أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
"التعاون الخليجي" يؤكد دعم البحرين للحفاظ على أمنها واستقرارها مؤتمر تربوي يدعو لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم استشهاد 7 أشخاص، بينهم طفلة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 95.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية وكالة مكافحة المخدرات الأميركية: معظم المواد المخدرة المتداولة تحتوي على جرعات قاتلة ثاني لقاء بعد سقوط الأسد .. ما الملفات الشائكة التي يبحثها سلام بسورية ؟ طائرات الوقود الأمريكية تخنق مطار بن غوريون .. ما كشفته البيانات الاحتلال هجّر 40 ألف فلسطيني بالضفة منذ مطلع 2025 العيسوي: التوجيهات الملكية تركز على تحسين الخدمات ودعم التنمية في مختلف المحافظات إيران تشكك بجدية واشنطن الدبلوماسية وسط تصعيد في مضيق هرمز قمة ترامب: ما الذي تريده الصين؟ إغلاق تلفريك عجلون 4 أيام ضمن خطة الصيانة الشاملة تشكيل مباراة ليفربول ضد تشيلسى بالدورى الإنجليزى فى غياب محمد صلاح قد يملأ الكلى بالحصى .. احذروا الإفراط في فيتامين (د) سبب خفي لآلام الرقبة مسؤول إيراني يكشف تفاصيل إصابة المرشد مجتبى 188 لاعبا ولاعبة يشاركون في بطولة الاستقلال للمبارزة بلبيسي وحداد يفوزان بالمركز الأول في فئتي السينيور والجونيور ببطولة الأردن لسباقات الكارتينغ بوتين يتعهد لسلوفاكيا بتلبية احتياجاتها من الطاقة السعودية: تشغيل أكثر من 5300 رحلة وتوفير أكثر من 2.21 مليون مقعد على متن قطار الحرمين خلال الحج
ممر داوود وأرض باشان... أسطورة توراتية تتحرك على حدود الأردن
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة ممر داوود وأرض باشان .. أسطورة توراتية تتحرك...

ممر داوود وأرض باشان .. أسطورة توراتية تتحرك على حدود الأردن

02-11-2025 02:45 PM

تتحرك الأسطورة في زمننا كما لو أنها جندي يرتدي بزّة حديثة لكنها تحمل خريطة قديمة مرسومة بالحبر التوراتي ممر داوود وأرض باشان ليسا مجرد أسماء منقوشة في ذاكرة النصوص الدينية بل هما مشروع ذهني يعاد إحياؤه كلما أراد اليمين الصهيوني أن يمد خطاً جديداً في الرمال من القدس نحو الشرق عبر وادي الأردن وصولاً إلى تخوم الجولان وحوران هنا تتلاقى الجغرافيا بالتاريخ والأسطورة بالسياسة لتصنع وهماً جديداً يحمل طابع النبوة لكنه يخفي نيات الهيمنة

في الموروث الديني القديم يشار إلى ممر داوود بوصفه الطريق الذي سلكه الملك النبي أثناء حملاته العسكرية حين توسعت مملكته نحو أراضي باشان الخصبة وهي المنطقة التي تشمل شمال الأردن وجنوب سوريا حتى مشارف الجليل هناك حيث الأرض المعروفة بخصوبتها ومياهها كانت باشان ترمز إلى الوفرة والقوة ولهذا ظلت في المخيلة التوراتية أرضاً موعودة يعاد استحضارها كلما اشتدت لغة الغزو العقائدي أما اليوم فإن عودتها إلى الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي ليست بريئة بل تحمل بين طياتها فكرة إعادة تعريف المجال الحيوي لكيان الاحتلال تحت ذريعة العمق الأمني والتاريخ الديني

في السنوات الأخيرة برزت هذه المفاهيم مجدداً في بعض الدراسات العسكرية التي تتحدث عن ضرورة السيطرة على ما تسميه المنطقة الانتقالية شرق نهر الأردن لضمان أمن الحدود الغربية لإسرائيل هذا الخطاب ليس جديداً لكنه عاد بوجه جديد يستحضر رمزية ممر داوود ليمنح مشروع التوسع غطاءً روحياً ويستدعي أرض باشان ليبرر التطلع إلى الأراضي الخصبة المحاذية للحدود الأردنية وهكذا تلتقي الأسطورة بالاستراتيجية حين تتحول النصوص إلى خرائط والمرويات إلى سياسات

بالنسبة للأردن فإن هذا الخطاب ليس مجرد جدل أكاديمي بل هو إنذار ناعم يتسلل عبر الإعلام والدراسات ومراكز الأبحاث التي تتحدث عن الأردن باعتباره منطقة عازلة أو حديقة خلفية للكيان فإحياء مصطلحات مثل أرض باشان أو ممر داوود يعني إعادة رسم الوعي الجمعي الإسرائيلي باتجاه شرق النهر أي نحو أراضٍ أردنية تاريخياً وجغرافياً ما يجعل الأردن في عين العاصفة الرمزية التي قد تتحول إلى أطماع ميدانية إن غاب الوعي العربي أو انكسر التوازن الإقليمي

الخطر الحقيقي لا يكمن في الخرائط القديمة بل في العقول التي تحاول إحياءها وتحويلها إلى خطاب يلامس الرأي العام الغربي فحين تتبنى المؤسسات الثقافية والإعلامية الصهيونية هذه الروايات فإنها تزرع في الذهن الدولي صورة مغايرة للجغرافيا الحديثة وكأن الحدود الراهنة ليست سوى مؤقتة تنتظر لحظة استعادة أرض الوعد المزعومة وهذا ما يجعل التصدي لهذه المفاهيم واجباً سياسياً وثقافياً في آن واحد

الأردن الذي يقف بين التاريخ والأسطورة بحاجة إلى أن يقرأ هذه الإشارات بعين اليقظة فالتحدي لم يعد عسكرياً فقط بل فكرياً أيضاً إذ لم تعد الحروب تُشن بالدبابات فقط بل بالنصوص التي تعيد تأويل الماضي لخدمة المستقبل الصهيوني وهنا يبرز دور النخب الأردنية في تفكيك هذا الخطاب وفضح أبعاده وتحصين الهوية الوطنية عبر التعليم والإعلام والثقافة فالمعركة اليوم هي معركة وعي قبل أن تكون معركة حدود

حين يعاد الحديث عن ممر داوود وأرض باشان يجب أن يدرك الأردنيون أن هذه ليست مصطلحات بريئة بل أدوات في حرب الرموز التي تمهد لحرب الخرائط فالأسطورة التي تُروى اليوم قد تتحول غداً إلى مبرر للتوسع وإنكار لسيادة وطن ظل عبر تاريخه صمام الأمان في وجه كل مشاريع التهويد والتمدد إن الحفاظ على الأردن اليوم يعني الدفاع عن الجغرافيا كما عن الذاكرة وعن الوعي الذي يميز بين التاريخ الحقيقي والتاريخ الذي يُصنع في غرف السياسة

إن ممر داوود وأرض باشان ليسا مجرد بقايا حكاية قديمة بل مشروع لغوي يتسلل إلى الخطاب المعاصر ليقول إن الجغرافيا ما زالت قابلة لإعادة التفسير وإن النص الديني يمكن أن يكون سلاحاً حين يُستخدم لتبرير أطماع دنيوية ولهذا فإن الرد الأردني لا يكون بالرفض الانفعالي بل ببناء سردية وطنية متماسكة تعيد تعريف الأرض والهوية بلغة العلم والتاريخ والمستقبل لأن من لا يكتب تاريخه يقرأه مكتوباً على لسان الآخرين








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع