أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
"قانونية الأعيان" تقر مشاريع قوانين الصحة تطلب أخصائيين للتعيين "التكنولوجيا" تشارك في القمة العالمية للحكومات تعافي السياحة الأجنبية في البترا خلال عام 2025 بنسبة 45% الساعدي القذاقي يدعو المناصرين للالتزام بالنظام خلال تشييع شقيقه الحكومة تطرح فرصا صناعية تشمل مكونات "الدرون" وأشباه الموصلات ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المنتجين الزراعيين 3.8% العام الماضي قمة الفيصلي والوحدات تتصدر المشهد في منافسات الأسبوع 14 بدوري المحترفين طرح عطاء لشراء كميات من القمح إشعار 379 منشأة غير ملتزمة بالفوترة ومهلة أسبوع لتصويب أوضاعها لغز اغتيال سيف الإسلام القذافي سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشرع بشق شارع استيطاني شمال القدس الأردن .. إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط في إربد أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار بتكوين تتراجع وتقترب من مستوى 70 ألف دولار جدل بعد تعيين خريج شريعة رئيساً للنيابة العامة العسكرية في حمص الأردن .. تحديد موعد تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية (التوجيهي) انخفاض أسعار الذهب في الأردن دينارا و 20 قرشا الخميس تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة) وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل
البناء بين الناس لا فوقهم
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة البناء بين الناس لا فوقهم

البناء بين الناس لا فوقهم

06-11-2025 09:14 AM

في لقاء حيوي جمع جلالة الملك عبدالله الثاني بأبناء محافظة الكرك مطلع الأسبوع، وجه جلالته رسالة واضحة إلى جميع المسؤولين مفادها أن القرب من الناس ليس خيارا بل واجب، فالملك شدد على أهمية أن يكون التواصل مع المواطنين نهجا دائما، قائلاً ما معناه: «بتمنى مش بس رئيس الوزراء مع الناس، بل كل المسؤولين يضلّوا يتواصلوا مع الناس»، كلمات الملك حملت تأكيدا صريحا على أن العمل العام لا يقاس بالتصريحات أو الاجتماعات، بل بمدى ارتباط المسؤول بالشارع وقدرته على فهم احتياجات الناس ومتابعتها ميدانيا.

هذا التوجيه الملكي يعيد تسليط الضوء على مفهوم طالما طرح في الحياة السياسية، لكنه غالبا ما يمارس بشكل موسمي أو في فترات الأزمات، فالتواصل مع الناس ليس نشاطا إعلاميا، بل هو وسيلة لفهم الواقع الحقيقي بعيدا عن التقارير الرسمية، فالمسؤول عندما يكون في الميدان يرى الأمور كما هي، فيسمع من المواطنين مباشرة، ويشعر بنبض الشارع دون وسطاء أو تصفية للمعلومة.

زيارات الوزراء والمسؤولين إلى المحافظات والمناطق المختلفة يجب أن تكون نهجا دائما وليس حدثا عابرا، فالقرارات التي تبنى على معرفة واقعية ومعايشة ميدانية تكون أكثر دقة وعدلا، لان المواطن عندما يشعر بأن صوته مسموع وأن الحكومة حاضرة بينه وبين مشاكله اليومية، يصبح أكثر تعاونا وثقة بالدولة ومؤسساتها.

لكن من المهم أيضا الإشارة إلى أن بعض المسؤولين، وإن لم يكن عملهم ميدانيا بطبيعته، إلا أن أثرهم حاضر وملموس في حياة المواطن اليومية، لان هناك من يعمل بصمت داخل مؤسسته، يصلح، ويطور، ويتابع، ويحدث فرقا حقيقيا دون أن يظهر كثيرا أمام الإعلام. فالقرب من الناس لا يعني بالضرورة التواجد المادي بينهم، بل يعني أن يشعر المواطن بنتيجة عمل المسؤول في خدماته ومعيشته وثقته بالدولة.

التواصل الميداني إذن ليس مجرد حضور أو لقاء جماهيري، بل عملية مستمرة من الاستماع والمتابعة والتنفيذ، فالمسؤول الذي يزور منطقة ما ويعد بمعالجة قضية معينة، عليه أن يعود إليها أو يتابع تنفيذ الحل مع الجهات المعنية، وعندها فقط يتحول الحديث إلى ثقة، والكلمات إلى فعل ملموس.

الملك في حديثه عن التواصل لا يوجه ملاحظة شكلية، بل يذكر بواجب أساسي في الإدارة العامة، وهي أن تكون السلطة قريبة من الناس لا بمعناها السياسي فحسب، بل بمعناها الإنساني، فالمواطن لا ينتظر من المسؤول حضورا بروتوكوليا، بل تفاعلا حقيقيا مع همومه وقضاياه اليومية.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الأردن، يصبح هذا التوجيه أكثر أهمية، لأن كل سياسة اقتصادية أو قرار إداري في النهاية ينعكس على حياة الناس، وأي انفصال بين صانع القرار والمجتمع قد يؤدي إلى فجوة في الفهم والتطبيق، لذلك فإن بناء علاقة مستمرة بين الحكومة والمواطنين هو شرط أساسي لنجاح أي إصلاح أو مشروع تنموي.

فالرسالة التي حملها اللقاء مع أبناء الكرك ليست محلية أو ظرفية، بل هي تذكير عام لكل من يتولى مسؤولية عامة بأن القرب من الناس ليس ترفا ولا شعارا سياسيا، بل أساس في الحكم الرشيد، فالدولة تبنى بين الناس لا فوقهم، ومن يختار أن يكون بينهم، يسمعهم ويفهمهم، هو وحده القادر على بنائها بثقة وعدالة واستمرار.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع