مقتل 56 مدنيا في أفغانستان في النزاع مع باكستان
إندونيسيا تبدأ بإجلاء رعاياها من إيران
النفط يتجه لأكبر مكسب أسبوعي منذ عام 2022
كوريا الجنوبية تبحث مع الولايات المتحدة استخدام منظومة دفاع صاروخي في حرب إيران
الاحتلال الإسرائيلي يعتقل 3 فلسطينيين في كفر نعمة غربي رام الله
الرئيس الإندونيسي يلوّح بالانسحاب من مجلس ترامب للسلام
123 شهيدا و683 جريحا حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان
الاحتلال الإسرائيلي يقصف الضاحية الجنوبية لبيروت
قرابة 50 سفينة فرنسية عالقة في الخليج بسبب حرب إيران
سكان دبي يتلقون تنبيهات على هواتفهم بشأن "تهديدات صاروخية محتملة"
الحرس الثوري الإيراني: جاهزون لحرب طويلة
آسيا تواجه صعوبة في الحصول على زيت الوقود مع انخفاض صادرات الشرق الأوسط
الذهب يرتفع لكنه يتجه لأول تراجع أسبوعي منذ شهر
الشرطة الإسرائيلية تمنع إقامة صلاة الجمعة في الأقصى
جيش الاحتلال: ننتقل إلى مرحلة جديدة من العمليات العسكرية داخل إيران
أجواء لطيفة اليوم وانخفاض طفيف على الحرارة خلال الأيام المقبلة
الصفدي وماكنتي يناقشان التصعيد الإقليمي ويدعوان لتفعيل الدبلوماسية لاستعادة الهدوء
الصفدي يبحث هاتفياً مع نظيره الجيبوتي تداعيات التصعيد الإقليمي
وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 3 مسيّرات شرقي منطقة الرياض
بقلم: مؤيد المجالي - لا يكاد يصدر تقرير ديوان المحاسبة السنوي حتى يتكرر المشهد ذاته: ضجة إعلامية واسعة، عناوين مثيرة، جلسات نيابية ساخنة، ثم… صمت طويل لا يوازي حجم ما كُشف من مخالفات.
وهنا لا يكون السؤال عن أهمية التقرير، فهذه مسألة محسومة، بل عن جدواه العملية وأثره الحقيقي في إصلاح الإدارة العامة وحماية المال العام.
ديوان المحاسبة، بوصفه هيئة رقابية دستورية، يؤدي دورًا جوهريًا في رصد المخالفات المالية والإدارية، وتقريرُه يعكس جهدًا مهنيًا كبيرًا في التتبع والتوثيق. غير أن القراءة النقدية للتقرير لا تستهدف الديوان ذاته، بل المنظومة التي تحيط به وتفرغ نتائجه من مضمونها.
وفرة المخالفات مقابل محدودية المحاسبة
تتكرر في التقارير السنوية أنماط متشابهة من المخالفات:
صرف دون سند قانوني، تجاوز صلاحيات، ضعف تحصيل، عطاءات معيبة، إدارة مالية مرتجلة.
لكن المقلق ليس وجود المخالفة، بل تحولها إلى حالة اعتيادية لا تثير سوى الاستنكار المؤقت، في ظل غياب نتائج قضائية أو إدارية رادعة تتناسب مع خطورتها.
التقرير أداة كشف أخطاء لا أداة إصلاح
يؤدي الديوان دوره في الكشف، لكنه لا يملك أدوات الإلزام والتنفيذ، ما يجعل تقريره أقرب إلى تشخيص دقيق لمرض مزمن دون وصفة علاج نافذة.
وهنا تظهر فجوة خطيرة بين الرقابة والمساءلة، حيث تُحال التقارير، وتُناقش، ثم تُطوى دون مسار واضح يضمن المعالجة.
مسؤولية الجهات الأخرى لا تقل عن مسؤولية الديوان
النقد الموضوعي يفرض توجيه النظر إلى:
السلطة التنفيذية التي تتأخر في تصويب المخالفات.
السلطة التشريعية التي تكتفي بالمناقشة دون متابعة النتائج.
الجهات القضائية التي لا يُفَعَّل دورها بما يكفي في القضايا المحالة.
فالمشكلة ليست في غياب الرقابة، بل في غياب الإرادة المؤسسية لتحويل الرقابة إلى محاسبة فعالة.
هل ننتقل من ثقافة التقرير إلى ثقافة المساءلة
لا قيمة حقيقية لأي تقرير رقابي إذا لم يتحول إلى:
إجراءات تصحيحية معلنة.
جداول زمنية للمعالجة.
مساءلة واضحة للمسؤولين، لا للمؤسسات بصيغة عامة.
إن المال العام لا تحميه النصوص وحدها، بل تحميه الشفافية، واستمرارية المتابعة، وربط المسؤولية بالنتيجة.
وفي الختام، تقرير ديوان المحاسبة وثيقة وطنية بالغة الأهمية، لكنه لا يجب أن يبقى مادة موسمية للنقاش الإعلامي.
المطلوب اليوم ليس مزيدًا من التقارير، بل مزيدًا من الأثر، حتى لا يتحول كشف المخالفات إلى إقرار ضمني باستمرارها.
فالدولة القوية لا تُقاس بعدد ما تكشفه من أخطاء، بل بقدرتها على منع تكرارها ومحاسبة مرتكبيها.