"*.. لكن الأردن، يا ربعنا، لم يكتفِ بانتظار قطارات التاريخ على رصيف الخيبات، بل صنع قطاره الخاص، وحمّله بالحب والبارود والرسالة، ومضى به نحو الفجر يلوح بـ "هيهات منا الذلة" رغم وعورة الطريق وتكالب المحطات!
العلم الأردني هذا، هو امتداد لراية الثورة العربية الكبرى؛ يوم انتخينا لكرامة العرب وهويتهم بعد ما ذقنا الويلات. واليوم، تقعد "النجمة السباعية" في قلب العلم مثل الشامة ع الخد؛ دلالة روحية تذكرنا بفاتحة الكتاب، ودلالة مكانية تحاكي جبال عمان السبعة الصامدة. من عمان، هالعاصمة القومية الوفية، بتطلع رسالة الأردن لكل الدنيا: إحنا هون، مركز وعي وفكر وأمان.
يا ربعنا، الأردن ما طلع بقرار سياسي بارد ولا بـ "جرة قلم"، الأردن مشروع ورسالة قام على "المعنى والموقف" قبل ما يقوم على الحدود. ثمانين سنة من التحديات وعاديات الزمن، من ضيق الحال للمؤامرات، وبقينا مثل جبال شيحان وفيحان، والسبب؟ إننا بنستند لعمق حضاري، ولقيادة هاشمية نذرت حالها للأمة، ولهوية أردنية أصيلة معجونة بتراب هالبلد.
وهنا، حين تشتد الكروب وتضيق الحلقات، نتذكر أن هذه القيادة وهذا الشعب يحملون في عروقهم وفي وجدانهم ذلك الإرث العظيم المتصل بـ **"أدبيات كربلاء"**؛ مدرسة التضحية والإباء التي خطّها سبط الرسول، الحسين بن علي -عليهما السلام-، بدمه الطاهر يوم قال: **"هيهات منا الذلة"**. هذا الموقف الكربلائي، الذي يرفض الانحناء ويعشق الشهادة في سبيل الحق، هو ذاته النفس الذي جرى في عروق رجالاتنا؛ فما الأردن في صموده إلا امتداد لتلك الصرخة الهاشمية الأولى التي أضاءت عتمة الطفوف، لتقول إن المبادئ لا تُباع بشهوات الدنيا، وأن الموت في سبيل الكرامة هو الحياة الحقيقية.
احتفالنا بالاستقلال الثمانين مش بوقوف الأطلال والبكاء ع الماضي، بل هو "وقفة عز" بنجدد فيها العهد؛ بوحدتنا الوطنية المقدسة اللي هي خط أحمر وصمام الأمان، وبلحمتنا حول القيادة الهاشمية اللي قادت السفينة وسط الموج العالي، وبنت البلد على ركيزتين: نحارب بإيد، ونبني بالإيد الثانية.
الأردن ما رضي يكون "كومبارس" ع هامش الجغرافيا، بل كان دايماً الفاعل بالتاريخ والمؤثر بمحيطه. استقلالنا ما كان تقليدي؛ النظام السياسي نشأ قبل ما تكتمل الحدود، ووحدتنا الوطنية نبعت من بيان الرسالة الهاشمية وعروبتها يوم تآمرت علينا تقسيمات "سايكس-بيكو" اللعينة بعد الحرب العالمية الأولى وحجمت المدى القومي لبلدنا.
ورغم إعلان الاستقلال بسنة 1946، إلا إن المنطقة دخلت بزلزال تقسيم فلسطين الظالم ونكبة 48. وهون وقف الجيش العربي المصطفوي والهاشميون وقفة لليوم يذكرها التاريخ، وحافظوا على الضفة الغربية والقدس الشرقية بحدقات العيون. وجاء عهد جلالة الملك الحسين بن طلال -طيب الله ثراه-، باني الأردن الحديث، اللي رسخ الدولة وحماها بعد نكسة 67 وكتب بدم الشهداء "ملحمة الكرامة الخالدة" سنة 1968؛ حيث تراءت أرواح شهداء كربلاء تحوم فوق تلال غور الأردن وهي تصدح بـ "هيهات منا الذلة"، لتمتزج التضحية القديمة بالحديثة، يوم داس الجيش العربي غطرسة المحتل وصهر الهوية الوطنية بدم واحد وهدف واحد.
ولما استلم الراية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، دخلنا مرحلة جديدة من مأسسة الهوية الوطنية. رفع شعارات "الأردن أولاً" و"كلنا الأردن"، مش عشان ننكفئ ع حالنا، بل عشان نبني الجبهة الداخلية القوية الواقفة على المواطنة وسيادة القانون. بعهده تطور الجيش والأجهزة الأمنية تطور احترافي بنباهي فيه الأمم، ومشينا بمعادلة "الأمن والتنمية".. إيد تحمي الحِمى وإيد تزرع وتصنع وتثقف بالجامعات والأوراق النقاشية الملكية التي رسمت ملامح الدولة المدنية الحديثة.
طبعاً، الطريق ما كان مفروش بالورد؛ ياما أكلنا صدمات من تحولات المنطقة؛ من احتلال العراق، للركود الاقتصادي، لبلواة "الربيع العربي" اللي قلب "عبري" على جيراننا، للحرب ع الإرهاب، لكورونا، لأزمات الإقليم الملتهب وحروب الجوار المعقدة. ورغم شح الموارد والمطبات، الأردن بعقلية قيادته وصبر شعبه كان دايماً يقلب التحدي لفرصة، وهاي هي العبقرية الهاشمية الأردنية التي لا تساوم على مقدساتها، وثباتها في القدس والوصاية الهاشمية هو استمرار لثبات الحسين في كربلاء؛ ثباتٌ عنوانه "هيهات منا الذلة"، لا تزعزعه كثرة الخاذلين ولا قلة الناصرين.
> وهنا تحضرني سخرية الماغوط اللاذعة حين قال: *"كل طبخة سياسية في الشرق الأوسط، تكون لقمة الأردن فيها حاضرة، لكن الأردن يأبى أن يكون مجرد آكل أو مأكول، بل هو الذي يعيد ترتيب المائدة ويحمي الجياع"*! نعم، لقد كنا دائماً الرئة التي تتنفس منها العروبة عندما تضيق الصدور بالدخان والرماد.
اليوم، وإحنا بنحتفل بالاستقلال الثمانين، بنحتفل بإنجازات دفعنا حقها عرق ودم ودموع، ومستمرين بالتحديث والتمكين لشبابنا وبناتنا. بننتقل اليوم لعنوان أشمل هو "أردن الرسالة".. الأردن المحوري اللي شايل هم السلم والاستقرار بالمنطقة كلها على كتافه.
وهذا بالذات اللي ميز سياسة جلالة "الملك عبد الله الثاني"؛ عين ع البلد وعين ع القدس من خلال "الوصاية الهاشمية" التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وقلب وسيع فتح بواب الأردن لموجات اللجوء الإنساني. وبشهادة كل منصف بالعالم، أبو الحسين هو خير من يستحق "جائزة نوبل للسلام"، لأنه تحمل عن المجتمع الدولي أعباء أمنية واقتصادية ومعيشية تنهد منها الجبال، وكل هذا كرمال حماية الإنسانية والسلام، متمثلاً خُلق جده المصطفى وآل بيته الأطهار في إغاثة الملهوف وصون العهد ورفع لواء الإباء.
في الختام، الراية الهاشمية اللي بترفرف اليوم بسما الاستقلال الثمانين، بتقول للعالم كله: هذا الأردن.. لو شحت ميّنا كرامتنا بتفيض، ولو ضاقت جغرافيتنا رسالتنا بتساع الكون. بلد يقوم على العلم، ويمشي بالعمل، ورايته بتبقى فوق فوق.. وعلى رأي الماغوط في صرخته الشهيرة: *"أيها العرب.. سأخون وطني إن لم أقل لكم إن هذا الأردن صخرة حرة في بحر من الرمال المتحركة"*! شاهدة على وطن شريف، ورث الإباء الحُسيني فما هان ولا هان أهله، واختار بوعي وسؤدد وعزوة أن يقف شامخاً ليردد في وجه الزمان: **هيهات منا الذلة**.. أردن الرسالة.