4 شهداء بنيران وقصف الاحتلال الإسرائيلي على غزة
الدوريات الخارجية: دقيقة تهور قد تغيّر حياة كاملة
مستوطنون يسرقون 45 رأسا من الأغنام وآخرون ينكلون بفلسطيني جنوبي الخليل
الأوقاف: التعامل مع 1000 حالة مرضية بين الحجاج الأردنيين
يديعوت أحرونوت: خطأ أمني قاتل قاد إسرائيل لتصفية الحداد
إسبانيا تتوقع ترحيل 44 من نشطاء أسطول الصمود من إسرائيل الخميس
إسرائيل تعلن إصابة 7 عسكريين وحزب الله يصد توغلا جنوب لبنان
مدير الصحة العالمية: نتوقع تزايد حالات الاشتباه بإيبولا لتأخر رصده
استدعاء سفراء لإسرائيل وتنديد دولي بسوء معاملة نشطاء أسطول الصمود
الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية تُسيّر خامس قافلة إغاثية إلى لبنان
#عاجل وفاة وإصابتان بحوادث سير على طرق خارجية في الأردن
قمصان المنتخب الوطني في مونديال 2026 تلفت أنظار الصحافة العالمية
#عاجل أمطار على فترات تتركز في أقصى شمال الأردن
إغلاق مؤقت لطريق (عمان - السلط)
الخميس .. كتلة هوائية أبرد تخفض الحرارة وفرصة لأمطار صباحية في بعض المناطق
ولي العهد يؤكد من برلين أهمية التعاون مع ألمانيا في التعليم والاقتصاد والتكنولوجيا
الحكومة تصدر تقرير الربع الأول 2026 لبرنامج التحديث الاقتصادي وتنفيذ 393 مشروعاً
هجوم بالمسيرات يستهدف مخيما لحزب إيراني معارض شمالي العراق
الأردن .. القبض على شخص متهم بالاحتيال على عاملين في توصيل الطلبات
في عالم الاقتصاد الرقمي اليوم لم يعد النجاح مرتبط بحجم ملكية الشركات للأصول، ولا بقدرتها على الإنفاق الكبير، ولا يعد شرطا لتحقيق الأرباح، وبهذا أصبحت تلك المعايير غير حاسمة للتفوق كما كان رائجا لعقود طويلة، حيث كانت تقاس قوة الشركات بالاعتماد على حجم مصانعها، وعدد أسطول سياراتها، ومساحة مستودعاتها. اليوم، ونحن نعيش في عصر القلب المفكر والأطراف الذكية حيث تتربع على عرش الاقتصاد العالمي شركات لا تمتلك أصولاً مادية تذكر، لكنها تمتلك نماذج عمل عبقرية وسلاسل قيمة فائقة الذكاء. بالاقتصاد الرقمي تغيّرت القواعد لم تعد المصانع الضخمة ولا المخازن الممتلئة هي التي تصنع التفوق فقد أعادت كبريات الشركات الرقمية رسم قواعد اللعبة، من خلال القدرة على تصميم نموذج عمل ذكي، وإدارة سلسلة قيمة فعالة لتثبت أن القيمة لم تعد تبنى فقط على ما تملكه الشركات، بل على كيف تفكر وتدير نموذج عملها وتوظف سلاسل القيمة لديها بفعالية.
هذا التحول لم يأتي فجأة، بل هو نتيجة لإعادة فهم العلاقة بين مفهومين أساسيين: الأول نموذج العمل والمتمثل بالطريقة المحددة التي تدير بها الشركات أعمالها، وتنفق الأموال، وتجنيها بطريقة تحقق الربح، الثاني سلسلة القيمة والتي تتمثل بتلك الفعاليات المتصلة التي تبدأ من المادة الخام وصولاً إلى المنتج النهائي بين يدي المستهلك، وفي ظل الثورة الصناعية الرابعة لم تعد سلسلة القيمة تعبر عن مجرد خط إنتاج، بل أصبحت منظومة ذكية تراقب الجودة، التكلفة، وهامش الربح في كل لحظة وتنبثق أهمية تحليل هذه السلسلة من كونها المجهر الذي يكشف نقاط القوة والضعف، ويتيح للمنظمات الابتكار في كل مرحلة لزيادة القيمة المقدمة للعميل والتميز عن المنافسين، وفي جوهر الأمر لم يعد كافياً أن تمتلك فكرة جيدة، بل الأهم من ذلك معرفة كيفية تحويل هذه الفكرة إلى قيمة قابلة للتنفيذ. ونصل بذلك الى ان المفهوم الأول يحدد كيف تحقق الشركة أرباحها، بينما يوضح الثاني كيف تُدر الأرباح على أرض الواقع من خلال الأنشطة والعمليات، وبهذا تتقاطع الاستراتيجية مع التشغيل حيث يختار نموذج العمل موقع الشركة في السوق، بينما تُترجم سلسلة القيمة هذا الاختيار إلى خطوات عملية تبدأ من الموارد وتنتهي عند العميل.
ولعل أبرز ما يميز الشركات العالمية الرائدة هو قدرتها على إعادة تصميم هذه العلاقة، ولو تأملنا المشهد لبعض الشركات العالمية الرائدة في هذا المجال، على سبيل المثال شركة (Uber) تعتبر أكبر مزود لخدمات التاكسي في العالم لم تدخل سوق النقل بأسطول سيارات، بل بنموذج عمل قائم على المنصات، مما استوجب إعادة تشكيل سلسلة القيمة بالكامل من خلال الاعتماد على السائقين كشركاء بدلاً من موظفين، والاعتماد على التكنولوجيا كبديل عن البنية التقليدية ونتيجة ذلك كانت تقليل ملحوظ في التكاليف، وتوسيع نطاق الخدمة عالميًا علما ان الشركة لا تمتلك سيارة واحدة. المشهد ذاته يتكرر مع (Airbnb) التي تفوقت في تحويل قطاع الضيافة من نموذج قائم على امتلاك الأصول إلى نموذج تشاركي يربط بين المضيفين والمسافرين حيث تفوقت على أفخم الفنادق العالمية وهي لا تملك عقاراً واحداً، هنا لم تعد القيمة في العقار نفسه، ولكن في المنصة التي تدير العلاقة وتبني الثقة بين الأطراف.
وكذلك الحال في (Alibaba Group) قائد وعملاق التجارة الالكترونية الذي يهز أركان الأسواق اذ انها قدمت نموذجا مختلفا للتجارة، من خلال عدم اعتمادها على امتلاك المخزون، غير انها قامت بربط ملايين البائعين بالمشترين عبر بنية رقمية مرنة، هذا التحول لم يقلل التكاليف فقط، ايضا خلق سوق عالمي مفتوح دون قيود تقليدية. وفي سياق متصل، نجد نموذجا مختلفا لدى (Apple Inc.) عملت على اعادة توزيع سلسلة القيمة بذكاء عبر التركيز على التصميم والتجربة والابتكار، بينما تعتمد على شركاء في التصنيع، لتحتفظ بالقيمة الأعلى في المراحل الأقرب للعميل. أضف لذلك سيطرة (Meta Platforms) عبر منصاتها مثل فيسبوك وإنستغرام على الإعلام العالمي دون أن تنتج محتوى واحداً بجهدها الخاص. ولا يقتصر هذا التحول على الشركات العالمية، بل ظهر أيضًا في نماذج إقليمية حيث طورت (ARAMEX) نموذجا لوجستيا مرن يعتمد على الشبكات والشراكات، مما مكنها من التوسع دون استثمارات تقليدية ضخمة. كما تبنت شركة (Noon) نموذجًا هجينًا يجمع بين المنصة الرقمية والبنية اللوجستية، لتوازن بين السرعة والتحكم في الخدمة.
في جميع هذه الحالات هذه النماذج لم تأتِ من فراغ، بل تعكس تحولًا جذريًا في مفهوم سلسلة القيمة التي لم تعد ثابتة بطبعها بل أصبحت قابلة لإعادة التشكيل وفقًا لنموذج العمل، فبعض الشركات تختصر السلسلة، وأخرى تعيد توزيعها، وثالثة تبنيها من جديد بالكامل، وبالتالي لم يكن النجاح يقتصر على عنصر واحد، ولكن نتيجة التناغم بين نموذج العمل وسلسلة القيمة كون ان النموذج يحدد من أين تأتي الإيرادات، بينما تضمن السلسلة تحقيق هذه الإيرادات بكفاءة واستدامة. ومع تسارع التحول الرقمي، لم تعد الشركات تتنافس على المنتجات فقط ولكن على الطريقة التي تخلق القيمة نفسها وعليه من ينجح هو من يعيد طرح التساؤل بشكل مختلف: كيف يمكن تقديم قيمة أعلى، بتكلفة أقل، وبمرونة أكبر؟ وهذا يستدعي الوقوق على الدروس المستفادة من تلك التقاطعات والاعتراف بأن القاعدة التقليدية التي تقول يجب أن تنفق كثيراً لتربح كثيراً قد تهاوت تماماً. باعتبار ان النموذج الحديث يثبت أنه يمكن تحقيق أرباح طائلة بإنفاق قليل، شريطة أن تمتلك خطة استراتيجية توضح بدقة كيف ستطرح قيمتك في السوق وكيف ستجذب العميل.
بالختام في عالم الأعمال والبيانات الرقمية يجب الإقرار بأن النجاح لا يتوقف عند فكرة ما تملكه الشركات من أصول، ولكن قدرتها على تصميم نموذج عمل ذكي، وإدارة توظف سلسلة قيمة بطريقة فعالة خصوصا ان الرابط بينهما هو رابط استدامة وجدوى فنموذج العمل يحدد "ماذا" سنفعل لنربح، وسلسلة القيمة تحدد "كيف" سنفعل ذلك بأعلى كفاءة ممكنة. الشركات الناجحة هي التي تستطيع الموازنة بين نموذج عمل مبتكر وسلسلة قيمة قادرة على تنفيذ هذا الابتكار بأقل تكلفة وأعلى جودة، والنتيجة هنا ان النجاح ليس مرهون بتوفر الموارد فحسب ولكن طريقة توظيفها بطرق فعالة تخدم الأهداف الاستراتيجية للشـــــركة، سيما اننا في زمن تتغير في قواعد السوق بسرعة مضطربة.
د. علاء عباس الطهراوي