أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الأربعاء .. ارتفاع طفيف على الحرارة وأجواء صيفية اعتيادية في مختلف المناطق ترحيل صانعة محتوى إباحي عربية من الأردن فور وصولها إلى مطار الملكة علياء الجيش الأمريكي: بدء شنّ ضربات ضد إيران البترا بين "الإنعاش" و"الانهيار": دعوة لإنقاذ القلب النابض للسياحة 5 آلاف لاجئ سوري يعودون لبلادهم بأيار سلسلة غارات اسرائيلية تودي بحياة 11 لبنانيا وتصيب 44 بجروح ترمب يتراجع: إسقاط المروحية ليس أمرًا جللًا والطيار بخير الرزاز: أزمة النموذج الغربي تضع العالم أمام نظام دولي جديد .. والأردن مطالب بتحديث تدريجي لتعزيز دوره الإقليمي. الأردن .. تحذير من أشخاص يستخدمون تطبيقات اتصال مرئي ومسموع لانتحال صفات الأجهزة الأمنية المنتخب النسوي يتغلب على فلسطين وديا نيويورك تايمز: تقلبات ترامب تتسبب في تعقيد المفاوضات مع طهران العزة عضوا بلجنة الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة لولاية ثانية السماء ستمطر مالا .. منتدى الاستراتيجيات الاردني : تحسن المعيشة والادخار ودفع الضرائب بعد زيادة الثلاثين دينار ضربات أمريكية وإبلاغ عن انفجارات في جنوب إيران وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن تقدم في المحادثات مع لبنان صحيفة تكشف: مسيرة" شاهد" الايرانية اسقطت مروحية امريكية ريال مدريد يصدر بيانا رسميا عن جوليان ألفاريز السعودي سادساً .. أكثر الدوريات حضوراً في كأس العالم 2026 استحداث تخصصات جديدة في جامعة الحسين بن طلال COP31 .. تركيا تقترح هدفا عالميا للكهرباء بحلول 2035
الأمن المائي ومستقبل المياه في الأردن ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الأمن المائي ، ومستقبل المياه في الأردن .. !!

الأمن المائي ، ومستقبل المياه في الأردن .. !!

16-05-2026 09:50 AM

في البداية نتساءل : هل يواجه الأردن أزمة موارد ، أم معركة وجود طويلة الأمد ؟!! نطرح هذا التساؤل في عالم تتزايد فيه الصراعات على الموارد، بالتالي لم تعد الإجابة في أن المياه مجرد قضية خدمات أو بنية تحتية، بل أصبحت إحدى أخطر قضايا الأمن القومي والاستقرار الإنساني والاقتصادي ، وفي قلب الشرق الأوسط، يقف الأردن بوصفه أحد أكثر النماذج هشاشة وتعقيداً في ملف المياه، حتى بات يُصنف بين أفقر دول العالم مائياً ، لكن خطورة المشهد الأردني لا تكمن فقط في ندرة المياه، بل في التقاء عدة عوامل في وقت واحد ، مثل التغير المناخي، والنمو السكاني، واللجوء، والاستنزاف الجوفي، والهدر، والضغط الاقتصادي،
والتوترات الجيوسياسية الإقليمية ،
وهذا ما يجعل ملف المياه في الأردن ليس ملفاً تقنياً فحسب، بل سؤالاً يتعلق بمستقبل الدولة والمجتمع والاقتصاد خلال العقود القادمة ، ويتضح ذلك من خلال. :
أولاً: الأردن ، جغرافيا العطش ، حيث
يقع الأردن ضمن الحزام الجاف وشبه الجاف عالمياً، و يتميز بـ: انخفاض معدلات الهطل المطري، وارتفاع معدلات التبخر، و محدودية الأنهار الدائمة، واعتماد كبير على المياه الجوفية ، وتشير التقارير الحديثة إلى أن حصة الفرد من المياه المتجددة في الأردن انخفضت إلى أقل من 61 متراً مكعباً سنوياً، بينما يُعتبر خط “الفقر المائي المطلق” عالمياً عند 500 متر مكعب للفرد سنوياً ، وهذا يعني أن الأردن لا يعيش مجرد “شح مائي”، بل حالة ندرة حادة للغاية وفق المعايير الدولية.
ثانياً: كيف وصل الأردن إلى هذه المرحلة؟!! في حين أن الأزمة الحالية ليست نتيجة عامل واحد، بل تراكم طويل لعوامل مترابطة ، منها :
1. التغير المناخي ، وقد أصبح المناخ أكثر تطرفاً ، ومواسم مطر أقصر، وجفاف أطول،وارتفاع متزايد في درجات الحرارة ، وتشير الدراسات إلى أن التغير المناخي سيؤدي إلى مزيد من الضغط على الموارد المائية والزراعة والأمن الغذائي في الأردن.
2. النمو السكاني واللجوء ، وقد
شهد الأردن خلال العقود الماضية زيادة سكانية كبيرة، إضافة إلى موجات لجوء متلاحقة رفعت الطلب على مياه الشرب، والخدمات، والزراعة،والطاقة ،
وقد تجاوز الطلب على المياه قدرة الموارد الطبيعية على التجدد، ما أدى إلى استنزاف مستمر للمخزون الجوفي.
3. استنزاف المياه الجوفية ، سيما وأن المياه الجوفية كانت تاريخياً “خط الدفاع” الأساسي للأردن، لكن الضخ الجائر أدى إلى انخفاض مستويات المياه، و
تدهور الجودة، وارتفاع الملوحة في بعض المناطق ، في الوقت الذي نجد فيه أن الدراسات الحديثة تحذر من أن عدداً من الأحواض المائية يتم استغلاله بمعدلات تفوق قدرة الطبيعة على تعويضه ، وهنا تظهر معضلة خطيرة ، تتمثل في "عندما تعتمد الحكومات المتعاقبة على مخزون غير متجدد لتغطية احتياجات متزايدة، فإنها عملياً تستهلك جزءاً من مستقبل الدولة المائي " .
ثالثاً: أزمة الهدر والفاقد المائي ، ولعل
من أخطر التحديات في الأردن ما يعرف بـ : “المياه غير المحصلة” أو الفاقد المائي ، وذلك يشمل ، التسرب في الشبكات، والاعتداءات غير القانونية، والسرقات ، وهذا ما جعل
الاستراتيجية الوطنية للمياه 2023–2040 تستهدف خفض فاقد المياه تدريجياً بسبب تأثيره الضخم على الأمن المائي والاقتصاد الوطني ،
كما كشفت أبحاث منشورة في Nature Sustainability عن توسع سوق مياه غير منظم يعتمد على ضخ غير قانوني من بعض الآبار، ما يفاقم استنزاف الأحواض الجوفية ويخلق تفاوتاً في العدالة المائية.
رابعاً: المياه والأمن الوطني ، وفي الماضي كانت الدول تقيس أمنها عبر
الجيش، والحدود، والاقتصاد ، أما اليوم، فأصبحت المياه جزءاً مباشراً من مفهوم الأمن القومي ، لأن فقدان الاستقرار المائي قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية، وهجرات داخلية، وتوترات اجتماعية، وارتفاع أسعار الغذاء،وتراجع الثقة بالمؤسسات ، ولهذا يرى كثير من الباحثين أن : “الأمن المائي أصبح شكلاً من أشكال الأمن الوجودي للدول الجافة”.
خامساً: الزراعة ، والمعادلة الصعبة في
القطاع الزراعي ، الذي يستهلك جزءاً كبيراً من المياه في الأردن، رغم محدودية الموارد ، وهذا ما يمظهر
معضلة استراتيجية ، تتلخص في:
كيف تحافظ الدولة على الأمن الغذائي،
دون استنزاف مواردها المائية؟!!
لذلك يتجه الأردن نحو الري الحديث، و
إعادة استخدام المياه المعالجة،
والزراعة الأقل استهلاكاً للمياه ، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن إعادة تدوير المياه العادمة المعالجة أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية التكيف مع شح المياه في الأردن.
سادساً: مشروع الناقل الوطني والتحلية ، هل هو الحل؟!! ويُعتبر مشروع ناقل المياه الوطني من أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الأردن الحديث ، ويهدف إلى تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة، ثم نقل المياه إلى المدن الرئيسية،لتوفير مئات الملايين من الأمتار المكعبة سنوياً ، و
الاستراتيجية الوطنية 2023–2040 تعتبر التحلية أحد الأعمدة الأساسية للأمن المائي المستقبلي ، وقد حظي المشروع بدعم وتمويل دولي ضخم، باعتباره مشروعاً حيوياً لمواجهة ندرة المياه والتغير المناخي ، لكن بذات الوقت فإن التحلية ليست حلاً سحرياً، لأنها مكلفة مالياً، وتستهلك طاقة كبيرة،كما تحتاج إلى حماية استراتيجية للبنية التحتية.
سابعاً: البعد الجيوسياسي للمياه ، و
المياه في الشرق الأوسط ليست مورداً فقط، بل ملفاً سياسياً وجيوسياسياً معقداً ، والأردن يرتبط مائياً بملفات إقليمية تشمل نهر الأردن، والمياه المشتركة، والاتفاقيات الثنائية، والتغيرات الإقليمية ، وهذا يجعل الأمن المائي الأردني مرتبطاً أيضاً بالاستقرار الإقليمي والتعاون العابر للحدود.
ثامناً: هل يمكن أن تتحول المياه إلى عامل اضطراب اجتماعي؟!! وهذا
السؤال حساس جداً ، لكنه واقعي ، ولا بد من التوقف عنده ، فعندما تصبح المياه أكثر ندرة، وأكثر كلفة،وأقل استقراراً، فإن آثار ذلك لا تبقى بيئية فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد ، والصحة، والزراعة،والهجرة الداخلية ، والحقيقة أن تجارب دول عديدة أظهرت خطورة الضغوط المائية المزمنة ، التي للأسف تتحول أحيانا إلى عامل توتر اجتماعي واقتصادي إذا لم تُدار بكفاءة وعدالة.
تاسعاً: ماذا يحتاج الأردن فعلاً؟!! وفي تقديرنا أن الحلول لا يمكن أن تعتمد على مشروع واحد فقط، بل على منظومة متكاملة تشمل إدارة أكثر كفاءة للمياه ، وتحديث الشبكات، و
تقليل الفاقد، والرقابة على الآبار غير القانونية ، والتحول نحو مصادر غير تقليدية ، مثل التحلية، وإعادة التدوير،
وحصاد مياه الأمطار. وإصلاح زراعي مائي ، وإعتماد محاصيل أقل استهلاكاً، واستخدم تقنيات ري حديثة، وتسعير أكثر كفاءة ، في ظل نشر وعي مائي مجتمعي ، لأن الأمن المائي ليس مسؤولية الدولة فقط، بل ثقافة مجتمعية أيضاً.
عاشراً: مستقبل الأردن المائي ، بين الخطر والفرصة ، ورغم خطورة التحديات، فإن الأردن يُعتبر أيضاً من أكثر الدول العربية خبرة في إدارة الندرة المائية ، فالدولة طورت مشاريع نقل وتحلية، وأنظمة ري حديثة، ووضعت استراتيجيات وطنية طويلة المدى،وبرامج لإعادة استخدام المياه ،
لكن المستقبل سيعتمد على عامل حاسم ، وهو : " هل يستطيع الأردن الانتقال من “إدارة الأزمة” إلى “بناء أمن مائي مستدام”؟!!
ويبقى الأردن لا يواجه فقط أزمة مياه، بل يواجه اختباراً تاريخياً في كيفية التعايش مع الندرة ضمن منطقة مضطربة ومناخ متغير ، والمعركة الحقيقية ليست فقط توفير المياه، بل في حماية الاستقرار المائي ، من أجل
الحفاظ على الكرامة الإنسانية،وضمان بقاء التنمية ممكنة للأجيال القادمة.
لأن الدول قد تعيش فقيرة بالموارد، لكنها لا تستطيع أن تعيش بلا أمن مائي ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع