أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
“أوبك” تخفّض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية دُمّرت أو تضرّرت في لبنان منذ سريان الهدنة مع إسرائيل زيادة مقلقة في الاستشهاد بمراجع طبية (وهمية) الروابدة: قطبوا خدي بدون بينج واللي بوجهي عضة فرس مش غمازة قناة 13 عبري : ابن زايد ونتنياهو التقيا سرا الاتحاد الخليجي لكرة القدم يُطلق الهوية الرسمية لـ “خليجي 27” الصفدي والزياني يؤكدان تعزيز العلاقات الأردنية البحرينية ويبحثان التطورات الإقليمية واشنطن وبكين تمهدان لقمة ترمب وشي بمحادثات في كوريا الجنوبية ترمب ينشر خريطة تصوّر فنزويلا "الولاية الأمريكية الـ51" سجائر إلكترونية وشركات أدوية تطيح مدير هيئة الغذاء والدواء الأمريكية السردية الأردنية تجمع الشباب والقيادات الوطنية في حوار سياسي في أردنية العقبة طهران تتمسك بمقترحها وترمب يهدد: الاتفاق أو التدمير كابلات الخليج البحرية .. ورقة ضغط إيرانية جديدة تحت الماء زيارة ترمب للصين .. هل تشكل بكين وواشنطن تحالف "جي2″؟ إسرائيل تحتجز مسؤولا أمميا وتستجوبه بشأن زيارة لغزة قتلى بأوكرانيا واعتراض مئات المسيّرات فوق روسيا عقب انتهاء الهدنة ضبط وحجز حافلتَي “كوستر” لقيادتهما بصورة متهورة واستعراضية في عمّان الأوقاف الأردنية: أي احتيال من شركات الحج يخضع للمحاسبة واستعادة حقوق الحجاج بدلاً من الحمية القاسية .. خبراء يطالبون بـ4 أيام عمل فقط لإنقاذ صحة الموظفين توغل إسرائيلي جديد بسوريا وانسحاب بعد تفتيش منازل بالقنيطرة
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام هندسة الطموح في معادلة الإنجاز الأردنية

هندسة الطموح في معادلة الإنجاز الأردنية

07-05-2026 11:09 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - أكتب اليوم لا لأتحدث عن الطموح بوصفه حالة وجدانية عابرة، بل باعتباره مشروعًا يحتاج إلى هندسة دقيقة كي يتحول إلى أثر حقيقي يُقاس ويُبنى عليه. فكم من طموحاتٍ كبيرة وُلدت في بيئات العمل لدينا، ثم تلاشت لأنها لم تجد المسار الذي يحملها من الفكرة إلى الفعل، ومن الحلم إلى النتيجة. هنا تحديدًا تبدأ الحكاية؛ ليس بما نريد، بل بكيف نُحوّل ما نريد إلى واقعٍ قابل للحياة.

في التجربة الأردنية، لا يمكن إنكار وفرة الكفاءات ولا الحماس الكامن لدى الشباب والمؤسسات، لكن الإشكالية لا تكمن في نقص الطموح بقدر ما تكمن في غياب المنظومات القادرة على احتضانه. الطموح حين يُترك دون إطار واضح يتحول إلى طاقة مشتتة، بينما يحتاج في جوهره إلى رؤية قابلة للتنفيذ، تُترجم الرغبة إلى خطوات، والآمال إلى مؤشرات أداء. ومن هنا يصبح السؤال الأكثر
إلحاحًا: كيف نُعيد صياغة الطموح ليصبح مشروعًا مؤسسيًا لا مجرد نزعة فردية؟

في قلب هذه المعادلة تقف القيادة، لا بوصفها سلطة إدارية، بل كقوة تحويلية قادرة على إعادة تشكيل البيئة من حولها. القيادة التي تُحدث الأثر ليست تلك التي تدير الواقع كما هو، بل التي تعيد تعريفه، وتُحرّك الأفراد نحو ما يمكن أن يكون. وفي بيئة العمل الأردنية، حيث لا تزال بعض الأنماط التقليدية حاضرة، يصبح الانتقال نحو قيادة ملهمة ضرورة لا ترفًا، لأنها وحدها القادرة على تحويل الإمكانات الكامنة إلى إنجازات ملموسة.

غير أن القيادة، مهما بلغت فاعليتها، لا تعمل في فراغ. فالمؤسسات التي تُترجم الطموح إلى أثر هي تلك التي تمتلك قدرًا عاليًا من المرونة، وتُدرك أن التخطيط ليس وثيقة جامدة بل عملية مستمرة من التكيّف والتعلم. الرشاقة هنا ليست مفهومًا تنظيريًا، بل ممارسة يومية تُتيح للمؤسسة أن تتقدم رغم القيود، وأن تُجرّب دون خوف، وأن تُصحّح مسارها دون تردد. وفي سياق أردني سريع التغير، تصبح هذه الرشاقة شرطًا للبقاء قبل أن تكون أداة للتفوق.

وعندما نتحدث عن الأثر، فإننا لا نستطيع فصله عن الابتكار. فال
فكرة التي لا تتطور، تموت بصمت، والطموح الذي لا يُترجم إلى قيمة مضافة، يبقى معلقًا في فضاء التوقعات. التحدي الحقيقي في بيئتنا لا يكمن في إنتاج المعرفة، بل في تحويلها إلى حلول قابلة للتطبيق، إلى منتجات وخدمات تُحدث فرقًا في الاقتصاد والمجتمع. وهنا يتعاظم دور المؤسسات الأكاديمية والتقنية في ربط ما يُدرّس بما يُمارس، وما يُبحث بما يُنتج.

لكن الأثر، في صورته الأعمق، لا يُقاس بإنجاز فردي مهما كان لافتًا، بل بقدرة المنظومة على إعادة إنتاج النجاح بشكل جماعي. حين يتحول الطموح إلى ثقافة، لا إلى استثناء، نكون قد بدأنا فعليًا في بناء الأثر. وهذا ما تحتاجه بيئة العمل الأردنية اليوم: أن تنتقل من منطق المبادرات الفردية إلى منطق العمل التشاركي، حيث تتكامل الأدوار وتتقاطع الجهود في اتجاه واحد.

ولا يمكن قراءة هذا المشهد دون التوقف عند التحديات التي نواجهها، من بطالة وضغوط اقتصادية ومحدودية الموارد. غير أن هذه التحديات، على قسوتها، تحمل في طياتها فرصة نادرة لإعادة تشكيل النموذج التنموي. فكلما ضاقت الموارد، اتسعت الحاجة إلى الكفاءة، وكلما اشتدت التحديات، برزت قيمة الابتكار. وهنا تحديدًا يتجلى الفرق بين من يرى في التحدي عائقًا، ومن يراه نقطة انطلاق.

إن تحويل الطموح إلى أثر في الأردن ليس مهمة مستحيلة، بل مشروع ممكن إذا ما توافرت له عناصره: رؤية واضحة، قيادة قادرة، مؤسسات مرنة، وبيئة تُكافئ المبادرة وتحتضن الخطأ بوصفه جزءًا من التعلم. عندها فقط، يصبح الطموح أكثر من مجرد فكرة جميلة؛ يصبح قوة تغيير حقيقية.

وفي النهاية، لا يبقى من الطموح إلا ما ننجح في ترجمته. أما ما يُؤجل
ويُبرر ويُؤطر بالكلمات، فيتآكل تدريجيًا حتى يختفي. لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا ليس ماذا نريد أن نكون، بل ماذا نفعل اليوم لنصبح ما نريد. هنا يبدأ الأثر، وهنا يُصنع الفرق.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع