غرق 18 مهاجرا غير شرعي فى بحر إيجة جنوب غرب تركيا
الحرس الثوري يعلن استهداف مواقع إسرائيلية في إيلات وتل أبيب ضمن موجة "الوعد الصادق 4"
صحيفة: ترامب يدرس بجدية الانسحاب من حلف شمال الأطلسي
أرانب بقلب ذكاء اصطناعي .. سلاح فلوريدا السري لمواجهة اجتياح الثعابين الخطيرة
المومني: أولوية الحكومة تقليل تداعيات الأزمات على الاقتصاد والمواطن
روبيو "يفتح النار" على الناتو ويهدد بـ"فك الارتباط" بعد انتهاء الحرب
إضراب شامل في مدن الضفة رفضا لقانون إعدام الأسرى
البنتاغون يكشف عن معدلات الانتحار وأسبابه بين جنود الجيش الأمريكي
الجيش الإسرائيلي يقر بعجز "لا يطاق" في الجنود
ترمب عن الناتو: نمر من ورق وقرار انسحابنا تجاوز مرحلة المراجعة.
إصابة 48 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان في الـ 24 ساعة الماضية
مسيّرات تستهدف مطاري الكويت وبغداد واعتراضات بالسعودية
عجلون تتجه نحو التصنيع الزراعي لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي
تحركات بريطانية لتعزيز الدفاعات الجوية في دول الخليج
شرطة كاتالونيا تحقق في هتافات عنصرية خلال مباراة ودية بين إسبانيا ومصر
تذبذب أسعار النفط عالميا
رئيس الوزراء يتعهد بمراجعة "صندوق دعم الطالب" وزيادة المنح حسب عدد السكان
مصرع 29 شخصا إثر تحطم طائرة نقل عسكرية روسية فوق القرم
كيف يدير الدوار الرابع كلف الحرب بعقل بارد!
في لحظة إقليمية مشبعة بالاضطراب، لم يعد الحديث عن الاقتصاد الأردني مجرد نقاش مالي تقني، بل تحول إلى سؤال أخلاقي وقانوني على مستوى النظام الدولي ، وحين تخرج الأمم المتحدة لتقول إن الأردن يستحق شطب ديونه، فإنها لا تقدم توصية اقتصادية بقدر ما تعلن اعترافًا متأخرًا بحقيقة سياسية أعمق ، وهي أن هذا البلد يدفع منذ عقود كلفة استقرار لا تخصه وحده ، فالأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي، لم يكن يومًا اقتصادًا معزولًا عن محيطه، بل كان خط تماس مباشر مع أزمات متلاحقة ، من حيث تدفقات اللجوء، إلى اضطرابات الطاقة، إلى انقطاع سلاسل التوريد، وصولًا إلى التوترات العسكرية التي تعيد تشكيل المنطقة باستمرار ، وفي كل مرة، كان يُطلب من الدولة الأردنية أن تبقى مستقرة، متماسكة، وقادرة على امتصاص الصدمات ، دون أن تُمنح الأدوات الكافية لتحقيق ذلك ، ومن هنا، فإن إعادة طرح مسألة شطب الديون لا يمكن فهمها ضمن الأدوات التقليدية مثل إعادة الجدولة أو برامج التصحيح، لأن تلك الأدوات تقوم على فرضية ضمنية خاطئة ، وهي أن الأزمة داخلية ، بينما الواقع يقول إن الجزء الأكبر من العبء الذي يتحمله الأردن هو عبء خارجي مُرحّل.
وفي الأدبيات الحديثة للقانون الدولي الاقتصادي، بدأ يظهر اتجاه واضح نحو ما يمكن تسميته بـ “عدالة توزيع الأعباء”، وهو مفهوم يتقاطع مع مبادئ راسخة مثل
مبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة
والحق في التنمية ، والعدالة الاقتصادية العابرة للحدود ، وبتطبيق هذه المبادئ على الحالة الأردنية، يتبين أن استمرار تحميل الأردن أعباء ديونه بنفس المعايير التقليدية، رغم تحمله أدوارًا تتجاوز سيادته الاقتصادية، يشكل اختلالًا واضحًا في ميزان العدالة الدولية ،
ومن هنا تتمظهر عدالة أن شطب الديون كأداة استقرار عالمي ، وفي المقابل فإن
أخطر ما في تجاهل هذه الحقيقة، هو أن المسألة لم تعد مالية بحتة، بل أصبحت تمس بنية الاستقرار الإقليمي ،فالدول التي تُستخدم كـ “حواجز استقرار” دون تمكين اقتصادي حقيقي، تصبح مع الوقت عرضة للتآكل الداخلي، وهو ما ينعكس مباشرة على الأمن الدولي ، وعليه، فإن شطب الديون عن الأردن لا يجب أن يُفهم كمنحة أو دعم، بل كـ: عادة توزيع عقلانية وعادلة لتكلفة الاستقرار الإقليمي ، بل أكثر من ذلك، يمكن اعتباره استثمارًا مباشرًا في منع الانهيار، وليس مجرد معالجة لاحقة له ، وكإنسانيين نلمس
ما وراء الأرقام البعد الأخلاقي ، وهو لا يقل أهمية عن غيره ، ويتمثل في البعد الأخلاقي للنظام الدولي ، أنه حين تلتزم دولة ما بالاستقرار، وتدفع ثمن ذلك من نموها الاقتصادي وفرصها التنموية، فإن تركها تواجه هذا العبء وحدها يتناقض مع أبسط مفاهيم العدالة ، لهذا نجد
أن شطب الديون في هذه الحالة يصبح
اعترافًا بالتضحيات غير المرئية ، و
وتصحيحًا لانحراف طويل في توزيع الكلفة ، وإعادة تعريف للعلاقة بين المركز والأطراف في النظام الدولي ، و الأردن يا ساده لا يُختبر بقدر ما يُختبر العالم في طريقة تعامله معه ، فإما أن يستمر في إدارة الأزمات عبر أدوات تقليدية أثبتت محدوديتها،أو أن ينتقل إلى مرحلة جديدة تقوم على الاعتراف بالاستحقاق بدل الاكتفاء بالدعم ، وفي هذا السياق، يمكن القول أن الأردن لا يطلب إسقاط ديونه ، بل يطالب العالم بالاعتراف بأنه دفع مسبقًا ثمن استقرار لم يُسعّر بعد ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .