أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشرع بشق شارع استيطاني شمال القدس الأردن .. إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط في إربد أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار بتكوين تتراجع وتقترب من مستوى 70 ألف دولار جدل بعد تعيين خريج شريعة رئيساً للنيابة العامة العسكرية في حمص الأردن .. تحديد موعد تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية (التوجيهي) انخفاض أسعار الذهب في الأردن دينارا و 20 قرشا الخميس تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة) وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين الدوريات الخارجية: حركة سير نشطة على الطرق وضبط سرعات عالية نظريات جديدة تشكك في وفاة جيفري إبستين! الأردن .. وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا مع ارتفاع مؤشر الدولار 2113 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم فرص توظيف رسمية .. ودعوات لإجراء مقابلات شخصية (أسماء) فرنسا: مدرب يوجه كلاماً قاسياً بحق موسى التعمري! السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي الأردن يستضيف اجتماعا أمميا للجنة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في اليمن إعلان نتائج امتحان تكميلية التوجيهي اليوم
الإسلاميون بين الوظيفة السياسية وإعادة هندسة المنطقة
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة الإسلاميون بين الوظيفة السياسية وإعادة هندسة...

الإسلاميون بين الوظيفة السياسية وإعادة هندسة المنطقة

11-11-2025 09:43 AM

يبدو أن المشهد العربي يدخل مرحلة جديدة لا تقوم على صراع الأيديولوجيات كما كان في العقود السابقة بل على إعادة توزيع الأدوار في مسرح القوة بين القوى العالمية والإقليمية بحيث يصبح الإسلاميون بمختلف أطيافهم مادة وظيفية في مشروع إدارة الفوضى لا في مشروع التحرر فالمطلوب ليس إقصاءهم بل إعادة هندستهم ليصبحوا جزءاً من النظام العالمي الجديد الذي يسعى إلى تفكيك الولاءات القديمة وصناعة ولاءات ناعمة قابلة للضبط والتحكم
لقد تعلمت القوى الكبرى من تجربة العقدين الماضيين أن الصدام المباشر مع الجماعات الإسلامية مكلف وغير مضمون العوائد لذلك انتقل النهج من المواجهة إلى الاستخدام ومن الإقصاء إلى إعادة التوظيف حيث صار الإسلام السياسي بنسخه المختلفة يُستثمر كأداة ضغط داخل المجتمعات العربية وكجسر تفاوض مع الغرب وكأداة موازنة في معادلة الحكم العربي
ما نشهده اليوم في أفغانستان وسوريا وليبيا والسودان وحتى في العراق ليس عودة الإسلاميين إلى الحكم وإنما عودة النموذج الوظيفي الذي يسمح لهم بأن يحكموا تحت سقف السيطرة الدولية فطالبان لم تعد تلك الحركة التي أسقطت الإمبراطورية السوفييتية بل أصبحت حكومة مقننة الحركة داخل حدود نظام اقتصادي وسياسي عالمي يُبقيها في خانة الضبط لا في خانة القيادة والإلهام
أما في الساحة العربية فإن استعادة الإسلاميين إلى الحكم أو السماح لهم بالتموضع في مفاصل معينة يشبه استخدام صمام أمان يتيح للغرب وللقوى الإقليمية إعادة تدوير مشاعر الغضب الشعبي ضمن قنوات محسوبة تحافظ على التوازن بين الشارع والسلطة بحيث يظل الإسلام السياسي متحدثاً باسم الجماهير دون أن يمتلك مفاتيح القرار الفعلية وهذه الصيغة الجديدة من الإسلام السياسي تمثل إسلاماً منزوع المخالب يرفع الشعارات ذاتها لكنه يتحرك بمنطق السوق لا بمنطق الثورة وبمنطق المساومة لا بمنطق الصدام
وهذا التوظيف ليس عشوائياً بل جزء من هندسة دقيقة تهدف إلى تحويل الجماعات إلى وكلاء داخل المشهد العربي الجديد فكل جماعة ستُستخدم بما يناسب البيئة المحيطة بها فالإسلامي في الخليج سيكون أداة تهذيب اجتماعي يحمي الهوية دون أن يهدد الدولة والإسلامي في المشرق سيكون أداة موازنة أمام التيارات العلمانية والقومية والإسلامي في شمال إفريقيا سيكون أداة لاستيعاب الغضب الشعبي واحتوائه بينما يتحول الإسلامي في ساحات المقاومة إلى ورقة مساومة تُستخدم عند كل جولة تفاوضية
هذه المرحلة تقتضي من المراقب أن يقرأ التحولات لا من خلال الخطاب الديني الذي يعلنه الإسلاميون بل من خلال التحالفات التي يبنونها فالجماعة التي كانت تُحرّم التعامل مع الغرب باتت تسعى إلى الاعتراف الدولي والجماعة التي كانت ترى في الدولة الوطنية أداة قمع أصبحت ترفع شعار الإصلاح من الداخل والجماعات التي كانت تُقسم العالم إلى دار حرب ودار إسلام أصبحت تتحدث بلغة السوق والحوكمة والمشاريع الاستثمارية وهذه التحولات ليست تطوراً ذاتياً بل انعكاس لبرنامج احتواء عالمي يرى في الإسلاميين طاقة بشرية واقتصادية يمكن إدماجها في منظومة الاستقرار المدفوع بالاقتصاد
المرحلة القادمة ستشهد توظيف الإسلاميين في ثلاثة مسارات رئيسية
أولها مسار التفكيك الداخلي للدول الهشة من خلال تغذية الانقسامات المذهبية والعرقية وإعطاء الغطاء الديني للصراعات المحلية
وثانيها مسار إدارة الشرعية بحيث يصبح الإسلامي هو الغلاف الشعبي الذي يمنح الحكومات الهشة شرعية تمثيلية
وثالثها مسار التوازن الجيوسياسي حيث يُستخدم الإسلاميون كأداة ضغط في مواجهة محور الصين وروسيا من جهة وكورقة مساومة في الصفقات الكبرى من جهة أخرى
إن ما يجري في غزة اليوم سيشكل مختبراً لهذا الاستخدام فالسكوت العربي والإسلامي عن المجازر كما يعتقد الاسلاميون لا يعكس عجزاً بقدر ما يعكس حسابات أعمق فالإسلاميون في هذه اللحظة يُعاد برمجتهم ليكونوا جزءاً من معادلة التسوية القادمة فالمطلوب منهم ليس أن يقاوموا بل أن يهيئوا البيئة النفسية والسياسية للقبول بحل جديد يُسوّق على أنه انتصار أخلاقي في حين أنه تنازل سياسي استراتيجي
كل ذلك يجري في ظل انهيار مراكز القوة التقليدية في العالم العربي فالدولة القُطرية فقدت هويتها والمؤسسة الدينية الرسمية فقدت هيبتها والنخب القومية واليسارية انسحبت من المشهد مما جعل الإسلاميين الواجهة الوحيدة القابلة للتدوير لذلك تم استدعاؤهم مجدداً لا كبديل عن الأنظمة بل كستار يحجب مرحلة إعادة بناء المنظومة الإقليمية بما يضمن أن تبقى المنطقة في حالة سيولة دائمة بلا استقرار ولا انفجار
إن الإسلام الراديكالي الليبرالي الجديد هو في حقيقته محاولة لتدجين العقيدة وتفكيكها من الداخل عبر تحويلها إلى منظومة قيم أخلاقية شكلية منزوعة البعد الثوري التحرري وهو إسلام يقبل بالاحتلال إذا كان ضمن اتفاق اقتصادي ويصمت على القتل إذا تم في إطار شراكة سياسية ويمنح شرعية للنظام العالمي إذا منح له مساحة شكلية من الحركة الإعلامية والسياسية
وهذا الشكل من الإسلام سيُستخدم لترويض المجتمعات العربية نفسياً إذ سيتحول المنبر إلى منصة لتطبيع الوعي وسترون قريباً كيف ستُستعمل اللغة الدينية لتبرير سياسات اقتصادية قاسية وكيف سيُعاد تعريف الجهاد على أنه اجتهاد في التنمية لا مقاومة في الميدان وكيف سيصبح الصمت على العدوان نوعاً من الحكمة السياسية
لذلك فإن المرحلة القادمة ليست معركة بين الإسلاميين والعلمانيين بل معركة بين وعيٍ يُدرك لعبة التوظيف وبين وعيٍ يُستدرج ليخدمها المطلوب اليوم أن نفكك هذه البنية وأن نكشف أن الإسلام الذي يُراد ترويضه ليس هو الإسلام التاريخي المقاوم بل نسخة سياسية هجينة ستُستخدم لتغطية الانسحاب العربي من قضايا الأمة تحت شعار الواقعية السياسية
إن السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس هل سيعود الإسلاميون إلى الحكم بل هل سيُسمح لهم بأن يكونوا أحراراً حين يعودون لأن العودة هذه المرة ليست انتصاراً بل اختباراً والاختبار الحقيقي هو إن كانوا سيكتشفون أن اللعبة أكبر من شعاراتهم وأنهم لم يعودوا يقودون المعركة بل أصبحوا جزءاً من أدوات إدارتها








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع