أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الرئيس اللبناني: لن ألتقي نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الغذاء والدواء تطور 4 مشاريع رقابية لتعزيز سلامة الغذاء غوتيريش يعلن عن تعيينات رفيعة بالامم المتحدة الجامعة الأردنية تطلق اسم "فوج الهواشم" على خريجي فوجها الحادي والستين القاضي وعطية في وداع رئيس مجلس النواب العراقي عقوبات أوروبية على إيران لسيطرتها على مضيق هرمز السواعير: البترا تأثرت بأزمات متلاحقة والسلطة تواصل تنفيذ مشاريعها التنموية شمول شركات النقل السياحي المتخصص ببرامج الدَّعم والتسهيلات الممنوحة للقطاع مشروع قانون لإصدار إجازات مزاولة وعقد اختبارات تقنية للعمل المهني قفزت 78% .. تكاليف الوقود تضغط على شركات الطيران الأمريكية ضم أبو غوش لقائمة النشامى في كأس العالم 2026 الأمير الحسن يشيد بقدرات مرتبات أمن وحماية المطارات إرادة ملكية بتعيين حجازي مديراً تنفيذياً لجيدكو إقرار مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة مجلس الوزراء يقرّ أسباباً موجبة لتعديل قانون التحكيم ويوافق على تمويل بقيمة 400 مليون دولار لدعم القطاع الصحي الموافقة على دعم حكومي للأسر المستهدفة ضمن دراسة تطوير برنامج التمويل الإسكاني مجلس الوزراء يقر مشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية #عاجل رفع نسبة الأفضلية السعرية للمنتجات الصناعية الوطنية في العطاءات الحكومية لتصبح 20% للاردنيين .. اليكم قرارات حكومة جعفر حسان ليوم الاثنين - تفاصيل إسرائيل تتعهد بمواصلة حملتها العسكرية في لبنان رغم تحذيرات إيران
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة حين تختلف العيون… لماذا لا يرى الجميع الحقيقة...

حين تختلف العيون… لماذا لا يرى الجميع الحقيقة نفسها في بيئة العمل؟

20-05-2026 07:49 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - يُفاجِئنا العمل أحيانًا بحقيقة لا ننتبه لها إلا بعد سنوات من الخبرة والتجربة: أن الخلاف في بيئة العمل لا يبدأ دائمًا من سوء النية، ولا ينتهي لأن أحد الأطراف أذكى أو أكثر فهمًا من الآخر. ففي كثير من الأحيان، يرى شخصان المشهد ذاته، يسمعان الكلمات نفسها، ويحضران الاجتماع نفسه، ثم يخرجان باستنتاجين مختلفين تمامًا؛ ليس لأن أحدهما مخطئ بالكامل، بل لأن كلًا منهما ينظر إلى الواقع من نافذة صنعتها تجاربه الخاصة.

يحدث أن يوجَّه تعليق مهني بسيط لموظف فيشعر بأنه تقليل من شأنه، بينما يسمعه آخر باعتباره فرصة للتحسين. ويحدث أن يُعلن تغيير إداري أو إعادة هيكلة فينظر إليه البعض بوصفه بابًا للتطوير، فيما يراه آخرون إنذارًا مبكرًا لفقدان الاستقرار. وفي اجتماعات العمل ذاتها، يتحدث شخص بثقة ووضوح، بينما يلوذ آخر بالصمت رغم امتلاكه أفكارًا جيدة؛ لا لأنه أقل معرفة، بل لأن شيئًا أعمق يتحكم
في استجابته.

الحقيقة التي كثيرًا ما نهملها أن الناس لا يدخلون الاجتماعات بعقولهم فقط، بل بتاريخهم الشخصي أيضًا. فكل موظف يحمل داخله سردية طويلة من الخبرات والانتصارات والانكسارات والمخاوف والتوقعات. هناك من نشأ في بيئة سمحت له بإبداء الرأي، فتعلم أن الاختلاف صحي وأن صوته مسموع. وهناك من تربّى في بيئة كان الصمت فيها أكثر أمانًا من التعبير، فأصبح يميل إلى الانسحاب حتى عندما يملك رأيًا مهمًا.

وفي عالم الإدارة الحديثة، لم يعد هذا الفهم رفاهية فكرية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في القيادة المؤثرة. ففي كثير من الشركات العالمية، لم تعد الكفاءة التقنية وحدها كافية لتقييم القادة، بل برز مفهوم “الأمان النفسي” داخل فرق العمل، أي قدرة الموظف على التعبير عن رأيه أو الاعتراض أو طرح فكرة دون خوف من السخرية أو العقاب. وتُظهر تجارب مؤسسات كبرى أن الفرق التي يشعر أفرادها بالأمان النفسي تحقق تواصلًا
أفضل، وابتكارًا أعلى، ونزاعات أقل تكلفة على المؤسسة.

وعلى المستوى الإقليمي، نرى مؤسسات بدأت تدرك أن التنوع في الخلفيات المهنية والثقافية داخل فرق العمل لا يمثل عبئًا بل فرصة. ففي المؤسسات التي تضم أجيالًا مختلفة أو موظفين قادمين من تجارب اجتماعية متباينة، يصبح سوء الفهم واردًا إن لم يُدار بوعي. فالموظف الشاب قد يفسر الملاحظة المباشرة على أنها قسوة، بينما يراها المدير المخضرم جزءًا طبيعيًا من الانضباط المهني. والعكس صحيح؛ إذ قد يفسر المدير صمت بعض الموظفين باعتباره ضعفًا أو عدم اهتمام، بينما يكون في الحقيقة انعكاسًا لثقافة شخصية لا تشجع على المواجهة.

أما محليًا، وفي كثير من بيئات العمل العربية والأردنية تحديدًا، فإن بعض الخلافات اليومية لا تنشأ من القرار نفسه، بل من الإحساس الذي يوقظه القرار داخل الأفراد. تغيير بسيط في المهام قد يوقظ لدى شخص خوفًا قديمًا من التهميش، وملاحظة إدارية عابرة قد تلامس تجربة سابقة من التقليل أو الإقصاء. لذلك، فإن تجاهل البعد الإنساني في الإدارة يجعل أبسط القرارات تتحول إلى أزمات صامتة، ثم إلى تراجع في الإنتاجية، وتآكل في الثقة، وتصاعد في الاحتقان غير المرئي.

القائد الناضج هنا لا يتوقف عند ظاهر السلوك. لا يكتفي بوصف موظف بأنه “حساس” أو “هجومي” أو “بارد” أو “سلبي”، بل يط
رح أسئلة أكثر عمقًا: لماذا استجاب بهذه الطريقة؟ ما الذي أيقظه هذا الموقف داخله؟ وما الرسالة التي لم تُقل لكنها تتحكم برد الفعل؟ فالحكمة الإدارية لا تبدأ بالحكم، بل بالفهم.

ولا يعني ذلك تبرير السلوكيات الخاطئة أو تعطيل الحزم الإداري، بل يعني بناء قرارات أكثر ذكاءً وإنصافًا. فالإدارة الواعية لا تُفرط في الصرامة ولا تُغرق المؤسسة في الحساسية، لكنها تدرك أن البشر ليسوا آلات تستجيب للأوامر بالدرجة نفسها، وإنما أشخاص تشكلهم تجاربهم وتوجههم تصوراتهم الخاصة عن الأمان والنجاح والخسارة.

الدرس الأهم هنا أن الحقيقة في بيئة العمل ليست دائمًا واحدة كما نظن؛ فكل فرد يراها عبر العدسة التي صنعتها حياته. وكلما أدركنا ذلك، أصبح الحوار أقل صدامًا، والاختلاف أكثر نضجًا، والقرارات أكثر إنسانية وفاعلية. فإدارة الناس، في جوهرها، ليست فن إصدار التعليمات فقط، بل فن فهم الإنسان قبل الحكم عليه؛ لأن خلف كل رد فعل قصة لا نراها، وخلف كل موقف إنسان يتعلم العالم بالطريقة التي علّمته الحياة أن يراه بها.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع