النواب يناقشون تعديل قانون الضمان الاجتماعي لتعزيز الاستدامة والحماية الاجتماعية
الأربعاء .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء باردة مع احتمال أمطار خفيفة شمالاً مساءً
على مائدة النواب اليوم .. قراءة أولى في قانون الضمان
مسؤول كبير في البنتاغون يعترف: حماية إسرائيل من أهداف الهجوم الأمريكي على إيران- (فيديو)
تفاصيل العثور على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري في قطر
مجلس “خبراء القيادة” يختار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران خلفا لوالده
واشنطن بوست: هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقر الـCIA داخل السفارة الأمريكية في الرياض
مسيّرة تستهدف محيط القنصلية الأمريكية في دبي .. والإمارات تؤكد على حقها الكامل في الدفاع عن النفس- (فيديو)
تركيا: قصف إيران دول الخليج “استراتيجية خاطئة” .. وقيادة جديدة في طهران قد تتيح فرصة لإنهاء الحرب- (فيديو)
إيران تهدد بضرب "المراكز الاقتصادية" في المنطقة .. وانفجارات في دول خليجية
أمريكا ترتب رحلات طيران لمواطنيها من الأردن والسعودية والإمارات
الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض
الملك يتلقى خلال الأيام الثلاثة الماضية 30 اتصالا هاتفيا من زعماء ورؤساء وقادة دول
اندلاع حريق قرب القنصلية الأمريكية في دبي بعد هجوم بطائرة مسيرة
رويترز: قادة لبنان يعتزمون تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في أيار
الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية من أي طرف
شباط أكثر دفئاً وثاني أعلى حرارة تاريخياً مع ضعف مطري واسع
العراق: وقف إنتاج حقل الرميلة النفطي بسبب التصعيد في المنطقة
هيئة تنشيط السياحة الأردنية تشارك في بورصة برلين 2026 للترويج للأردن سياحيًا
بقلم: حسن محمد الزبن - يتجاوز التفاقم الإسرائيلي المتواصل في جنوب لبنان كونه مجرد خرق تقني لوقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024، ليعكس تبدُّلًا أعمق في قواعد الاشتباك، في ظرف إقليمي شديد الاضطراب. فالغارات الجوية المتكررة التي نفذها الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، وشملت مناطق شاسعة من الجنوب والبقاع، تدل على انتقال واضح من منطق الردع المحدود إلى فرض وضع أمني جديد تُدار أسسه من الجو، وبسقف سياسي وعسكري واسع.
بالأمس وخلال ساعات قليلة، نفذ الطيران الإسرائيلي أكثر من خمسٍ وعشرين غارة استهدفت بلدات كفرحتى وعيتا الشعب، ومواقع في قضاء جزين وإقليم التفاح، إضافة إلى مرتفعات الريحان وجرود بريتال. وعلى الرغم من الرواية الإسرائيلية التي تزعم أن الضربات طالت «منشآت ومواقع عسكرية» تابعة لحزب الله، فإن تركيز القصف واتساع مداه الجغرافي، إلى جانب استمراره بوتيرة شبه يومية، يُثير تساؤلات جادة حول ماهيته وأهدافه، ويُعزز الاعتقاد بأن ما يحدث يتجاوز الردع التكتيكي نحو استراتيجية استنزاف ممنهجة.
الجدير بالذكر في هذا السياق هو اعتماد إسرائيل سياسة الإنذارات المبكرة للسكان، كما وقع في بلدة كفرحتى، حيث طُلب من الأهالي إخلاء منطقة تضم مجمعًا سكنيًا واسعًا بحجة وجود منشآت عسكرية. هذه المقاربة، التي تجمع بين الضغط العسكري والحرب النفسية، رفعت مستوى التوتر الميداني، ودفعَت الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» إلى التحرك استجابة لنداءات السكان، في محاولة لضبط الموقف ومنع تفاقمه نحو اشتباك أكبر.
ورغم هذه التحركات، استمرت الضربات، وأسفرت عن دمار هائل ومقتل شخص في مدينة بنت جبيل جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية عربة مدنية، وفق وزارة الصحة اللبنانية. كما حلّقت الطائرات الحربية على ارتفاعات منخفضة فوق مناطق مأهولة، ما عزّز التصور بأن إسرائيل أصبحت تتعامل مع الأجواء اللبنانية كساحة مفتوحة لعملياتها، متجاوزة فعليًا اتفاق وقف إطلاق النار.
إسرائيليًا، يُروَّج لهذا التصعيد في إطار اتهام حزب الله بمحاولة استعادة قدراته العسكرية جنوب نهر الليطاني عبر أنفاق ومخازن ذخيرة، في ما تراه تل أبيب خرقًا للتفاهمات السارية. غير أن المعطيات الميدانية تُبين أن الضربات لم تقتصر على هذه المنطقة، بل امتدت شمالًا باتجاه نهر الأولي، في توسيع مقصود لدائرة الاستهداف، يعكس تقديرات استراتيجية أوسع من مجرد منع إعادة التمركز.
يتزامن ذلك مع إعلان الجيش اللبناني عن بدء خطته لحصر السلاح بيد الدولة، وتوسيع انتشاره في منطقة جنوب الليطاني وتأمين مواقع حيوية، عدا المواقع التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية. وفي هذا الإطار، أكدت الرئاسة اللبنانية أن حصر السلاح ضرورة داخلية لبناء الدولة، مُحذِّرة من أن استمرار التعديات الإسرائيلية يُضعف الاستقرار ويُعقِّد أي مسار داخلي لبسط النفوذ.
غير أن فهم ما يجري في لبنان بمعزل عن المحيط الإقليمي يظل غير مكتمل؛ فالتصعيد يتلاقى مع استمرار الحرب في غزة، والغارات الإسرائيلية المُتكررة ضد أهداف مرتبطة بإيران وحلفائها في سوريا، إضافة إلى مرحلة ضغط داخلي غير مسبوقة تشهدها إيران، بسبب أزمات اقتصادية خانقة واحتجاجات جديدة تُربك كيان النظام.
وتتزايد الصورة تعقيدًا مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وما صاحبها من استعادة لغة المواجهة العلنية مع طهران. فالإدارة الأمريكية الراهنة لا تُخفي حزمها تجاه الملف النووي الإيراني، ولا استعدادها لدعم الخيارات العسكرية إذا رأت أن إيران أو حلفاءها تخطوا «الخطوط الفاصلة». وفي هذا السياق، يصبح الضغط على الأذرع الإقليمية لطهران جزءًا من معادلة أكبر لإعادة ترتيب ميزان الردع.
من هذا المنطلق، لا يبدو تكثيف الضربات على حزب الله مقتصرًا على معالجة تهديدات حالية، بل يمكن تفسيره كجزء من مسعى استباقي يهدف إلى تقليص قدرة إيران على الرد غير المباشر، عبر إضعاف أبرز حلفائها على تخوم إسرائيل الشمالية. فلبنان، في هذا التفسير، ليس ساحة منفصلة، بل نقطة وصل أساسية في شبكة النفوذ الإيرانية، وأي إضعاف فيها ينعكس مباشرة على خيارات طهران الإقليمية.
عسكريًا، تشير طبيعة الضربات الأخيرة، من حيث حجم الانفجارات ونوعية المتفجرات المستخدمة، إلى استهداف منشآت راسخة ومواقع مهمة، وليس مجرد توجيه إشارات تحذيرية، كما أن استهداف مناطق تشكّل نقاط تماس جغرافية بين الجنوب والبقاع يعكس سعيًا واضحًا لمنع أي إعادة تموضع أو تحصين مستقبلي، في ظل تفوق جوي إسرائيلي شبه كامل.
في ضوء هذا المشهد، لا يبدو التوتر الإسرائيلي مقيَّدًا بسقف محدد، بل يندرج ضمن إدارة دقيقة لحافة الخطر، حيث تتراكم الدلالات العسكرية والسياسية دون الوصول إلى نقطة الانفجار بعد. فإطلاق أصوات الحرب لا يعني بالضرورة أن الضربة باتت قريبة، لكنه يرفع احتمالات تسريعها إذا ما تلاقت الحسابات الاستراتيجية مع ظرف سياسي أو أمني مفاجئ. وبين تفاقم إسرائيلي تدريجي، واستعداد أمريكي متصاعد، وتروٍّ إيراني ممزوج بالتحدي، تتحول الساحة اللبنانية إلى نافذة تعكس معالم الصراع القادم، لا بوصفه غاية نهائية، بل كمحطة اختبار تُحدَّد فيها أسس النزاع قبل الإعلان عنه.