إيران تنفي استهداف قواتها لتركيا أو أذربيجان أو قبرص
إسرائيل تضرب "بنى تحتية تابعة للنظام" في وسط إيران
وزير الأشغال يؤكد أهمية المبادرات الإنسانية في تعزيز قيم التكافل بالمجتمع
وويتكوف وكوشنير يلغيان زيارة لإسرائيل كانت مقررة غدا
العيسوي يلتقي وفدا من مدرسة الملك عبدالله الثاني للتميز – فرع السلط
الخارجية الإيرانية: إيران ستكون "مقبرة للأعداء" وسندافع عن أراضينا بكل قوة
ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 30% على خلفية الحرب بالشرق الأوسط
ارتفاع حاد في أسعار النفط وتراجع الذهب عالميا
موجة نفوق غامضة للطيور في أمريكا تثير المخاوف الصحية
سورية .. مقتل صائغين وشاب بإطلاق نار في حلب والتحقيقات جارية
هل يلعب موسى التعمري في دوري أبطال أوروبا؟
لماذا نتوقف أحيانا لنستنشق رائحة البنزين أو المطر؟
ارتفاع جديد بعدد القتلى الأميركيين في الحرب
مصفاة النفط الرئيسية في البحرين تعلن حالة القوة القاهرة
الأردن .. 28 إجراء عسكريا وأمنيا خلال 10 أيام من اعتداءات إيران
بكين تعلن معارضتها أي استهداف للمرشد الأعلى الإيراني الجديد
الاتحاد الأوروبي يدعو لاجتماع مجموعات تنسيق إمدادات النفط والغاز الخميس
أذربيجان تعيد فتح الحدود مع إيران أمام حركة الشحن بعد واقعة طائرات مسيرة
رسمياً .. الفلك يحدد موعد عيد الفطر في الاردن
بقلم: جهاد مساعدة - لم تعد المسألة مجرد اختلاف في الخطاب السياسي، بل انكشافٌ كامل للفجوة بين ما يُقال وما يحدث على الأرض. فسنواتٌ من الشعارات عن حسن الجوار ووحدة الأمة وتهدئة المخاوف انتهت اليوم إلى مشهد مختلف تمامًا: صواريخ تعبر السماء، وخطاب تصعيدي يستهدف دول الخليج العربي والأردن. وفي مثل هذه اللحظات لا تعود البيانات الدبلوماسية قادرة على إخفاء الواقع، لأن الأفعال تصبح أبلغ من الكلمات.
لسنوات طويلة رفعت إيران شعارات السلام وحسن الجوار، وقدّمت خطابًا يوحي بأن مشروعها في المنطقة ليس مشروع نفوذ بل مشروع مقاومة. لكن ما حدث مؤخرًا كشف حقيقة مختلفة: حين تتكلم الصواريخ، تسقط الخطابات.
فالهجوم الإعلامي والعسكري على دول الخليج واستهداف الأردن لم يكن مجرد تصعيد سياسي، بل لحظة انكشاف لما كان يُدار طويلًا خلف لغة دبلوماسية ناعمة.
لقد تحولت الدعوة إلى "نبذ المخاوف"إلى صناعة خوف، وتحولت لغة الحوار إلى لغة تهديد، وتحول خطاب وحدة الأمة إلى واقع من الانقسام والفوضى.
والنتيجة واضحة في خريطة المنطقة: في العراق دولة مثقلة بالسلاح المنفلت، وفي لبنان دولة معلّقة بين الأزمة والسلاح، وفي سوريا ساحة مفتوحة للصراعات، وفي اليمن حرب استنزاف طويلة.
لم يعد الخطاب مواربًا ولا الرسائل ملتبسة، فقد انتقلت طهران عبر منابر رسمية وشبه رسمية وأذرع إعلامية وسياسية إلى مهاجمة دول الخليج العربي مجتمعة واستهداف الأردن بخطاب مباشر، متهمةً إياها بأدوار تتناقض مع الاستقرار الإقليمي بعدما كانت تتغنّى بدعم "الشعوب" واحترام "السيادة".
هذا التحول لا يمكن قراءته باعتباره زلة لسان أو تصعيدًا ظرفيًا، بل هو انتقال من سياسة المداراة إلى سياسة المكاشفة؛ فعندما تشتد الضغوط تسقط الأقنعة، وتُستبدل لغة التطمين بلغة التهديد، وتظهر الأولويات الحقيقية: النفوذ قبل الاستقرار، والتوسّع قبل الشراكة.
لقد شكّل الخليج العربي تاريخيًا ركيزة أمن واستقرار في المنطقة، وسعى - عبر مجلس التعاون لدول الخليج العربية - إلى بناء منظومة تعاون إقليمي تقوم على احترام الدول وعدم تصدير الأزمات. أما الأردن، فكان ولا يزال دولة توازن وعقلانية، تدفع باتجاه الحلول السياسية وتحافظ على ثوابتها دون الانخراط في مغامرات إقليمية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا كل هذا التصعيد؟
المفارقة أن الدعوات السابقة إلى "الحوار الإقليمي" تترافق اليوم مع تصعيد عسكري وقصف بالصواريخ وخطاب عدائي تجاه دول عربية. هنا يظهر التناقض الذي دفع كثيرين إلى الحديث عن انكشاف التقيّة السياسية؛ فبينما كانت طهران ترفع شعارات التهدئة ونبذ المخاوف، كانت الوقائع على الأرض تسير في اتجاه مختلف.
الصواريخ التي تعبر سماء المنطقة لا يمكن تفسيرها بلغة البيانات الدبلوماسية، فهي تعكس منطقًا آخر في إدارة النفوذ: عندما تضيق مساحة التأثير السياسي يُستدعى الضغط العسكري، وعندما تتراجع القدرة على الإقناع تُرفع كلفة القوة.
وفي أكثر من ساحة إقليمية - من العراق إلى لبنان وسوريا واليمن - ارتبط تمدد النفوذ الإيراني بواقع معقّد من الأزمات والانقسامات والصراعات المسلحة.
لذلك فإن الهجوم على الأردن ودول الخليج لا يبدو استهدافًا جغرافيًا بقدر ما هو استهداف لموقف سياسي واضح: رفض الفوضى، ورفض عسكرة القضايا، ورفض تحويل المنطقة إلى ساحات صراع بالوكالة.
ما نشهده اليوم ليس تغيرًا مفاجئًا في السياسة الإيرانية، بل انكشافًا لجوهرها. فحين تتعارض الشعارات مع الوقائع، وحين تتحول دعوات السلام إلى صواريخ تعبر سماء المنطقة، تسقط الأقنعة.
وفي السياسة، كما في التاريخ، قد تنجح الشعارات لبعض الوقت، لكنها لا تصمد طويلًا أمام الوقائع؛ فحين تتحدث الأفعال بصوت أعلى من الكلمات، تنكشف المعادلات الحقيقية للصراع.