اميركا تعلن شن ضربات على جنوب ايران
مصدر سعودي لـ سي إن إن : هذا شرطنا للتطبيع مع إسرائيل
دوي 3 انفجارات في بندر عباس جنوبي إيران
عمّان تتزين بعرض ألعاب نارية بعيد الاستقلال الـ80
بديل طبيعي للسكر .. ماذا تقول الدراسات عن المونك فروت؟
إعادة انتخاب قاليباف رئيسا للبرلمان الإيراني
نصائح ذهبية للاستمتاع بوجبات العيد في المطاعم دون زيادة في الوزن
استقالة رئيس برلمان السنغال بعد إقالة رئيس الحكومة
الصحة العالمية: تفشي إيبولا في الكونغو وأوغندا يفوق جهود الاستجابة
شريف في بكين .. تنسيق باكستاني صيني وتوجه لتعميق العلاقات الإستراتيجية
الأغنية الأردنية تحيي ذاكرة الوطن في احتفال الاستقلال الثمانين
رحلات الشحن العسكري الأمريكية تتراجع بالتزامن مع مفاوضات هرمز
البديوي: تعزيز وحدة مجلس التعاون ضرورة لمواجهة التحديات
5 فوائد مذهلة للثوم .. من حماية القلب إلى تعزيز صحة الدماغ
ترمب خسر الحرب .. هكذا تصاعد الجدل الأمريكي حول مفاوضات إيران
طهران .. الاتفاق مع واشنطن ليس وشيكا
الملك يرعى احتفال عيد الاستقلال الثمانين في قصر الحسينية
الملك يكرم المنتخب الوطني لكرة القدم بوسام الاستقلال من الدرجة الأولى
الاستقلال في العيد الـ80 .. الأردن يواصل بناء الدولة والتحديث في إقليم ملتهب
في الوقت الذي يشهد فيه العالم تحوّلًا عميقًا في فلسفة رعاية كبار السن، من مجرد ضمان اجتماعي إلى منظومة شاملة للرفاه الإنساني، لا يزال الأردن يراوح مكانه في نقاشات الإصلاح الهيكلي لقانون الضمان الاجتماعي، وسط تحديات ديموغرافية واقتصادية متسارعة ،
وقد جاء تقرير صندوق النقد الدولي الأخير ليؤكد ما هو معروف منذ زمن: مؤسسة الضمان الاجتماعي الأردنية تقف على حافة أزمة استدامة، وتحتاج إلى إصلاح جذري لا يقتصر على الأرقام، بل يشمل الإنسان في جوهره ،
أزمة تقترب من حافة الخطر
يشير التقرير إلى أن الفوائض التي تحققها المؤسسة — والتي بلغت 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 — لن تكون كافية لمواجهة موجة الشيخوخة المتصاعدة خلال العقود القادمة،
ورغم أن التقاعد المبكر يُعتبر "حقًا مكتسبًا"، إلا أنه بات يشكل عبئًا مضاعفًا: فهو يستنزف موارد المؤسسة، ويُخرج فئات عاملة ومنتجة من سوق العمل في وقت مبكر، مما يُضعف النمو الاقتصادي.
لكن وسط هذه النقاشات المالية، يغيب سؤال جوهري: ماذا بعد التقاعد؟
حياة ما بعد الراتب: غياب الحد الأدنى من الكرامة
حتى من يحصل على راتب تقاعدي، غالبًا ما يعيش في ظروف قاسية ، فبدون منزل مملوك أو وسيلة نقل خاصة، ومع التزامات قروض وعائلات ممتدة يعيلها، يُستنزف الدخل التقاعدي بسرعة،
وإذا مرض، يجد نفسه في طوابير المستشفيات الحكومية، دون رعاية صحية مخصصة لكبار السن. تتآكل القيمة الشرائية لراتبه في ظل الغلاء المستمر، ولا يجد شبكة دعم اجتماعي تحفظ كرامته وتمنحه شعورًا بالانتماء والأمان.
العالم تجاوز الضمان إلى "الرفاه"
في الدول المتقدمة، تطور مفهوم "الضمان الاجتماعي" ليصبح جزءًا من منظومة رفاه متكاملة، تُعامل كبار السن لا كمتقاعدين منسيين، بل كأفراد فاعلين، يحق لهم العيش بكرامة واندماج.
بعض النماذج الملهمة تتضمن:
زيارات طبية منزلية منتظمة من ممرضات مجتمعيات ،
مجمّعات سكنية مجهزة وآمنة تراعي احتياجات المسنين ،
خطط استثمارية صغيرة بإشراف حكومي تُدر دخلًا إضافيًا ،
أنشطة اجتماعية وثقافية وتعليمية تعزز التفاعل المجتمعي،
سياسات دمج حقيقية لكبار السن في الحياة العامة ،
أما في الأردن، فالمتقاعد غالبًا ما يُترك وحيدًا، يواجه أمراضه وعزلته وأعباءه المالية، دون دعم كافٍ من الدولة أو المجتمع،
الإصلاح لا يكون بالأرقام فقط
يركّز الخطاب الرسمي والتقارير الدولية على الجوانب المالية، وهذا أمر مهم بلا شك. لكن الإصلاح الحقيقي لا يكتمل بدون بُعد إنساني،
فاستدامة الضمان لا تعني فقط استمرار دفع الرواتب، بل ضمان حياة كريمة وشاملة،
لا بد أن تُوسّع مؤسسة الضمان الاجتماعي دورها لتصبح جزءًا من مظلة حماية اجتماعية أوسع، تتكامل مع صندوق المعونة الوطنية، وتؤسس لشبكة أمان نفسي واجتماعي، تُعيد الاعتبار لفئة كبار السن كمواطنين لا يقلّون أهمية عن أي فئة أخرى.
دعوة لتأسيس "مؤسسة الرفاه الأردني"
من هنا، أدعو إلى إطلاق مشروع وطني يُطلق عليه اسم "مؤسسة الرفاه الأردني"، يكون رديفًا للضمان الاجتماعي، ويتبنى رؤية شمولية تقوم على أن الإنسان لا الرقم هو أساس السياسات الاجتماعية.
مكونات هذه المؤسسة يمكن أن تشمل:
رعاية صحية منزلية دورية ومجانية،
ربط مباشر بين المتقاعد ومقدّمي الرعاية الصحية ،
برامج عمل جزئي طوعي لمن يستطيع العمل بعد الستين ،
إسكان مدعوم وآمن يتناسب مع احتياجات المسنين،
شراكات مع القطاع الخاص للاستثمار في خدمات الرعاية،
أنشطة ثقافية واجتماعية تُعيد لكبار السن شعورهم بالدور والوجود.
هل يعيش المتقاعد الأردني بكرامة؟
الضمان الاجتماعي ليس مجرد تقارير اكتوارية ولا صناديق مالية تُدار بحذر، بل هو المعيار الحقيقي لكرامة الإنسان في خريف العمر.
فكما نُتابع بدقة حسابات الصندوق، ينبغي أن نسأل أيضًا:
كم متقاعدًا اليوم يعيش بلا دفء؟ بلا رعاية؟ بلا أمل؟
إذا أردنا مستقبلًا آمنًا وعادلًا لأجيالنا القادمة، فلا بد أن نعيد اليوم تعريف مفهوم "الضمان"، ليكون أكثر من راتب شهري…
ليصبح: رعاية. احتواء. كرامة.
ناشطة في حقوق الإنسان على مستوى العالم.