قبيل مفاوضات واشنطن .. لهذه الأسباب يصعّد نتنياهو الحرب على لبنان
العلاونة: تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي يتطلب خطوات تطبيقية واضحة
#عاجل الجيش : اسقاط مسيّرتين خلال محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة للأردن
شيطان في هيئة أب .. تشييع ضحايا جريمة مروعة هزت الولايات المتحدة
كمين بعد تفجير مفخخة .. 12 قتيلا من الأمن وتدمير مركز شرطة باكستاني
تحذير إيراني لسفن تجارية محددة في مضيق هرمز
الكويت تعلن رصد مسيّرات معادية
أعلى سلطة قضائية سورية تلاحق جنرالا أمنيا وثلاثة وزراء سابقين
مراجعة علمية تشكك .. الابتعاد عن وسائل التواصل لا يحسن النفسية
مشروع قانون إسرائيلي لإلغاء اتفاقية أوسلو
إندونيسيا .. اعتقال 321 أجنبيا في عملية لمكافحة القمار عبر الإنترنت
لحظات رعب بمطار دنفر .. طائرة تصطدم بشخص وتشتعل محركاتها
القبض على رجل أعمال مصري هارب من 700 سنة سجن
البلقاء التطبيقية تتوج بلقب بطولة الجامعات الأردنية لخماسي كرة القدم للطالبات
بنك الإسكان الراعي البلاتيني للعشاء الخيري دعماً لشباب صندوق الأمان لمستقبل الأيتام
تمديد العمل بالإعفاءات والخصومات الضريبية في بلدية معان
عيد ميلاد الأميرة بسمة بنت طلال يصادف غدا
"الملكية" تدشن خط طيران إلى دالاس لتسهيل حضور كأس العالم
بالفيديو .. أورنج الأردن تعلن الفائزات بجائزة “ملهمة التغيير” في نسختها الخامسة
د. محمد الجبور – كاتب وباحث - لم يعد العنف بمختلف أشكاله ظاهرة هامشية يمكن التعامل معها بردود فعل آنية أو حلول مؤقتة، بل أصبح تحديًا بنيويًا يمسّ أمن المجتمع واستقراره، ويقوّض مسارات التنمية والعدالة الاجتماعية. ومن هنا، فإن مواجهة العنف تتطلب مقاربة شمولية تتجاوز المعالجة الجزئية، وتؤسس لسياسات مستدامة قائمة على التشريع الفاعل، والمؤسسات القادرة، والتمكين المجتمعي الحقيقي.
يُشكّل تطوير الأطر التشريعية حجر الأساس في أي استراتيجية وطنية لمكافحة العنف. فالقوانين ليست مجرد نصوص جامدة، بل أدوات حماية وردع وتنظيم للعلاقة بين الفرد والدولة. وعندما تكون التشريعات واضحة، عادلة، وقابلة للتنفيذ، فإنها تسهم في ترسيخ سيادة القانون، وحماية الفئات الأكثر عرضة للعنف، وتبعث برسالة حازمة مفادها أن العنف ليس خيارًا مقبولًا ولا سلوكًا متسامحًا معه.
غير أن التشريع وحده لا يكفي، ما لم يُدعّم ببناء مؤسسي كفؤ وقادر على التطبيق والمتابعة والمساءلة. فالمؤسسات المعنية—من أمنية وقضائية واجتماعية—بحاجة إلى تطوير أدواتها، ورفع كفاءة كوادرها، وتعزيز التنسيق فيما بينها، بما يضمن سرعة الاستجابة، وعدالة الإجراءات، وحماية الضحايا دون تعقيد أو تمييز. كما أن غياب التناغم المؤسسي يفتح الباب أمام الإفلات من العقاب، ويضعف ثقة المواطن بمنظومة العدالة.
وفي هذا السياق، يبرز التمويل المستدام كعنصر حاسم غالبًا ما يتم تجاهله. فالبرامج الوقائية، ومراكز الحماية، وخدمات التأهيل والدعم النفسي، لا يمكن أن تعتمد على مبادرات موسمية أو دعم متقطع، بل تحتاج إلى موازنات مستقرة ورؤية طويلة الأمد، تضمن استمراريتها وفاعليتها، وتحوّلها من رد فعل إلى سياسة عامة راسخة.
لكن المعركة الحقيقية ضد العنف تبدأ قبل وقوعه، من خلال الوقاية والتمكين المجتمعي. فالمجتمع الواعي هو خط الدفاع الأول. تعزيز ثقافة الحوار، واحترام الاختلاف، ونبذ العنف في الأسرة والمدرسة والشارع، يمثل استثمارًا طويل الأجل في أمن الوطن. كما أن تمكين الشباب والنساء اقتصاديًا واجتماعيًا، وفتح مساحات المشاركة، يقلّل من دوافع الإقصاء والتهميش التي تشكّل بيئة خصبة للعنف.
ولا يمكن إغفال دور الإعلام، والمؤسسات التعليمية، ومنظمات المجتمع المدني، في تفكيك ثقافة الصمت والتبرير، ومواجهة مفاهيم خاطئة مثل “العيب” أو “الستر” عندما تتحول إلى غطاء للعنف وانتهاك الكرامة الإنسانية. فالتطبيع مع العنف لا يقل خطورة عن ممارسته، والصمت عنه شراكة غير مباشرة في استمراره.
إن بناء أردن أكثر أمانًا وعدالة، وخاليًا من العنف، ليس شعارًا إنشائيًا، بل مشروع وطني يتطلب إرادة سياسية، وتشريعًا جريئًا، ومؤسسات فاعلة، ومجتمعًا شريكًا في الحل لا متفرجًا على الأزمة. فالأمن الحقيقي لا يُقاس فقط بغياب الجريمة، بل بقدرة الدولة والمجتمع معًا على حماية الإنسان، وصون كرامته، وضمان حقه في حياة آمنة وعادلة