السيطرة على ارتفاع منسوب مياه قناة الملك عبدالله في الشونة الشمالية دون أضرار
"قانونية الأعيان" تقر مشاريع قوانين
الصحة تطلب أخصائيين للتعيين
"التكنولوجيا" تشارك في القمة العالمية للحكومات
تعافي السياحة الأجنبية في البترا خلال عام 2025 بنسبة 45%
الساعدي القذاقي يدعو المناصرين للالتزام بالنظام خلال تشييع شقيقه
الحكومة تطرح فرصا صناعية تشمل مكونات "الدرون" وأشباه الموصلات
ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المنتجين الزراعيين 3.8% العام الماضي
قمة الفيصلي والوحدات تتصدر المشهد في منافسات الأسبوع 14 بدوري المحترفين
طرح عطاء لشراء كميات من القمح
إشعار 379 منشأة غير ملتزمة بالفوترة ومهلة أسبوع لتصويب أوضاعها
لغز اغتيال سيف الإسلام القذافي
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشرع بشق شارع استيطاني شمال القدس
الأردن .. إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط في إربد
أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار
بتكوين تتراجع وتقترب من مستوى 70 ألف دولار
جدل بعد تعيين خريج شريعة رئيساً للنيابة العامة العسكرية في حمص
الأردن .. تحديد موعد تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية (التوجيهي)
انخفاض أسعار الذهب في الأردن دينارا و 20 قرشا الخميس
انعقد اللقاء بين الرئيس ترامب والرئيس شي جينبينغ على هامش قمة حيوية في آسيا، في وقتٍ تتداخل فيه ضغوط داخلية أميركية (اقتصادية وسياسية) مع استراتيجية صينية تسعى للحفاظ على نسق نموها وتقويتها في سلاسل الإنتاج العالمية ، وتأتي هذه الجلسة في إطار سعي متبادل لخفض منسوب التصعيد الاقتصادي والسياسي بصورة آنية من دون التنازل عن الأهداف الاستراتيجية الطويلة الأمد لكل طرف ، لهذا فإن قراءة
ما حدث تقتضي منا التحليل بمناهج متعددة التخصصات: تحليل نصي للبيانات الرسمية، قراءة سياسية مؤسسية، وتحليل قانوني لآليات التنفيذ الدولي–الوطني ، هذا مع اعتماد بيانات خطية من تصريحات رئاسية وتقارير وكالات أنباء دولية ومحلية وتحاليل مراكز فكرية رصينة ، والسؤال الملح ضمن هذا السياق : ماذا أعلن رسمياً؟ ! (الواقع المعلن) ، والإجابة ، هي :
1. تفاهمات تجارية مؤقتة: أعلن الجانب الأميركي تخفيضاً معلناً في مستويات الرسوم الجمركية على السلع الصينية (ما نُقل عنه أنه تحوّل من مستوىٍ ما إلى مستوىٍ أقل، مع أرقام أُشير إليها في قنوات صحفية) وذلك كخطوة تهدئة للأسواق.
2. تعاون ملفي حول الفنتانيل والمواد الأولية: اتفاقات تشغيلية للتعاون مع الصين في الحدّ من تدفّق المواد الخام المرتبطة بصناعة الفنتانيل وإجراءات رقابية مشتركة.
3. تعهدات متعلقة بالمعادن الأرضية النادرة: تصريحات أميركية وصينية أوردت أن بكين لن تشدّد القيود على إمدادات بعض المعادن الحيوية بشكل فوري، أو أنها ستؤجل بعض القيود لصالح تسيير سلاسل الإمداد العالمية في مرحلة تجريبية ، وهذا البند له أبعاد تكنولوجية واستراتيجية عميقة.
وإذا نظرنا لذلك من ناحية التحليل القانوني- المؤسسي: لمعرفة ما قيمة هذه التصريحات؟! نقول : من منظور القانون الدولي والمؤسساتي، هناك فرق جوهري بين الإعلان الرئاسي والاتفاقية الدولية الملزِمة ، فالتصريحات الرئاسية تُشكّل توجهاً سياسياً لكنها لا تترجم تلقائياً إلى التزامات قانونية إلّا إذا تلتها أدوات تنفيذية: (1) معاهدات أو اتفاقات حكومية موقعة، (2) مذكرات تفاهم وزارية، أو (3) تشريعات/تنظيمات وطنية تُغيّر سياسات التعرفة والرقابة ، ومن خلال التجربة التاريخية تُظهر أن تفاهمات القمة قد تُترجم سريعاً إلى إجراءات تنفيذية أو تظلّ بيانات سياسية قابلة للتأرجح وفق معطيات داخلية وخارجية ، لذلك يجب التمييز بين القيمة السياسية والالتزام القانوني. عملياً، خاصة وأن مستوى الملزومية لا يتجاوز «تفاهم سياسي» حتى تبرم وثائق تنفيذية.
بالتالي يبدو أن ما سبق يطرح العنوان التالي : ضمن القراءة السياسية: هل نحن بصدد هدنة تكتيكية أم تحول استراتيجي ؟!! والجواب هو : بالمعايير السياسية الواقعية، اللقاء أقرب إلى هدنة تكتيكية تهدف إلى: (أ) تخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة، و(ب) تهيئة مناخ تجاري يسمح للصين بالاستمرار في خططها الصناعية دون صدمات فورية ، سيما وأنها لم تُعالج عناصر الصراعات الجوهرية — النفوذ الجيوسياسي، سباق التكنولوجيا المتقدمة، ووضع تايوان — بشكل جوهري ، لذلك لا يمكن تصنيف ما وقع كتحوّل استراتيجي شامل بغير إسهامات تنفيذية عملية لاحقة ،أما عن الأبعاد الاقتصادية والتمويلية (والآثار الفورية والمتوسطة) ، ففي الأسواق العالمية : ردّ الفعل الفوري كان موجة ارتياح في أسواق الأسهم والسلع، انعكاساً لانخفاض مخاطر حرب تجارية حادة ، لكن استدامة هذه الارتفاعات مرتبطة بمدى ترجمة التصريحات إلى سياسات فعلية ، وفيما يخص سلاسل التوريد التكنولوجية : تأجيل تشديد القيود على المعادن الأرضية النادرة يخفف ضغط الانقطاع قصير الأمد لكنه لا يحل الاعتماد البنيوي على مورد واحد. سياسات التنويع والاستثمار في بدائل تظلّ ضرورية ، وبالطبع كل ذلك سيؤدي إلى تداعيات على النظام الدولي والدول العربية ، وهي على النحو التالي :
1. انقسام متعدد الأقطاب: المشهد يدعم فكرة نظام دولي متعدد الأقطاب اقتصادياً وسياسياً، حيث تتنافس مجموعات دول على قواعد اللعب والتكنولوجيا والأسواق.
2. فرص ومخاطر للعالم العربي: تهدئة أميركية-صينية قد تمنح الدول العربية نافذة للاستفادة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتجارة، لكنها أيضاً تفتح مجال تنافسي في جذب الاستثمارات والمشروعات اللوجستية — ما يتطلب سياسات وطنية ذكية لتعظيم المنافع وتفادي التبعية.
3. أمن الطاقات والممرات: أي اضطراب مستقبلية في العلاقات الأميركية-الصينية سيؤثر سريعاً على أسواق الطاقة وطرق الشحن بما يستلزم استعداداً استراتيجياً لدى دول المنطقة.
ما يشي بأن ما حدث لا ينفي جملة المخاطر المتعلقة بالمحددات التنفيذية ، فالفراغ التشريعي والتقني ، وغياب نصوص تنفيذية يخلق فراغاً يتيح الانكفاء أو التلاعب حسب الأهواء السياسية الداخلية ، سيما وأن
المعوقات التشريعية الوطني في الولايات المتحدة، تدخل الكونغرس واللجان الرقابية ، وهذا يمثل عاملاً حاسماً قد يعترض أو يقيّد تنفيذ أي تسهيلات تجارية أو تكنولوجية ، فضلاً عن حساسية القضايا الأمنية ، فأي تقارب تجاري لا يمكن أن يُنهي الشكوك بشأن قضايا الأمن القومي والتكنولوجيا المتقدمة دون إجراءات موازية في الإطار الأمني والرقابي ، وفي ظل ما سبق ومن منطلق المسؤولية الإنسانية على المستوى العالمي ، علينا وضع توصيات عملية لصانعي القرار في العالم العربي ، وهي كما يلي :
1. إعداد استراتيجي للتنوع الاقتصادي: من خلال تسريع سياسات التنويع في مصادر المدخلات الصناعية والطاقة، وبناء شبكات لوجستية بديلة.
2. التفاوض بروح العملية: عبر فتح قنوات ثنائية مع واشنطن وبكين لعرض مصالح إقليمية محدّدة وضمان شروط استثمارية عادلة وغير تقييدية.
3. تحصين السلاسل المهمة: ضمن استثمار مشترك في تخزين استراتيجي أو بدائل محلية للمواد الحرجة (حيثما أمكن).
4. متابعة أدوات التنفيذ: عبر مراقبة إصدارات لوائح وجمركية ومذكرات تفاهم كي تُترجم التصريحات إلى حقوق والتزامات قابلة للقياس.
5. تعزيز الحوكمة والشفافية : وهذه تقتضي صياغة أطر وطنية قابلة للمُراجعة تحمي المصلحة العامة من أي تنازلات مضرّة بالأمن القومي الاقتصادي.
ويبقى لقاء بوسان بين ترامب وشي يُعدّ حدثاً ذا أهمية عالية من حيث الرمزية والتأثير الآني على الأسواق. ومع ذلك، فإن طابعه التكتيكي وحدوده التنفيذية يجعلان من نتائجه قصيرة-إلى-متوسطة الأمد محدودة التأثير ما لم تُترجم التصريحات إلى آليات ملزمة تُعالج القضايا الجوهرية ، مثل : التكنولوجيا، النفوذ الجيوسياسي، والأمن الإقليمي الإنساني على الدول العربية ، ما يستوجب اغتنام نافذة الاستقرار النسبية لمراجعة سياساتها الاستراتيجية والاقتصادية، والعمل على بناء مرونة تحمي مصالحها في عالم متعدد الأقطاب بدأ منذ لحظة اللقاء الأمريكي - الصيني في بوسان ...!! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .