أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشرع بشق شارع استيطاني شمال القدس الأردن .. إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط في إربد أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار بتكوين تتراجع وتقترب من مستوى 70 ألف دولار جدل بعد تعيين خريج شريعة رئيساً للنيابة العامة العسكرية في حمص الأردن .. تحديد موعد تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية (التوجيهي) انخفاض أسعار الذهب في الأردن دينارا و 20 قرشا الخميس تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة) وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين الدوريات الخارجية: حركة سير نشطة على الطرق وضبط سرعات عالية نظريات جديدة تشكك في وفاة جيفري إبستين! الأردن .. وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا مع ارتفاع مؤشر الدولار 2113 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم فرص توظيف رسمية .. ودعوات لإجراء مقابلات شخصية (أسماء) فرنسا: مدرب يوجه كلاماً قاسياً بحق موسى التعمري! السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي الأردن يستضيف اجتماعا أمميا للجنة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في اليمن إعلان نتائج امتحان تكميلية التوجيهي اليوم
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة ريادة فكر لا ريادة شكل

ريادة فكر لا ريادة شكل

16-11-2025 09:29 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - ليست الريادة أن تؤسس شركة، ولا أن ترفع شعار الابتكار، بل أن تمتلك فكرة تغيّر طريقة التفكير نفسها. فكم من مشروعٍ ضخم بلا روح، وكم من فكرةٍ بسيطة صنعت فرقًا لأنها حملت في داخلها رؤية مختلفة للعالم. الريادة الحقيقية ليست في المكاتب الحديثة أو العروض التسويقية، بل في الفكر الذي يرى ما لا يراه الآخرون.

في الأردن، كثرت المبادرات التي تحمل عنوان “ريادة الأعمال”، لكنّ كثيرًا منها لا يتجاوز الشكل الخارجي للفكرة. برامج تدريب، ومسابقات، وصور لمشروعات ناشئة تتكرر، بينما الفارق الحقيقي يكمن في الفكر الريادي لا في المظهر الريادي. الريادي الحقيقي هو من يفهم المشكلة قبل أن يبيع الحل، ويعرف مجتمعه قبل أن يصمم منتجه. هذه الروح نراها في تجارب أردنية ملهمة مثل Mawdoo3، التي لم تبدأ بتمويلٍ كبير ولا بشعارٍ لامع، بل بسؤالٍ بسيط: لماذا لا يكون هناك محتوى عربي موثوق على الإنترنت؟ ومن هذا السؤال وُلدت شركة عملاقة.

في المقابل، لا تزال بعض المشاريع الريادية المحلية تنقل أفكارًا مستوردة من الخارج دون تكييفها مع الواقع الأردني، فتفشل لأنها لم تفكر بعقل السوق بل بعقل النسخ. الريادة ليست في التقليد، بل في إعادة تعريف الحاجة بعيونٍ محلية. ولهذا نجحت شركات مثل Nestrom الأردنية في تحويل مفاهيم إدارة الجودة إلى حلولٍ صناعية عربية موجهة لأسواق المنطقة، لأنها فهمت بيئة المصنع قبل أن تكتب السطر الأول في الشيفرة البرمجية.

العالم مليء بأمثلة تؤكد أن الفكر يسبق الشكل في الريادة. فـ Airbnb لم تبدأ بفندقٍ فخم، بل بفكرةٍ بسيطة عن الثقة بين الناس. وNetflix لم تولد من شركة إنتاج، بل من قراءةٍ مختلفة لتجربة المشاهدة. حتى Apple لم تبتكر التكنولوجيا بقدر ما أعادت صياغة علاقتنا بها. ما جمع هؤلاء هو أنهم فكروا بطريقةٍ مغايرة، لا أنهم بدأوا أكبر من الآخرين.

في الأردن، نحن بحاجة إلى أن نُعلّم جيل الشباب أن الريادة ليست وظيفة، بل نمط تفكير. أن الريادي ليس من يملك رأس المال، بل من يعرف كيف يحوّل الفكرة إلى قيمة. فالاقتصاد الجديد يقوم على من يرى أبعد من الشاشة، لا من يملك أكثر التطبيقات. الريادة تبدأ من الوعي بالمشكلة الاجتماعية أو الاقتصادية، ثم بتحويلها إلى مشروعٍ يغيّر الواقع. لهذا تُعد مبادرات مثل “مؤسسة ولي العهد” و“مسرعات الأعمال في الجامعات” نماذج مهمة حين تركّز على الفكر الإبداعي أكثر من الشكل التجاري.

الريادة ليست صخبًا إعلاميًا، بل أثرٌ ملموس. والريادي الناجح لا يُقاس بعدد متابعيه، بل بعدد الناس الذين حلّت فكرته مشكلاتهم. والفرق بين مشروعٍ يعيش وآخر يختفي هو عمق الفكر وراءه. لذلك، فإن مستقبل الريادة في الأردن لن يُبنى على المسابقات بل على المدارس الفكرية التي تُنتج جيلًا يُفكر ليصنع، لا يُقلّد ليظهر.

في النهاية، الريادة ليست في فتح بابٍ جديد، بل في رؤية ما وراء الباب القديم. هي شجاعة الفكر لا بريق الفكرة. ومن أراد أن يكون رياديًا بحق، فليبدأ من هنا: أن يرى في كل مشكلة فرصةً، وفي كل فكرةٍ وسيلة لخدمة الناس قبل خدمة نفسه. فهنا فقط، يولد الريادي الحقيقي… بصمتٍ عميق، وفكرٍ يترك أثرًا لا يزول.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع