"التكنولوجيا" تشارك في القمة العالمية للحكومات
تعافي السياحة الأجنبية في البترا خلال عام 2025 بنسبة 45%
الساعدي القذاقي يدعو المناصرين للالتزام بالنظام خلال تشييع شقيقه
الحكومة تطرح فرصا صناعية تشمل مكونات "الدرون" وأشباه الموصلات
ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المنتجين الزراعيين 3.8% العام الماضي
قمة الفيصلي والوحدات تتصدر المشهد في منافسات الأسبوع 14 بدوري المحترفين
طرح عطاء لشراء كميات من القمح
إشعار 379 منشأة غير ملتزمة بالفوترة ومهلة أسبوع لتصويب أوضاعها
لغز اغتيال سيف الإسلام القذافي
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشرع بشق شارع استيطاني شمال القدس
الأردن .. إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط في إربد
أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار
بتكوين تتراجع وتقترب من مستوى 70 ألف دولار
جدل بعد تعيين خريج شريعة رئيساً للنيابة العامة العسكرية في حمص
الأردن .. تحديد موعد تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية (التوجيهي)
انخفاض أسعار الذهب في الأردن دينارا و 20 قرشا الخميس
تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة)
وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل
دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين
تواجه الدول التي تقع في مناطق جيوسياسية ملتهبة تحدياً معقداً يتمثل في كيفية الموازنة بين الانفتاح السياسي الداخلي وحماية القرار السيادي من التأثيرات والاصطفافات الخارجية ، والأردن، بحكم موقعه الجغرافي، تركيبته الديموغرافية، ودوره الإقليمي التاريخي، يمثل حالة دقيقة تتطلب إدارة سياسية عالية الحساسية ، ففي بيئة إقليمية مشحونة بالصراعات، يصبح المجال السياسي الداخلي عرضة لتداخل الهويات، وتضارب الأولويات، وتسلل الاستقطابات العابرة للحدود إلى المشهد الحزبي المحلي ، ومن هنا يبرز السؤال الإستراتيجي :
متى تكون التعددية الحزبية إثراء للدولة، ومتى تتحول إلى مدخل غير مباشر لتآكل القرار الوطني المستقل؟!
وهذه المعالجة لا تنطلق من منطق الإقصاء، ولا من موقف عدائي تجاه أي تيار فكري، بل من منظور مؤسسي يهدف إلى صون الدولة الوطنية، وتعزيز مناعتها السياسية، وضمان أن تبقى التعددية أداة بناء لا مسار اختراق ، ويتضح ذلك من خلال ما يلي :
أولاً: الدولة الوطنية وحدود العمل السياسي ، ففي الفكر السياسي الحديث، لا تقاس قوة الدولة بعدد الأحزاب فيها، بل بمدى استقلال قرارها السيادي ، فالدولة المستقرة هي التي
تحتكر قرارها السياسي داخل حدودها ، وتمنع ازدواجية الولاءات التنظيمية ، و
تضمن أن تعكس التعددية مصالح المجتمع الوطني لا امتدادات الصراعات الخارجية ، لهذا فإن
وجود تيارات فكرية متنوعة أمر طبيعي وصحي، لكن الإشكالية تبدأ عندما يتحول الفاعل الحزبي من كونه ممثلاً لقاعدة وطنية إلى حلقة ضمن شبكة أيديولوجية أو تنظيمية عابرة للحدود ، هنا لا يعود الخلاف خلاف برامج، بل يتحول إلى مسألة سيادة سياسية.
ثانياً: خصوصية الحالة الأردنية ، و
الأردن ليس دولة بعيدة عن بؤر التوتر، بل يقع في قلب شبكة من الملفات الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والأزمات السورية والعراقية، والتحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة ، وفي مثل هذا السياق، تصبح الساحة السياسية الداخلية شديدة الحساسية لأي خطاب أو تنظيم يربط الفعل الحزبي المحلي بأجندات أو اصطفافات خارجية ، ليس لأن التضامن مع قضايا المنطقة مرفوض، بل لأن الخلط بين الدور الإنساني أو الأخلاقي وبين إعادة تشكيل التوازنات الداخلية على أساس صراعات خارجية قد يؤدي إلى تشويش الأولويات الوطنية ، ونقل الانقسامات الإقليمية إلى الداخل ، و
إضعاف الثقة بين الدولة وبعض القوى السياسية ، إضافة إلى خلق بيئة استقطاب دائم تستنزف طاقة المجتمع والدولة معاً ، والدولة هنا لا تواجه مجرد خلاف سياسي، بل تحدي الحفاظ على تماسكها الداخلي في ظل ضغوط خارجية متواصلة.
ثالثاً: بين التضامن المشروع والتوظيف السياسي ، وهنا التفاعل الشعبي والسياسي مع قضايا الإقليم أمر مفهوم في مجتمع منفتح ومتصل بمحيطه ، لكن من منظور إستراتيجي، يجب التمييز بين مستويين :
الأول: التضامن الأخلاقي والإنساني، وهو تعبير مشروع لا يمس بنية الدولة ولا يعيد تعريف أولوياتها الوطنية .
الثاني: التوظيف السياسي للقضايا الخارجية داخل الساحة الحزبية المحلية، بحيث تتحول هذه القضايا إلى محور تعبئة دائم، يتقدم على ملفات الداخل الحيوية مثل الاقتصاد، والخدمات، والاستقرار الاجتماعي.
وعندما تصبح القضايا الإقليمية هي العنوان شبه الحصري للنشاط الحزبي، يتراجع الاهتمام بالبرامج الوطنية، وتفقد السياسة معناها التنموي، وتتحول إلى صدى لصراعات خارج الحدود.
رابعاً: السيادة لا تعني إلغاء التعدد ، سيما وأن الخلط بين حماية السيادة وقمع التعددية خطأ تحليلي شائع ، فالدول الراسخة ديمقراطياً تضع ضوابط واضحة تضمن أن يكون النشاط الحزبي مستقلاً في قراره، وشفافاً في تمويله، ووطنياً في أولوياته، دون أن تمنع التعدد الفكري أو التنافس السياسي ، وضمن هذا السياق نستنتج أن المعيار الحاسم ليس أيديولوجية الحزب، بل مدى استقلاله التنظيمي، والتزامه بالقانون الوطني، وتركيزه على المصلحة الداخلية بوصفها مرجعيته العليا ، فالتعددية تصبح عامل قوة عندما تعمل داخل الإطار الوطني، لكنها تتحول إلى مصدر هشاشة حين تتشابك عضوياً مع محاور خارجية.
خامساً: متطلبات المناعة السياسية في الأردن ، ومن منظور إستراتيجي، حماية الدولة لا تكون عبر الإقصاء الشامل، بل عبر بناء بيئة سياسية ناضجة تقوم على عدة أسس مترابطة ،
أولها، إعادة توجيه الحياة الحزبية نحو البرامج الوطنية الملموسة، بحيث يصبح التنافس حول الاقتصاد، وفرص العمل، والتعليم، والصحة، والإدارة العامة، والمستوى المعيشي للمواطنين ، وحلول مشاكل المتقاعدين الضمان الاجتماعي والعسكريين ، وتوفير السكن الملائم للمواطنين بأسعار تنافسية ، تكون في قدرة المواطن ، وتوفير فرص استثمارية للشباب ، وتوفير مصادر دخل إضافية للمتقاعدين فوق سن الستين عاماً ، لا حول قضايا خارجية لا يملك الفاعل المحلي أدوات حقيقية للتأثير فيها ، وثانيها، ترسيخ مبدأ الاستقلال التنظيمي الكامل لأي حزب يعمل داخل الدولة، بما يعني وضوح بنيته الداخلية، وشفافية موارده، وغياب أي ارتباط تنظيمي بجهات خارج الإطار الوطني.
وثالثها، تعزيز الهوية الوطنية الجامعة بوصفها الإطار الأعلى الذي يضم جميع المكونات، ويجعل الخلاف سياسياً لا وجودياً، وبرامجياً لا هوياتياً ، ورابعها، تطوير أدوات قانونية ومؤسسية حديثة لضبط الحياة السياسية، بحيث يتم التعامل مع أي تجاوزات في إطار القانون والمؤسسات، لا في إطار الصدام أو الاتهامات العامة ، ومع ذلك
يبقى التحدي الحقيقي أمام الدول التي تعيش في بيئات مضطربة ليس في إسكات السياسة، بل في تأطيرها وطنياً ، فالدولة القوية لا تخشى التعدد، لكنها ترفض أن يتحول فضاؤها السياسي إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية ، وفي الحالة الأردنية، يصبح الحفاظ على التوازن بين الانفتاح السياسي وصون القرار السيادي مسألة وجودية لا ترفاً نظرياً ، والنجاح في هذه المعادلة يمر عبر ترسيخ قاعدة بسيطة لكنها حاسمة : تتمثل في
أن تبقى المصلحة الوطنية الأردنية هي السقف الأعلى الذي تعمل تحته جميع القوى السياسية، مهما اختلفت توجهاتها وأفكارها ، بهذا فقط تتحول التعددية من مصدر قلق إلى مصدر قوة، ومن عامل استقطاب إلى ركيزة استقرار طويل المدى ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .