الأردن .. إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط في إربد
أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار
بتكوين تتراجع وتقترب من مستوى 70 ألف دولار
جدل بعد تعيين خريج شريعة رئيساً للنيابة العامة العسكرية في حمص
الأردن .. تحديد موعد تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية (التوجيهي)
انخفاض أسعار الذهب في الأردن دينارا و 20 قرشا الخميس
تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة)
وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل
دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين
الدوريات الخارجية: حركة سير نشطة على الطرق وضبط سرعات عالية
نظريات جديدة تشكك في وفاة جيفري إبستين!
الأردن .. وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار
ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا مع ارتفاع مؤشر الدولار
2113 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم
فرص توظيف رسمية .. ودعوات لإجراء مقابلات شخصية (أسماء)
فرنسا: مدرب يوجه كلاماً قاسياً بحق موسى التعمري!
السير تحذّر من المخالفات الخطرة تزامنا مع إعلان نتائج تكميلية التوجيهي
الأردن يستضيف اجتماعا أمميا للجنة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في اليمن
إعلان نتائج امتحان تكميلية التوجيهي اليوم
تشهد إسرائيل تحوّلاً بنيوياً خطيراً لم يعد من الممكن التعامل معه بوصفه أزمة سياسية عابرة، بل أزمة وجودية تهدد الكيان الصهيوني في صميمه ، فالمشهد الإسرائيلي الراهن يتجاوز الخلافات الحزبية التقليدية إلى صراع عميق بين دولة القانون والمؤسسات ونظام ديني قومي متطرف يتشكل على أنقاض التجربة الديمقراطية التي أرستها الحركة الصهيونية منذ عام 1948 ، وفي هذا السياق، جاءت تحذيرات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك لتعبّر عن إدراك داخلي متزايد بأن إسرائيل وصلت إلى ما يسميه "نقطة اللاعودة"، حيث لم تعد الأدوات السياسية والمؤسساتية التقليدية قادرة على إصلاح الخلل أو احتواء الانقسام ، ومن هذا المنطلق، طرح باراك رؤية تتضمن دعوة صريحة للعصيان المدني السلمي وإطلاق موجة وطنية لإسقاط الحكومة الحالية، باعتبارها – من وجهة نظره – حكومة "متمردة على القانون" و"عاملة ضد مصلحة الوطن" ، وفي تقديرنا أن طرح باراك يقتضي التوقف عند النقاط التالية :
أولاً: التحول السياسي – من الدولة الديمقراطية إلى الدولة العقائدية ، حيث
تتمثل جوهر الأزمة الإسرائيلية في انقلاب المفاهيم المؤسسة للدولة ، فالمشروع الصهيوني الذي قام على أسس دولة يهودية ديمقراطية يسعى اليوم إلى التحول إلى نظام ثيوقراطي يهيمن عليه التيار الديني القومي ،
وتُظهر سياسات حكومة بنيامين نتنياهو – خصوصاً محاولات تقييد المحكمة العليا وتسييس القضاء وإضعاف المعارضة – ما يعني أن إسرائيل تتحرك فعلياً نحو نظام يقوم على هيمنة السلطة التنفيذية وتراجع التوازن المؤسسي ، وباراك يرى أن هذا التحول يمثل تمرداً على العقد الاجتماعي الذي يربط المواطن بالمؤسسة، وأن استمراره يؤدي إلى تفكيك النظام من الداخل وإلغاء مفهوم الشرعية القانونية التي كانت تمثل حجر الزاوية في استقرار الدولة.
ثانياً: الانهيار الاقتصادي – أزمة الثقة والمناخ الاستثماري ، ومن زاوية الاقتصاد السياسي، تُعدّ الثقة المؤسسية ركيزة أساسية في صمود النموذج الإسرائيلي، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي يُشكل عصب الاقتصاد الوطني ، لكن مع تصاعد الأزمة السياسية وتآكل الثقة بالقضاء واستمرار حالة الاستقطاب، بدأ المستثمرون المحليون والأجانب بسحب رؤوس أموالهم تدريجياً، وظهرت موجة من هجرة العقول والشركات الناشئة نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية، مما يعني خسارة إسرائيل لأحد أهم عناصر قوتها الناعمة والاقتصادية في آن واحد ، ويُحذّر باراك من أن استمرار هذا الاتجاه سيقود إلى "شلل اقتصادي تدريجي"، خاصة في ظل تضخم الإنفاق الحكومي على الأمن والاستيطان، وغياب رؤية اقتصادية متوازنة.
ثالثاً: البنية العسكرية والأمن الداخلي – خطر التسييس والتفكك ، ويُدرك باراك – بصفته رئيس أركان سابق – خطورة إدخال الجيش الإسرائيلي في الصراعات السياسية، إذ يمثل الجيش في العقيدة الصهيونية رمز الوحدة والهوية المشتركة ، لكن تزايد تدخل التيارات الدينية في الجيش، وارتفاع حالات رفض الخدمة بين الاحتياط، يكشف عن تآكل الانضباط الوطني وتراجع ثقة الجنود بالقيادة السياسية ، بالتالي فإن تسييس المؤسسة العسكرية وارتباطها بأجندات حزبية يُنذر بانهيار الركيزة الأمنية التي استندت إليها الدولة لعقود ، وتُضاف إلى ذلك المخاطر المتصاعدة على الجبهات الشمالية (مع حزب الله وسوريا) والجنوبية (في غزة والضفة) ، ما يجعل أي انقسام داخلي مضاعِفاً للتهديدات الخارجية ، وبالتالي، فإن إسرائيل تواجه ما يمكن تسميته بـ "الخطر الوجودي الداخلي"، حيث يتحول الانقسام السياسي والاجتماعي إلى تهديد مباشر للأمن القومي.
رابعاً: العصيان المدني – شرعية المقاومة السلمية داخل النظام ، و
طرح باراك مفهوم العصيان المدني المنظّم كخيار استراتيجي أخير لإنقاذ الدولة، داعياً إلى تشكيل جبهة مدنية تضم قادة المعارضة والنقابات والقطاع الصناعي والأكاديمي والتعليمي ،
وفي رؤيته، لا يُعدّ العصيان المدني تمرداً على الدولة بل دفاعاً عنها، لأنه يسعى إلى حماية الدستور والقيم الديمقراطية من حكومة تنتهك القانون باسم الشرعية الانتخابية ، وهذا الطرح يعيد إلى الواجهة فكرة "المواطنة الفاعلة" في مواجهة "السلطة المنحرفة"، وهي مقاربة تتقاطع مع تجارب سياسية عالمية نجحت في تصحيح المسار عبر أدوات سلمية ، إلا أن خطورة هذا الخيار تكمن في إمكانية انزلاق الاحتجاجات إلى مواجهات داخلية قد تُستغل من قبل خصوم إسرائيل الخارجيين لإضعاف جبهتها الداخلية.
خامساً: العزلة الدولية وتراجع الشرعية الخارجية ، ويرى باراك أن استمرار نهج نتنياهو سيضع إسرائيل في مواجهة متزايدة مع حلفائها، خصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يبدوان أكثر تحفظاً تجاه السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والضفة الغربية ، كما أن استدعاء المحكمة الجنائية الدولية لقضايا تتعلق بجرائم الحرب، يجعل من القيادة الإسرائيلية عرضة لملاحقات دولية مباشرة، وهو تطور غير مسبوق في تاريخها ، وعلى المستوى الاستراتيجي، يعني ذلك تآكل شرعية إسرائيل كدولة قانون أمام المجتمع الدولي، وتراجع قدرتها على استخدام خطاب "الديمقراطية في الشرق الأوسط" الذي لطالما منحها دعماً سياسياً وإعلامياً غربياً.
سادساً: التقدير الاستراتيجي والمآلات المحتملة :
1. السيناريو الأول: استمرار التدهور من خلال تعنت الحكومة الحالية في تجاهل التحذيرات الداخلية سيقود إلى تصاعد العصيان المدني وانكماش اقتصادي متسارع، بما يهدد تماسك الدولة اجتماعياً وأمنياً ، وهذا السيناريو يُعدّ الأخطر، إذ يُمكن أن يؤدي إلى انهيار النموذج الإسرائيلي من الداخل دون تدخل خارجي.
2. السيناريو الثاني: الإصلاح القسري
تحت ضغط الشارع، والنخب الاقتصادية والأمنية، قد تُضطر المؤسسة الحاكمة إلى تنازلات تشمل انتخابات مبكرة أو تعديل النظام القضائي، ما يعيد شيئاً من التوازن المؤسسي.
3. السيناريو الثالث: الانقسام المؤسسي ، وهو الأخطر على المدى الطويل، حيث تتشكل سلطتان فعليتان داخل الدولة – واحدة دينية قومية وأخرى علمانية مدنية – وهو ما قد يقود إلى انفجار داخلي يهدد بقاء إسرائيل كوحدة سياسية موحّدة.
وفي تقديرنا تمثل تحذيرات إيهود باراك – في جوهرها – محاولة أخيرة لإنقاذ الدولة العبرية من انهيار داخلي صامت ، فإسرائيل اليوم لا تواجه خطراً وجودياً من جيرانها بقدر ما تواجه انهياراً ذاتياً في منظومتها القيمية والسياسية ، و
من منظورنا الاستراتيجي، يمكن القول أن مستقبل إسرائيل سيتحدد بناءً على مدى قدرتها على إعادة إنتاج عقدها الاجتماعي القائم على : الفصل بين الدين والدولة، وتحقيق شرط سيادة القانون واستقلال القضاء، وحماية مؤسساتها من الاختراق الأيديولوجي ،
أما من الناحية الأمنية، فنجد أن الحفاظ على وحدة المؤسسة العسكرية فوق الانقسام السياسي يمثل شرطاً وجودياً لاستمرار الدولة ، وكما يقول باراك، عند مفترق الطرق :
إما أن تعود إسرائيل إلى مبادئ التأسيس كدولة قانون وديمقراطية،
أو تتحول تدريجياً إلى نظام ديني استبدادي سيقودها إلى نهايتها التاريخية كما عرفها العالم ... !! خادم الإنسانية.
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .