أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
الاثنين .. يزداد تأثير حالة عدم الاستقرار مسؤول في حماس: الأجواء إيجابية ولا ملاحظات كبيرة في الرد وزير الخارجية السعودي يحذر من “أمر سخيف”: الوضع صعب للغاية وعواقب وخيمة قادمة 1352 لاجئا سوريا يعودون لبلادهم في 3 أشهر المشاقبة : التجربة الحزبية في المجلس القادم قد تكون ضعيفة لغياب الايدولوجية والبرامجية حديقة تشعل شرارة بمراكز القوى والنفوذ في الأردن الشرطة الأمريكية تعتقل تمثال الحرية لتضامنه مع غزة بلينكن يزور الأردن في إطار جولة شرق أوسطية جديدة وزيرة فلسطينية تشيد بالعلاقات التاريخية بين الأردن وفلسطين تحذير من العروض الوهمية على المواد الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي الضريبة: لا غرامات على الملزمين بالفوترة حال الانضمام للنظام قبل نهاية ايار لواء اسرائيلي : دخول رفح حماقة إستراتيجية المطبخ العالمي يستأنف عملياته في قطاع غزة المستقلة للانتخاب تُقر الجدول الزمني للانتخابات النيابية محمود عباس يتخوّف من ترحيل فلسطينيي الضفة الى الاردن .. والخصاونة: نرفض اي محاولة للتهجير كتائب القسام: نصبنا كمين لقوات الاحتلال في المغراقة لأول مرة منذ 2011 .. وزير الخارجية البحريني يزور دمشق الأميرة منى تشارك بفعاليات مؤتمر الزهايمر العالمي في بولندا قوات الاحتلال تقتحم بلدة في جنين مقتل 3 جنود وإصابة 11 آخرين بانفجار عبوة ناسفة في غزة
قراءات أمنية غائبة
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة قراءات أمنية غائبة

قراءات أمنية غائبة

31-12-2023 08:33 AM

عدد الشهداء في غزة، أعلى بكثير من الرقم المعلن لأن هناك آلاف المفقودين وهذا يعني ان عدد الشهداء يقترب من الثلاثين ألفا حتى ساعة كتابة هذه السطور، وسوف يرتفع العدد بشكل أكبر خلال الأيام القليلة المقبلة، ما دامت العمليات الإسرائيلية متواصلة في قطاع غزة.

الذي يدفع الكلفة الأخلاقية في هذه الحرب، ليس إسرائيل وحسب، بل الولايات المتحدة، وكثير من الدول الغربية، بسبب الانفصام الذي يسيطر على سياساتها، وهو انفصام يقول ضمنيا ان لا قيمة للإنسان العربي والمسلم في سياسات هذه الدول، والا كيف يمكن أن نفسر سكوت كل هذه الدول على ذبح الأبرياء والمدنيين وقتل عشرات الآلاف، وجرح عشرات الآلاف، وهدم بيوت المدنيين، واعتبار أن كل ما يجري مجرد حرب ضد تنظيمات تحارب إسرائيل، فيما يتم الانتقام من المدنيين، وتحديدا الأطفال حين يستشهد عشرة آلاف طفل في أقل من 3 أشهر.

في نقاش سياسي حاد يقول سياسي مخضرم أن الولايات المتحدة مثلا تسببت بقتل مليون عراقي منذ عام 1990، وحتى نهاية عام 2003، وجميعهم من الأبرياء والمدنيين، أي أن ذريعة محاربة النظام الحاكم في بغداد، سمحت لواشنطن ودول غربية ثانية، بتطبيق العقوبات على المدنيين، في ربط غريب بين النظام والمدنيين، وكأن الانتقام من المدنيين وسيلة لاسقاط النظام وارهاقه، برغم حرمة ذلك وفقا للقوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان.
في الحروب يدفع المدنيون الثمن دائما، وفي الحرب العراقية الايرانية، خسر ملايين البشر حياتهم، وهم ليسوا اساسا على جبهات القتال، وفي الحربين العالميتين الاولى والثانية تم قتل اكثر من ستين مليون شخص، غير خسائر الجيوش المتحاربة في ميادين القتال والحرب.
هذا السلوك لا يعبر عن أدنى درجات الأخلاق، ولا عن الإنسانية بأي درجة، وفي زمن تثير فيه عواصم غربية مثل واشنطن ملفات حقوق الإنسان بشكل دائم، فإنها على أرض الواقع تتصرف على العكس، وهي قد توجه نقدا لنظام شرق أوسطي على اعتقال شخص كتب مقالا لاذعا، لكنها بالمقابل تتعامى عن قتل مليون عراقي، مثلا، وعن استشهاد عشرات آلاف الفلسطينيين غير المحاربين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بحيث يراد تحويل قطاع غزة إلى منطقة خاصة للايتام والأرامل، والمذعورين من صوت الصواريخ، في حرب نفسية أيضا.
اللافت للانتباه أيضا أن دولاً كثيرة ترسل المساعدات المالية والعسكرية والصواريخ والذخائر والقنابل لذبح الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، لكنها في مسار مواز تحاول تجميل كل هذه الوجوه القبيحة من خلال إرسال المساعدات الغذائية والدوائية لابناء القطاع، وكان الأولى بدلا عن إرسال هذه المعونات، وقف الحرب أولا، واسترداد الحياة الإنسانية فيه، وعندها لن يكون الفلسطيني بحاجة الى وجبة غذاء، ولا حبة دواء، أيضا، مثل بقية شعوب العالم.
كيف يمكن أن ترسل صاروخا لقتل عائلة بريئة، وتكون قبلها بيومين قد أرسلت طردا غذائيا لها.هذه مأساة حقا تفتقد إلى أدنى المعايير الأخلاقية وحتى السياسية، لانها كمن يضع القنبلة المتفجرة داخل الساندويش ليموت من يأكله، في سلوك مفضوح وفاضح في الوقت ذاته.
القراءات الأمنية في الدول الغربية عليها أن تتنبه إلى حقائق أخطر، أولها ان سمعتها انهارت كليا في هذه المنطقة، وترميمها صعب جدا وتحتاج إلى مئات حملات العلاقات العامة التي قد لا تنجح، وثانيها أن الارتداد عليها من ناحية أمنية قد يكون خطيرا على المديين المتوسط والإستراتيجي، من حيث توليد التطرف مجددا في تلك الدول على يد جماعات ترغب بالانتقام، وثالثها أنها تشارك سياسيا في حرب ليست حربها، ورابعها انها وضعت كل أوراقها في سلة إسرائيل وكشفت منسوب التحالف معها دون مراعاة لحسابات دول المنطقة الداخلية تحديدا واستقرارها وشعوبها، وخامسها انها باتت في نظر أهل المنطقة بمثابة عدو، بسبب كل هذا الدعم لإسرائيل، وهذه عداوة حاولت دول المنطقة والدول الغربية في مراحل سابقة منع الانجرار نحوها، لاعتبارات كثيرة، لكن كل هذه الجهود تشظت اليوم.
الانتقام من المدنيين في غزة يهدف إلى الانتقام مما تعتبره إسرائيل، الحاضنة الشعبية للمقاومة، وهذا انتقام قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة تماما، أي مضاعفة المقاومة باشكال مختلفة وعبر اجيال قادمة، لن تنسى كل هذا القتل والتذبيح بحق شعب يدافع عن وجوده.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع