أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
"التعاون الخليجي" يؤكد دعم البحرين للحفاظ على أمنها واستقرارها مؤتمر تربوي يدعو لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم استشهاد 7 أشخاص، بينهم طفلة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 95.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية وكالة مكافحة المخدرات الأميركية: معظم المواد المخدرة المتداولة تحتوي على جرعات قاتلة ثاني لقاء بعد سقوط الأسد .. ما الملفات الشائكة التي يبحثها سلام بسورية ؟ طائرات الوقود الأمريكية تخنق مطار بن غوريون .. ما كشفته البيانات الاحتلال هجّر 40 ألف فلسطيني بالضفة منذ مطلع 2025 العيسوي: التوجيهات الملكية تركز على تحسين الخدمات ودعم التنمية في مختلف المحافظات إيران تشكك بجدية واشنطن الدبلوماسية وسط تصعيد في مضيق هرمز قمة ترامب: ما الذي تريده الصين؟ إغلاق تلفريك عجلون 4 أيام ضمن خطة الصيانة الشاملة تشكيل مباراة ليفربول ضد تشيلسى بالدورى الإنجليزى فى غياب محمد صلاح قد يملأ الكلى بالحصى .. احذروا الإفراط في فيتامين (د) سبب خفي لآلام الرقبة مسؤول إيراني يكشف تفاصيل إصابة المرشد مجتبى 188 لاعبا ولاعبة يشاركون في بطولة الاستقلال للمبارزة بلبيسي وحداد يفوزان بالمركز الأول في فئتي السينيور والجونيور ببطولة الأردن لسباقات الكارتينغ بوتين يتعهد لسلوفاكيا بتلبية احتياجاتها من الطاقة السعودية: تشغيل أكثر من 5300 رحلة وتوفير أكثر من 2.21 مليون مقعد على متن قطار الحرمين خلال الحج
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة لماذا يعذّب الدعم السريع أبناء السودان ؟ .....

لماذا يعذّب الدعم السريع أبناء السودان ؟ .. حين يتحول السلاح إلى هوية

02-11-2025 02:38 PM

بقلم: روشان الكايد - في مشهدٍ يُجسّد المأساة السودانية بكل تفاصيلها، تمارس مليشيات الدعم السريع أبشع صور التعذيب والانتهاك بحق أبناء وطنها .
من دارفور إلى الخرطوم، ومن الفاشر إلى الجزيرة، يتكرر المشهد ذاته، مدنيون يُعذَّبون، نساء تُهان، ومنازل تُنهب والسؤال الذي يفرض نفسه ..
كيف يمكن لقوة سودانية أن تُعذِّب السودانيين ؟

كيف لهم أن يعذبوا أبناء جلدتهم ؟!

الجواب ليس بسيطاً، لأنه يتجاوز حدود السلاح إلى عمق الأزمة السودانية ذاتها _ أزمة الهوية، والدولة، والانتماء_ .

أولاً: حين يغيب الوطن وتحضر القبيلة

تاريخ الدعم السريع مرتبط بنشأة دارفورية دامية، حيث بُنيت هذه القوة على أسس قبلية، واستُخدمت كأداة لمواجهة التمرد في بداياتها، لكنها مع مرور الزمن تحولت إلى كيان يحمل السلاح بلا عقيدة وطنية، بل بولاء قبلي وشخصي .
فحين ينهار الإيمان بالدولة، يصبح المواطن مجرد "آخر" يُمكن إبادته إذا اختلف أو رفض الخضوع .

ثانياً: ثقافة الحرب التي قتلت الضمير

الحروب الطويلة تُنتج أجيالاً مشوّهة نفسياً وأخلاقياً .
في السودان، تكرّست ثقافة "النجاة بالقوة" ، وغاب مفهوم "المواطن الشريك" .
لذلك، لم تعد المليشيات ترى في المدنيين شعباً يجب حمايته، بل بيئة معادية يجب إخضاعها، وهنا يولد التعذيب، لا كوسيلة انتقام فقط، بل كأداة لتأكيد الهيمنة .

ثالثاً: الدولة الغائبة والعدالة المفقودة

حين ينهار القانون، تتحول البنادق إلى لغة الحكم .
الدعم السريع اليوم ليس مجرد مليشيا، بل "دولة داخل الدولة" ، تمتلك التمويل والسلاح والغطاء السياسي من قوى داخلية وخارجية، وغياب مؤسسات العدالة جعل الإفلات من العقاب هو القاعدة، لا الاستثناء .

رابعاً: العنف كأداة سياسية

التعذيب في الصراع السوداني لم يعد مجرد فعل انتقامي، بل أصبح رسالة سياسية، فكل جريمة تُرتكب تحمل في طياتها رسالة ترهيب للمدن الرافضة، وتذكير بأن "الولاء" هو شرط النجاة .
إنها سياسة الأرض المحروقة، ولكن هذه المرة تُمارس على أبناء الوطن ذاته .

خامساً: الأجندة الإقليمية في صراع داخلي

لا يمكن فهم سلوك الدعم السريع دون النظر إلى الأيدي الخارجية التي تحرك خيوط المشهد، هناك مصالح، وتمويل، وتسليح، وأهداف تتجاوز حدود السودان .
ومع كل دعم خارجي، يزداد تفكك الداخل، ويتسع الشرخ بين أبناء البلد الواحد .

ختاماً ...

إن مأساة السودان ليست في تعدد البنادق، بل في غياب البوصلة .
فحين يتحول السلاح إلى هوية، والعنف إلى لغة، يصبح الوطن ضحية أبنائه .
التاريخ سيذكر أن من رفع السلاح في وجه أخيه لم يربح وطناً، بل خسر إنسانيته .
ويبقى الأمل في أن يصحو السودان _ رغم الألم _ ليُعيد بناء ذاته على قيم المواطنة، لا على رماد القبيلة، وأن يتحرر من عبودية السلاح إلى سيادة الدولة .

#روشان_الكايد
#محامي_كاتب_وباحث_سياسي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع