طرح عطاء لشراء كميات من القمح
إشعار 379 منشأة غير ملتزمة بالفوترة ومهلة أسبوع لتصويب أوضاعها
لغز اغتيال سيف الإسلام القذافي
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشرع بشق شارع استيطاني شمال القدس
الأردن .. إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط في إربد
أمانة عمان الكبرى تقدم خصومات وإعفاءات ضريبية حتى نهاية آذار
بتكوين تتراجع وتقترب من مستوى 70 ألف دولار
جدل بعد تعيين خريج شريعة رئيساً للنيابة العامة العسكرية في حمص
الأردن .. تحديد موعد تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية (التوجيهي)
انخفاض أسعار الذهب في الأردن دينارا و 20 قرشا الخميس
تغيير مثير في تنفيذ ركلات الجزاء لمواجهة (الخيول المصطفة)
وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل
دعوة لمساءلة بيل غيتس تحت القسم بشأن علاقته بإبستين
الدوريات الخارجية: حركة سير نشطة على الطرق وضبط سرعات عالية
نظريات جديدة تشكك في وفاة جيفري إبستين!
الأردن .. وفاة مواطن إثر سقوطه من بناية سكنية في إربد والتحقيق جار
ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا مع ارتفاع مؤشر الدولار
2113 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم
فرص توظيف رسمية .. ودعوات لإجراء مقابلات شخصية (أسماء)
تتحرك الأسطورة في زمننا كما لو أنها جندي يرتدي بزّة حديثة لكنها تحمل خريطة قديمة مرسومة بالحبر التوراتي ممر داوود وأرض باشان ليسا مجرد أسماء منقوشة في ذاكرة النصوص الدينية بل هما مشروع ذهني يعاد إحياؤه كلما أراد اليمين الصهيوني أن يمد خطاً جديداً في الرمال من القدس نحو الشرق عبر وادي الأردن وصولاً إلى تخوم الجولان وحوران هنا تتلاقى الجغرافيا بالتاريخ والأسطورة بالسياسة لتصنع وهماً جديداً يحمل طابع النبوة لكنه يخفي نيات الهيمنة
في الموروث الديني القديم يشار إلى ممر داوود بوصفه الطريق الذي سلكه الملك النبي أثناء حملاته العسكرية حين توسعت مملكته نحو أراضي باشان الخصبة وهي المنطقة التي تشمل شمال الأردن وجنوب سوريا حتى مشارف الجليل هناك حيث الأرض المعروفة بخصوبتها ومياهها كانت باشان ترمز إلى الوفرة والقوة ولهذا ظلت في المخيلة التوراتية أرضاً موعودة يعاد استحضارها كلما اشتدت لغة الغزو العقائدي أما اليوم فإن عودتها إلى الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي ليست بريئة بل تحمل بين طياتها فكرة إعادة تعريف المجال الحيوي لكيان الاحتلال تحت ذريعة العمق الأمني والتاريخ الديني
في السنوات الأخيرة برزت هذه المفاهيم مجدداً في بعض الدراسات العسكرية التي تتحدث عن ضرورة السيطرة على ما تسميه المنطقة الانتقالية شرق نهر الأردن لضمان أمن الحدود الغربية لإسرائيل هذا الخطاب ليس جديداً لكنه عاد بوجه جديد يستحضر رمزية ممر داوود ليمنح مشروع التوسع غطاءً روحياً ويستدعي أرض باشان ليبرر التطلع إلى الأراضي الخصبة المحاذية للحدود الأردنية وهكذا تلتقي الأسطورة بالاستراتيجية حين تتحول النصوص إلى خرائط والمرويات إلى سياسات
بالنسبة للأردن فإن هذا الخطاب ليس مجرد جدل أكاديمي بل هو إنذار ناعم يتسلل عبر الإعلام والدراسات ومراكز الأبحاث التي تتحدث عن الأردن باعتباره منطقة عازلة أو حديقة خلفية للكيان فإحياء مصطلحات مثل أرض باشان أو ممر داوود يعني إعادة رسم الوعي الجمعي الإسرائيلي باتجاه شرق النهر أي نحو أراضٍ أردنية تاريخياً وجغرافياً ما يجعل الأردن في عين العاصفة الرمزية التي قد تتحول إلى أطماع ميدانية إن غاب الوعي العربي أو انكسر التوازن الإقليمي
الخطر الحقيقي لا يكمن في الخرائط القديمة بل في العقول التي تحاول إحياءها وتحويلها إلى خطاب يلامس الرأي العام الغربي فحين تتبنى المؤسسات الثقافية والإعلامية الصهيونية هذه الروايات فإنها تزرع في الذهن الدولي صورة مغايرة للجغرافيا الحديثة وكأن الحدود الراهنة ليست سوى مؤقتة تنتظر لحظة استعادة أرض الوعد المزعومة وهذا ما يجعل التصدي لهذه المفاهيم واجباً سياسياً وثقافياً في آن واحد
الأردن الذي يقف بين التاريخ والأسطورة بحاجة إلى أن يقرأ هذه الإشارات بعين اليقظة فالتحدي لم يعد عسكرياً فقط بل فكرياً أيضاً إذ لم تعد الحروب تُشن بالدبابات فقط بل بالنصوص التي تعيد تأويل الماضي لخدمة المستقبل الصهيوني وهنا يبرز دور النخب الأردنية في تفكيك هذا الخطاب وفضح أبعاده وتحصين الهوية الوطنية عبر التعليم والإعلام والثقافة فالمعركة اليوم هي معركة وعي قبل أن تكون معركة حدود
حين يعاد الحديث عن ممر داوود وأرض باشان يجب أن يدرك الأردنيون أن هذه ليست مصطلحات بريئة بل أدوات في حرب الرموز التي تمهد لحرب الخرائط فالأسطورة التي تُروى اليوم قد تتحول غداً إلى مبرر للتوسع وإنكار لسيادة وطن ظل عبر تاريخه صمام الأمان في وجه كل مشاريع التهويد والتمدد إن الحفاظ على الأردن اليوم يعني الدفاع عن الجغرافيا كما عن الذاكرة وعن الوعي الذي يميز بين التاريخ الحقيقي والتاريخ الذي يُصنع في غرف السياسة
إن ممر داوود وأرض باشان ليسا مجرد بقايا حكاية قديمة بل مشروع لغوي يتسلل إلى الخطاب المعاصر ليقول إن الجغرافيا ما زالت قابلة لإعادة التفسير وإن النص الديني يمكن أن يكون سلاحاً حين يُستخدم لتبرير أطماع دنيوية ولهذا فإن الرد الأردني لا يكون بالرفض الانفعالي بل ببناء سردية وطنية متماسكة تعيد تعريف الأرض والهوية بلغة العلم والتاريخ والمستقبل لأن من لا يكتب تاريخه يقرأه مكتوباً على لسان الآخرين