ترمب: سننهي الحرب مع إيران بسرعة كبيرة
الوطني لمكافحة الأوبئة: إيبولا لايمكن تشبيهه بكورونا .. وقرار سيراجع شهريًا
الأردن يستضيف مؤتمرا دوليا رفيع المستوى في 7 كانون الأول
مجلس الشيوخ يدعم قرارا يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران
مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجيش الاحتلال يختطف 3 لبنانيين
البلبيسي: الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما
مدير مشروع مرسى زايد: "ريفيرا هايتس العقبة" ليس له مثيل في الشرق الأوسط
تعادل مثير للسيتي يمنح أرسنال لقب الدوري الإنجليزي
NYT: كان الهدف المبكر للحرب هو إعادة أحمدي نجاد رئيسا لإيران
إصابة والد الشهيد معاذ الكساسبة بحادث دهس في الكرك
مطارات أبوظبي تحتفي باليوبيل الثمانين لاستقلال الأردن في مطار زايد الدولي
لماذا منع الأردن دخول القادمين من أوغندا؟
صدمة لمحبيه .. السيلاوي يعلن رسميا اعتزاله الغناء
تثبيت حكم بسجن تاجر مخدرات 3 سنوات وغرامة مالية بعد إدانته بالاتجار بالكبتاجون في عمّان
محافظة القدس تحذر من مخطط إسرائيلي لإخلاء الخان الأحمر شرق القدس المحتلة
الأردن يوسع حضوره السياحي عالمياً عبر فعاليات ترويجية في عدة عواصم دولية
موسى التعمري يتصدر تصويت هدف الموسم في الدوري الفرنسي
الخارجية الأميركية: روبيو بحث مع غوتيريش ملف مضيق هرمز
أردنية العقبة تعلن أسماء الفائزين بانتخابات اتحاد الطلبة
يشكّل الأمن والإستقرار في الفكر السياسي الحديث حجر الزاوية الذي تُبنى عليه الحضارات، وتنطلق منه مسارات التنمية، وتتفرّع عنه كل مظاهر الإزدهار الإقتصادي والإجتماعي والثقافي. فالدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من ثروات أو إمكانات، بل بقدرتها على صناعة بيئة آمنة تمنح الإنسان الطمأنينة، وتفتح أمامه أبواب العمل والإبداع والحياة الكريمة. ومن هذا المنطلق، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها نموذجًا إستثنائيًا إستطاع أن يحوّل مفهوم الأمن من مجرد إجراءات تقليدية إلى رؤية إستراتيجية متكاملة، تقوم على ترسيخ الإستقرار، وصون الكرامة الإنسانية، وتعزيز جودة الحياة لكل من يعيش على أرضها.
لقد أدركت الإمارات منذ وقت مبكر أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تزدهر في بيئة مضطربة، وأن الإقتصاد لا ينمو في ظل الخوف، وأن الإنسان لا يستطيع أن يبدع أو يحقق طموحاته إذا كان فاقدًا للشعور بالأمان. لذلك، جعلت القيادة الإماراتية من الأمن والإستقرار مشروعًا وطنيًا طويل الأمد، لا يقتصر على حماية الحدود أو فرض النظام، بل يمتد ليشمل بناء مجتمع متماسك، وإقتصاد مستدام، ومؤسسات حديثة، ومنظومة قيم قائمة على التسامح والإنفتاح وإحترام الإنسان.
ولعل ما يميز التجربة الإماراتية أنها لم تتعامل مع الأمن بإعتباره مفهومًا أمنيًا ضيقًا، بل بوصفه ثقافة شاملة تتداخل فيها السياسة والإقتصاد والتعليم والإعلام والقانون. فحين يشعر المواطن والمقيم بأن حقوقه محفوظة، وأن القانون يُطبّق بعدالة، وأن الفرص متاحة للجميع دون تمييز، فإن ذلك يخلق حالة عامة من الثقة المجتمعية، وهي الثروة الحقيقية التي لا تُشترى بالمال. ولهذا أصبحت الإمارات واحدة من أكثر دول العالم إستقرارًا، وأكثرها قدرة على إستقطاب العقول والكفاءات والإستثمارات.
إن المتأمل في المشهد الإماراتي يلاحظ أن الأمن فيها ليس حالة مؤقتة، بل أسلوب حياة. فمن النادر أن يجد الإنسان في أي بقعة من العالم ذلك المزيج الفريد بين الحداثة المتسارعة والطمأنينة المجتمعية. فالإمارات إستطاعت أن تؤسس نموذجًا حضاريًا تتعايش فيه أكثر من مئتي جنسية في وئام وإحترام متبادل، دون أن يتحول هذا التنوع إلى مصدر توتر أو صراع، كما يحدث في كثير من المجتمعات الأخرى. وهذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة لرؤية قيادية واعية آمنت بأن الإنسان، أيًّا كانت خلفيته أو ثقافته أو دينه، يستحق أن يعيش في أمن وسلام.
وقد يكون من الممكن لأي دولة أن تفرض الأمن داخل حدودها عبر القوانين والإجراءات الصارمة، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في أن تتحول تلك الدولة إلى ملاذ آمن للعالم بأسره، وإلى أرض يقصدها الناس هربًا من الحروب والفوضى والاضطرابات. وهنا تتجلّى خصوصية التجربة الإماراتية؛ إذ لم تكن الإمارات فقط وطنًا لمواطنيها، بل أصبحت وطنًا للباحثين عن الأمل، ومرفأً للمتعبين من صخب النزاعات، وحاضنةً إنسانية لملايين البشر الذين وجدوا فيها فرصة لحياة جديدة يسودها الأمان والإحترام والإستقرار.
ومن اللافت أن هذا الأمن إنعكس بصورة مباشرة على النهضة الإقتصادية الكبرى التي حققتها الدولة. فالمستثمر بطبيعته يبحث أولًا عن بيئة مستقرة تحمي أمواله وتمنحه الثقة بالمستقبل، والإمارات إستطاعت أن تقدّم للعالم نموذجًا إقتصاديًا يقوم على الإستقرار التشريعي، والشفافية، وكفاءة المؤسسات، وسرعة الإنجاز. ولهذا أصبحت مدنها مراكز مالية وتجارية عالمية، ومقصدًا لأصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى، الذين وجدوا في الإمارات بيئة مثالية للنمو والتوسع.
كما أن الأمن في الإمارات لم يكن منفصلًا عن البعد الإنساني والحضاري. فالدولة لم تبنِ صورتها العالمية فقط من خلال الأبراج والمشاريع العملاقة، بل من خلال ترسيخ قيم التسامح والتعايش والإنفتاح الثقافي. وقد نجحت في تقديم رسالة حضارية مفادها أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، وإنما ببناء الإنسان، وإحترام التنوع، وتعزيز ثقافة السلام. ومن هنا جاءت المبادرات الإماراتية المتعددة في نشر قيم الأخوة الإنسانية، ودعم الحوار بين الشعوب، وترسيخ ثقافة التسامح بإعتبارها أساسًا للإستقرار العالمي.
إن التجربة الإماراتية في صناعة الأمن والإستقرار تمثل درسًا مهمًا في عالم يموج بالأزمات والتحولات. فهي تؤكد أن الدول العظيمة لا تُبنى فقط بالإقتصاد القوي أو البنية التحتية الحديثة، بل ببناء الثقة بين الإنسان ووطنه، وبترسيخ الإحساس العميق بأن الأمن حق للجميع، وأن الإستقرار مسؤولية جماعية تشارك فيها القيادة والمؤسسات والمجتمع.
وفي زمن أصبحت فيه كثير من الشعوب تبحث عن وطن يحفظ لها كرامتها ويؤمن مستقبل أبنائها، تبرز الإمارات كنموذج مضيء إستطاع أن يحقق المعادلة الصعبة: دولة حديثة ومتطورة، وفي الوقت ذاته واحة أمن وأمان تحتضن الجميع دون إستثناء. وهذا الإنجاز ليس مجرد نجاح سياسي أو إقتصادي عابر، بل هو مشروع حضاري متكامل يعكس رؤية قيادة آمنت بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن الأمن والإستقرار هما الأساس الذي تُبنى عليه الأمم وتزدهر الحضارات.
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي