مؤتمر تربوي يدعو لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
استشهاد 7 أشخاص، بينهم طفلة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان
95.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية
وكالة مكافحة المخدرات الأميركية: معظم المواد المخدرة المتداولة تحتوي على جرعات قاتلة
ثاني لقاء بعد سقوط الأسد .. ما الملفات الشائكة التي يبحثها سلام بسورية ؟
طائرات الوقود الأمريكية تخنق مطار بن غوريون .. ما كشفته البيانات
الاحتلال هجّر 40 ألف فلسطيني بالضفة منذ مطلع 2025
العيسوي: التوجيهات الملكية تركز على تحسين الخدمات ودعم التنمية في مختلف المحافظات
إيران تشكك بجدية واشنطن الدبلوماسية وسط تصعيد في مضيق هرمز
قمة ترامب: ما الذي تريده الصين؟
إغلاق تلفريك عجلون 4 أيام ضمن خطة الصيانة الشاملة
تشكيل مباراة ليفربول ضد تشيلسى بالدورى الإنجليزى فى غياب محمد صلاح
قد يملأ الكلى بالحصى .. احذروا الإفراط في فيتامين (د)
سبب خفي لآلام الرقبة
مسؤول إيراني يكشف تفاصيل إصابة المرشد مجتبى
188 لاعبا ولاعبة يشاركون في بطولة الاستقلال للمبارزة
بلبيسي وحداد يفوزان بالمركز الأول في فئتي السينيور والجونيور ببطولة الأردن لسباقات الكارتينغ
بوتين يتعهد لسلوفاكيا بتلبية احتياجاتها من الطاقة
السعودية: تشغيل أكثر من 5300 رحلة وتوفير أكثر من 2.21 مليون مقعد على متن قطار الحرمين خلال الحج
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - في زمنٍ يتبدّل فيه المشهد الاقتصادي والتكنولوجي بسرعة تفوق إدراك البشر، يغدو الابتكار ليس خيارًا بل قانونًا من قوانين البقاء. فكما لا يتوقف النبض في جسدٍ حيّ، لا يمكن لاقتصادٍ أن يعيش بلا تجددٍ ومعرفة. إن الأمم التي تتردد في التغيير، تموت واقفة، بينما تلك التي تجرؤ على الهدم الخلّاق تبعث في نفسها روح الحياة من جديد.
هذا هو الدرس العميق الذي قدّمه العالمان فيليب أجيون وبيتر هاويت، الحائزان على جائزة نوبل للاقتصاد لعام 2025، إلى جانب الباحث جويل موكور، حين أثبتوا بنموذجٍ رياضيّ متكامل أن الابتكار المستمر والتجديد الجريء، حتى وإن هدما القديم، هما سرّ النمو الاقتصادي المستدام.
الفكرة الجوهرية التي صاغها أجيون وهاويت تحت مسمى “التدمير الخلّاق” ليست نظرية في الكتب، بل هي روح تتنفسها الاقتصادات المتقدمة. فبينما يبدو النمو في دولٍ مثل السويد وبريطانيا مستقرًا، فإن ما يجري في العمق هو حركة دؤوبة من ميلاد شركات جديدة واندثار أخرى. في الولايات المتحدة، مثلًا، تُغلق أكثر من 10% من الشركات أبوابها كل عام، ويولد مثلها من جديد. إنها دورة حياةٍ اقتصادية نابضة، تتغذى على الجرأة في التجديد، لا على الركون إلى المألوف.
ويُظهر النموذج أن هذه الحركة الديناميكية من سقوطٍ وصعود هي التي تُبقي عجلة الاقتصاد في دورانٍ دائم. فكل شركةٍ تبتكر منتجًا أو تقنيةً أكثر كفاءة تتقدّم مؤقتًا، لكنها تدرك أن تفوقها لن يدوم، لأن غيرها يستعد لتجاوزها بابتكارٍ جديد. هكذا تتواصل المنافسة في دوامةٍ إيجابية تُنتج نموًا مستدامًا ومجتمعاتٍ لا تعرف السكون.
هذه الحقيقة تقودنا إلى تأمل واقعنا الأردني والعربي. كم من فكرةٍ جامعيةٍ أو شركةٍ ناشئة استطاعت أن تُحدث فرقًا حين توفرت لها بيئةٌ تؤمن بالبحث والتطوير؟ وكم من مؤسساتٍ تجمّدت لأنها خافت التغيير؟ فالنمو لا يولد من الاستقرار، بل من الجرأة على التجربة وتحويل المعرفة إلى فعل، كما تفعل الاقتصادات الحديثة التي تدرك أن الابتكار ليس رفاهية بل ضرورة وجودية.
النموذج الاقتصادي الذي طوّره أجيون وهاويت يشرح أن الأرباح المؤقتة الناتجة عن الابتكار — مثل براءات الاختراع — تمنح الشركات حافزًا لمزيدٍ من الاستثمار في البحث والتطوير (R&D). لكن مع احتدام المنافسة وتتابع الابتكارات، يتناقص زمن البقاء في القمة، لتبدأ دورة جديدة من “التدمير الخلّاق”. وهكذا يتكوّن توازنٌ اقتصادي يحدد مقدار الاستثمار في الابتكار وسرعة النمو.
أما تمويل هذه المنظومة فينبع من مدخرات الأفراد والأسر التي تتأثر بمعدلات الفائدة والنمو العام، مما يجعل الاقتصاد كائنًا حيًّا تتكامل فيه الأسواق والمدخرات والابتكار في منظومةٍ واحدة.
لقد شكّل نموذج أجيون وهاويت عام 1992 ثورة فكرية حين جمع هذه العناصر في معادلةٍ واحدة لفهم الاقتصاد الحديث. واليوم، يأتي تكريم الأكاديمية السويدية ليؤكد أن القوة الحقيقية للاقتصاد لا تُقاس بحجم الشركات، بل بقدرتها على التجدد والإبداع.
إن ما طرحه الفائزون بنوبل هذا العام يتجاوز الاقتصادات الكبرى ليصل إلى دولٍ نامية مثل الأردن، التي تمتلك طاقاتٍ شبابية وعقولًا مبدعة يمكن أن تبني اقتصادًا قائمًا على الابتكار المفتوح، لا على التكرار. فحين تتحول الجامعات ومراكز البحث إلى منصات إنتاج معرفي وصناعي، وحين يُمنح الشباب حق التجربة والخطأ، نبدأ ببناء اقتصادٍ يعرف أن الفشل مرحلة، لا نهاية.
في زمنٍ تتغير فيه التكنولوجيا كل يوم، الركود ليس استقرارًا، بل بداية الانحدار، بينما الإبداع هو الذي يبقي الأمم في الصدارة، يحوّل التحديات إلى فرص، والمنافسة إلى وقودٍ للنمو المستدام.
وكما قال أجيون وهاويت:
“الابتكار لا يقتل الاقتصاد، بل يحييه من جديد.”