أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
"المتقاعدين العسكريين" تؤجل أقساط القروض الشخصية (السلف) لشهر أيار مواطنون يطالبون الجهات المعنية بتكثيف الجولات الرقابية على المحال التجارية #عاجل للمرة الثالثة على التوالي .. الحسين يتوج بطلاً لدوري المحترفين الأردني غزيّون في الضفة الغربية المحتلة تقطّعت بهم السبل منذ اندلاع الحرب هتشوفي إيه؟ .. كلمات زوجة هاني شاكر التي صدمت نبيلة عبيد ترامب: وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا من 9 إلى 11 مايو ترامب: المحادثات مستمرة لإنهاء الصراع مع إيران هكذا وصف ميسي حقبة "التنافس" مع رونالدو منظمة الصحة العالمية: تفشي فيروس هانتا "محدود جدا" مستشار للمرشد الإيراني: السيطرة على مضيق هرمز أشبه بحيازة "قنبلة ذرية" ريال مدريد يعاقب طرفي المشاجرة بنصف مليون يورو مصر تدين الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات قمة الدوري الأردني للمحترفين .. الحسين إربد 1 الفيصلي 0 - تحديث مستمر البرهان: لا تفاوض ولا سلام مع قوات الدعم السريع اشتباك جديد في هرمز وواشنطن تنتظر رد طهران على اقتراحها لإنهاء الحرب قمة الدوري الأردني للمحترفين .. الفيصلي 0 الحسين إربد 0 - تحديث مستمر التشكيلة الرسمية لقمة الفيصلي والحسين إربد .. أسماء هبوط الأهلي لمصاف الدرجة الأولى بعد خسارته أمام الوحدات صدور نظام معدل لرواتب وعلاوات أفراد الأمن العام لسنة 2026 أكسيوس: فانس يعقد اجتماعا مع رئيس وزراء قطر لبحث مفاوضات إيران
غزة، إيران، وإدارة التفجير الإقليمي في زمن السيولة الاستراتيجية ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام غزة، إيران، وإدارة التفجير الإقليمي في زمن...

غزة، إيران، وإدارة التفجير الإقليمي في زمن السيولة الاستراتيجية .. !!

08-01-2026 10:08 AM

في المنعطفات التاريخية الحساسة، لا تُدار الصراعات الكبرى بالقوة العسكرية وحدها، بل عبر هندسة السرديات، وتوجيه الإدراك الجمعي، وتسويق “التسريبات” باعتبارها حقائق مكتملة ، وفي هذا السياق، يبرز الحديث المتداول عن “صفقة سرية بين ترامب ونتنياهو : عدوان على إيران مقابل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة” بوصفه نموذجاً كلاسيكياً لحرب الإدراك، أكثر منه توصيفاً دقيقاً لقرار استراتيجي وشيك ، بالتالي فإن التحليل الاستراتيجي المسؤول لا يتعامل مع الوقائع بوصفها شعارات، ولا مع الدول كأطراف انفعالية، بل يقرأ المصالح، ويقيس الكلف، ويفكك حدود القوة والقرار ، لهذا تجدنا نتوقف عند الحقائق لا الشائعات :
أولاً: غزة والمرحلة الثانية ، من منطق الحسم إلى منطق الإدارة ، فالمرحلة الثانية من اتفاق غزة لا تمثل، في جوهرها، نصراً سياسياً أو عسكرياً لأي طرف، بل تعكس انتقالاً من منطق المواجهة المفتوحة إلى منطق إدارة الصراع ، وهذه المرحلة تتضمن :
تهدئة طويلة الأمد لا سلاماً دائماً ، و
ترتيبات أمنية معقدة ، وإعادة إعمار مشروطة سياسياً وأمنياً ، ما يعني أننا نتحدث عن تحييد تدريجي للفعل العسكري دون إنهائه جذرياً ، وإسرائيل تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها تقليصاً للتهديد لا تصفيةً له، فيما تراها الولايات المتحدة أداة لاحتواء الانفجار الإقليمي ومنع توسّعه ، ومن هنا، فإن افتراض وجود “ثمن إيراني” للانتقال في غزة يتجاهل حقيقة أن الملف الفلسطيني يُدار تكتيكياً، بينما الملف الإيراني يُصنّف استراتيجياً ووجودياً.
ثانياً: إيران ، لماذا الحرب الشاملة ليست خياراً عقلانياً ؟!! وللإجابة نقول : إيران ليست هدفاً تقليدياً يمكن عزله أو ضربه دون تداعيات كبرى ، سيما وأن أي مواجهة مباشرة معها تعني : تعدد ساحات الاشتعال الإقليمي ، وتهديد أمن الطاقة العالمي ، ورفع احتمالات الانزلاق إلى صدام دولي غير مباشر ، ولهذا، فإن الحديث عن عدوان واسع على إيران لا يعكس استعداداً فعلياً للحرب، بل أداة ردع وضغط سياسي تُستخدم في إدارة التوازنات ، أما عن مصطلح “خيار شمشون”: فإن هذا المصطلح يُساء فهمه ، وما يُعرف بـ “خيار شمشون” ليس عقيدة تشغيلية، ولا خطة جاهزة للتنفيذ، بل مفهوم ردعي نظري يُستدعى فقط في حالات التهديد الوجودي المطلق ، و
استحضاره إعلامياً يعكس توتراً في الخطاب، لا قرباً من القرار.
ثالثاً: الاحتجاجات في إيران ، والداخل أولاً ، فالاحتجاجات في إيران نتاج ،
ضغوط اقتصادية حادة ، تآكل القدرة المعيشية ، وإرهاق مجتمعي من العقوبات والصراعات الممتدة ، وهي ظاهرة داخلية لا يمكن إنكارها أو إنزالها منزلة “المؤامرة الخارجية” فقط ، غير أن الأخطر استراتيجياً هو التدخل العلني أو التحريض الخارجي المكشوف، إذ يؤدي ذلك إلى منح النظام الإيراني شرعية قمعية إضافية ، وتفريغ الاحتجاجات من مضمونها الشعبي ، وتوحيد قطاعات مترددة خلف الدولة لا خلف الشارع ، و
بعبارة واضحة : أسوأ ما يمكن فعله بحراك داخلي هو تبنّيه استخبارياً من الخارج.
رابعاً: السعودية، الإمارات، وإسرائيل ، تفكيك وهم الحرب الخفية ، والادعاء هنا بوجود دور إسرائيلي في “حرب سعودية–إماراتية” يفتقر إلى أي أساس تحليلي أو استخباري موثوق ، وما يوجد فعلياً هو اختلاف مصالح داخل ساحة اليمن ، وتباين أدوات النفوذ الإقليمي ، و
صراع سياسات لا صراع وجود ، ومن منظور استراتيجي بحت، فإن إسرائيل أكثر المستفيدين من التهدئة الخليجية، لأن أي تصدع خليجي يربك مسارات التطبيع ، ويضعف منظومة احتواء إيران .
خامساً: لماذا يُضخَّم خطاب “الصفقة السرية” الآن؟!! والجواب ببساطة متناهية ، لأنه يخدم عدة أجندات في آن واحد ، مثل تبرير التصعيد دون تحمل كلفه ، وتسويق الزعامة السياسية داخلياً ، وتعبئة الرأي العام عبر الخوف لا عبر الفهم ، لكن تضخيم السردية لا يعني صحتها، بل قد يكون مؤشراً على غياب القدرة على الحسم الحقيقي.
والخلاصة : أننا أمام إدارة الفوضى لا صناعة النصر ، والمشهد الإقليمي الراهن يتسم بـسيولة استراتيجية مرتفعة ، بالتزامن مع ردع متبادل هش ،لهذا نجد الجميع سيكون مضظرا إلى إدارة أزمات طويلة النفس ، لا حرب شاملة على إيران في المدى المنظور، ولا صفقة سرية بالمعنى التآمري، ولا قدرة لأي طرف على فرض نهاية للصراع ، بالتالي ما يجري هو إدارة توتر، وإعادة تموضع، واختبار حدود ، والخطر الحقيقي لا يكمن في الضربة المقبلة، بل في سوء قراءة المشهد ، لأن أخطر القرارات تُتخذ دائماً عندما يُساء فهم الواقع ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع