نوع من المشي يفوق فعالية 10 آلاف خطوة يوميًا
فارس شرف رئيساً لمنتدى الاستراتيجيات الأردني
السردين أم التونة؟ أيهما أفضل لصحة القلب والبروتين؟
الاتحاد العام للجمعيات الخيرية: خدمة العلم خطوة نوعية لإعداد جيل يخدم الوطن
فواكه غنية بالبوتاسيوم قد تساعد في خفض ضغط الدم
النائب الأول لمجلس النواب: تخريج الدفعة الأولى لخدمة العلم استثمار استراتيجي في طاقات الشباب
ترامب: بحثت مع بوتين إمكانية وقف إطلاق النار في أوكرانيا
لأول مرة .. مستوطنون يدخلون علنا نصوص صلاة "جبل الهيكل" إلى الأقصى
بلدية جرش تحدد موقعا لبيع الأضاحي
شرطة دبي تعلن توقيف 276 شخصا أعضاء بـ"شبكة احتيال"
العفو الدولية تطالب بوقف نار شامل بالمنطقة قبل تكرار الفظائع
رئيسة المفوضية الأوروبية: أوروبا ستشعر بتداعيات الحرب لسنوات
متى يصبح مضيق هرمز آمنا لعبور السفن التجارية؟
إطلاق أنشطة تطوعية لتعزيز الوعي البيئي
#عاجل الفيدرالي الأميركي يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير
ما أبرز ما نعرفه عن حادثة طعن رجلين يهوديين شمال لندن؟
دراسة تكشف الأولوية بين النوم والرياضة
البنتاغون: الولايات المتحدة أنفقت 25 مليار دولار على حرب إيران حتى الآن
دراسة: نقص غذائي شائع يرفع مخاطر أمراض القلب لدى الملايين
في مملكة الصحافة العجيبة، حيث يُفترض أن القلم صوت الشعب "البحّوح" ومرآة تعكس "كرش" همومه، وسيفًا يشهره في وجه "ظُلمة الظلام" و"فساد الفاسدين"... هكذا سمعنا، وهكذا تخيلنا ونحن نطالع مجلات زمان التي كانت تُنشر على ورق "سولتيز". لكن يبدو أن للواقع دائمًا وجهًا آخر، خاصة عندما يتقدم للواجهة فارس الصحافة الشجاع، أو كما يُعرف في أوساطنا "أبو الصحافة الواسطة"، أو بتعبير أدق: الصحفي "المُصلحي".
دعونا نفتح الستار ونتخيل هذا المشهد الكوميدي: يجد صحفينا اللامع، الذي تُضيء صفحته الشخصية بآلاف المتابعين الوهميين والحقيقيين (معظمهم مستفيدون)، نفسه أمام "مطب صناعي" غير متوقع. طلبه "المقدّس" – سواء كان ترقية "لزلومة" في دائرة حكومية، أو عقد إعلان "مُسمّن" لشركة يملكها قريب له، أو حتى مجرد وساطة "بسيطة" لتسريع معاملة "تافهة" تخصه – قوبل بالرفض من قبل سعادة المسؤول. يا للهول! رفضٌ مهذب، لكنه بحجم "جبل أحد" في عينه!
من صوت الشعب إلى رمح الانتقام
هنا، يختفي دور الصحفي كـ**"ناقلٍ أمينٍ لرسالة المواطن الغلبان"**. تتبخر قضايا البطالة وتطير مع الريح، وتتلاشى هموم الطرقات التي "تهد حيل السيارة" وتصبح "سلسلة جبال الألب"، وتتوارى مشاكل الخدمات الصحية "المقرفة" التي تُصيبك بالمرض بدل العلاج. كل ما كان يشغل باله من "قضايا وطنية كبرى" تتحول فجأة إلى "حركات أطفال" لا تستحق عناء النقر على لوحة المفاتيح.
يتحول قلم الصحفي من سيف العدالة "المصدّئ" إلى "رمح أثري" موجه بدقة "متناهية" نحو رقبة سعادة المسؤول المسكين. تبدأ المقالات النارية بالظهور، لا تتحدث عن فشل الوزارة كمنظومة "هرمة"، بل عن "شخصنة" للموضوع لدرجة أنك تتوقع أن المقال سينتهي بعبارة "وقد قمنا بإرسال صورة المسؤول وهو يأكل الملوخية بالشوكة!". فجأة، يكتشف الصحفي أن المسؤول "غير كفؤ" (لأنه لم يُلبِّ طلبه)، و"فاسد" (لأنه لم يُمرر واسطته)، و"لا يملك رؤية" (إلا رؤية رفض طلب الصحفي)، و"يفتقر للخبرة" (خاصة خبرة التعامل مع "أصحاب النفوذ"), وكل ذلك بأسلوب "ثعلبي" ماهر لا يُدرك من أول وهلة أنه مجرد "نوبة غضب" شخصية مغلفة بعبارات الرأي العام "المضلل" والحرص "الزائد عن اللزوم" على المصلحة الوطنية "الفُضلى".
باتمان السوشيال ميديا و"أصحاب النفوذ"
الأدهى من ذلك، أن الصحفي يصبح "باتمان" على "السوشيال ميديا". يتصدر "الترند" بهاشتاغات مثل "#أنقذوا_المواطنين_من_المسؤول_الفاسد_اللي_رف_طلبي"، و"#قلم_الصحفي_الحر_الذي_لا_يهاب_أحداً_إلا_مصلحته"، ويتلقى إشادات حارة من "أصحاب النفوذ" الذين يهللون "كفو يا بطل!" ومن بعض السذج الذين يصدقون أن هذا القلم "المعارض" يناضل حقًا من أجلهم، بينما هو في الحقيقة يناضل من أجل "العيش الكريم" الذي لم يتحقق له شخصيًا.
المشكلة تتفاقم عندما يكون الصحفي بالفعل من عائلة وذوي نفوذ لها "رنة" و"فزعة" و"جاه". هنا، لا يتجاسر الكثيرون على مجرد التساؤل عن دوافعه الحقيقية. فالانتقاد لقلمه يعني "التطاول على النفوذ" و"المساس بالسمعة"، والدفاع عن المسؤول يعني "معاداة أصحاب المصالح" و"الخروج عن الصف". وهكذا، يُصبح المشهد برمته مسرحية هزلية "عبثية"، يفقد فيها الإعلام نزاهته ويتحول إلى "سوق نخاسة" للمبادئ، وتُباع فيها مبادئ المهنة بثمن بخس، لا لشيء إلا لأن مسؤولًا "تجرأ" وقال "لا" لـ**"صاحب المصلحة"** الذي كان يتوقع أن يقول له "تفضل سيدي اؤمرني!".
سؤال الختام
وفي الختام، نتساءل ونحن نكاد نقع من الضحك: هل سنرى يومًا صحفيًا يدافع عن مصلحة المواطن بنفس الحماس الذي يدافع به عن مصلحته الشخصية؟ أم أننا سنبقى أسرى لأقلام تتحول من "شرف المهنة" إلى "أداة للانتقام الشخصي المُضحك"، وتجعل من المسؤول عدوًا شخصيًا لمجرد أنه قال "لا"؟
حفظ الله الأردن والهاشميين من "أقلام الانتقام" و"واسطات أصحاب المصالح"!
بقلم: المتقاعد العسكري نضال أنور المجالي