15 شهيدًا على الأقل وقصف عنيف على عدة مناطق في غزة
ريال مدريد يُسقط أتلتيكو ويضرب موعداً نارياً مع برشلونة في نهائي السوبر
المصري يجتمع برؤساء لجان بلديات إربد ويشدد على رفع الجاهزية للمنخفض الجوي
الدفاع المدني يخمد حريق "رووف" في أبو نصير
ترمب: الولايات المتحدة ستضرب بقوة شديدة إن بدأت إيران بقتل المتظاهرين
هجوم كلب ضال على طفل في خرجا يثير القلق ويعيد ملف الكلاب الضالة إلى الواجهة
الأردن .. الأرصاد تنشر خريطة تحذيرية وتحدد مناطق تشكل السيول
12 ألف سوري نزحوا من أماكن وجودهم في حلب
نشاط ميداني لافت للسفير الأميركي في الأردن يثير اهتمام المتابعين
حماس تتعهد بتسليم إدارة غزة للجنة مستقلة .. "لن نكون جزءًا من الترتيبات الإدارية"
اقتصاديون: نتائج القمة الأردنية الأوروبية تعزز الشراكة الاقتصادية وتفتح آفاقا للاستثمار
10 قتلى و88 إصابة جراء قصف “قسد” الأحياء المدنية بوسط حلب-(فيديوهات)
الجيش السوري يسيطر على معظم حي الأشرفية بحلب .. وانتشار الشرطة (شاهد)
الأردن ودول عدة يستنكرون زيارة مسؤول إسرائيلي إلى أرض الصومال
فوضى في منيابوليس بأمريكا بعد مقتل امرأة بنيران موظفي الهجرة
بلدية الزرقاء: (معاملتك دون واسطة أو وسيط)
الشيوخ الأمريكي يمنع ترمب من شن أي عمل عسكري إضافي في فنزويلا
وزير الشباب يوعز باستحداث مركز وقاعات وملعب خماسي في الأغوار
الأرصاد تنشر الخريطة التحذيرية ليوم الجمعة 9-1-2026
زاد الاردن الاخباري -
كتب د. م. منذر حدادين - أورد الأستاذ فهمي الكتوت أمين عام الحزب الشيوعي الأردني ما اعتقده حقوق المياه الأردنية في حوض نهر الأردن منذ عام 1951 واستند في ذلك كما ذكر إلى دراسة شركة ماردوخ ماكدونالد بتكليف من الحكومة الأردنية وسرد ما اعتقدَ أنه صواباً بعد ذلك (مشروع بنجر)، وانتقدَ ما أسماه مشروع جونستون وقال إن الجانب العربي رفضه مستدلاً بوثيقة نسبها إلى المرحوم حسين فخري الخالدي (الذي كان وزيراً للخارجية للمملكة الأردنية الهاشمية في حكومة دولة المرحوم فوزي الملقي). ثم استطرد للقول: "وقد شكّلت الاتفاقيات الموقعة لاحقاً غطاءً سياسياً وقانونياً لهذا النهب المنظّم، حيث أتاحت للعدو الاستمرار في ضخ نحو 10 ملايين متر مكعب سنوياً من آبار حفرها قرب موقع الغمر أثناء احتلاله جزءاً من وادي عربة عام 1968، في تجسيد صارخ لسياسة فرض الوقائع بالقوة ومصادرة الموارد السيادية على حساب الحقوق العربية."
لم يسبق لي أية معرفة بالأستاذ الكتوت رغم عملي حوالي 17 سنة في مواقع رسمية في قطاع المياه (15 منها في سلطة وادي الأردن واثنتين وزيراً للمياه والري رئيساً لمجلس إدارة سلطة وادي الأردن) ورغم كتابتي لأربعة كتب وعدة فصول في كتب أجنبية كلها تخص حوض نهر الأردن أو هو جزء من موضوعها، وتوثيقي لكل ما ورد فيها من معلومات حسب الأصول الأكاديمية. ولم أعثر في أي من المراجع على اسم الأستاذ الكتوت، أو على مقالة كتبها عن الموضوع غير ما نشره له موقع JO24 الأردني الإليكتروني.
ولعلم الأستاذ الكتوت، فإن اهتمام الأردن بنصيبه من مياه حوض نهر الأردن يعود إلى عام 1938-1939 م عندما كلفت حكومة أمارة شرق الأردن خبيراً بريطانياً من أصل يوناني هو المهندس مايكل أيونيدس استقدمته الأمارة من العراق حيث كان يعمل هناك في حوض الفرات ليعمل في دائرة الأراضي والمساحة وإجراء دراسة لتبيان طاقة مياه حوض نهر الأردن لدعم احتياجات الدولتين (عربية ويهودية) أشار إليهما تقرير لجنة بيل Peel Commission التي اقترحت تقسيم فلسطين بين العرب واليهود ثم كرر تلك التوصية تقرير لجنة وودهيد Lord Woodhead وعرج عليه الكتاب الأبيض البريطاني بعد مؤتمر لندن الخاص بفلسطين عام 1939. ومن الجانب الصهيوني قام بدراسات لصالح الحركة المهندس الألماني أبراهام بوركهارت عام 1898 بعد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل. وقام مدير أشغال فلسطين أيام الإمبراطورية العثمانية جورج فرنجية بدراسة أخرى عام 1915. ووظفت حكومة الانتداب البريطاني المهندس مفروماتس لدراسة مياه الحوض لتقدير حجم ما سيسمح لهم من اليهود بالهجرة إلى فلسطين. وقام المهندس بنحاس روتنبيرغ من الوكالة اليهودية بدراسة لتوليد الطاقة الكهربائية من مياه اليرموك تدعمها صيفاً مياه نهر الأردن تسال من طبريا. وانتزعت له بريطانيا امتيازاً من حكومة المرحوم حسن خالد أبو الهدى الأردنية لإقامة "مشروع روتنبيرغ) لتوليد الطاقة الكهرومائية ونقلها إلى المستعمرات اليهودية في فلسطين. ثم قام المهندس لودر ملك من وزارة الزراعة الأميركية بدراسة حوض نهر الأردن عام 1944 لصالح الحركة الصهيونية تبعه المهندس هيز واليهودي سمحا بلاس وهذه كلها أجريت (باستثناء فرنجية وأيونيدس) لخدمة الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وأوصت معظم هذه الدراسات باستعمال بحيرة طبريا لتخزين مياه اليرموك. ولدى قيام "دولة إسرائيل" أسندت حكومة المملكة الأردنية الهاشمية مهمة دراسة مياه الحوض إلى شركة بريطانية هي شركة ماكدونالد عام 1949 وأنتهت دراستها عام 1951. إلا أن كل هذه الدراسات كانت تفتقر إلى مسح طبوغرافي للوادي وإلى تصنيف تربته من حيث صلاحيتها للزراعة المروية. ولذلك كنت ترى اختلافات في نتائج الدراسات ناهيك عن أن الدراسات التي أجريت لخدمة الصهيونية كانت تدعو إلى تحويل نهر الليطاني عند زاوية اتجاهه للغرب إلى حوض نهر الأردن من خلال نفق من مجراه إلى رافد الحاصباني.
وحدث أن شاهد مهندس أميركي كان يعمل في بعثة "النقطة الرابعة" (سميت وكالة الولايات المتحدة للأنماء الدولي عام 1957) من مقعده في الطائرة المتجهة من ماركا إلى بيروت موقعاً في منخفض اليرموك تصلح جغرافيته أن تكون خزاناً لسد يبنى على النهر في بدايته، حيث يلتقي في ذلك الموقع أربعة روافد من سوريا (الزيدي وعلان والهرير والذهب) ورافد من الأردن (الشلالة) ولذلك اكتسب ذلك الموقع اسم "المقارن" حيث تقترن تلك الروافد. وعملت الحكومة الأردنية على تكليف شركة أميركية هي شركة هارزا لدراسة إنشاء سد على النهر عند موقع المقارن. وأجهضت تلك الجهود بسبب شكوى إسرائيل للولايات المتحدة من إهمالها وهي صاحبة حقوق على النهر. فضغطت الولايات المتحدة على الممولين للدراسة (وكالة الأنروا والحكومة البريطانية، الأولى من خزينتها والثانية بقرض مقدم للحكومة الأردنية) وأوقفتها.
وكانت الدراسات جميعها التي سبقت دراسات سد بنجر أوصت بتخزين مياه النهر في بحيرة طبريا. أما دراسة سد بنجر عام 1951 الذي أوصى بتخزين نصف التصريف في سد بموقع المقارن عند بداية النهر وتخزين ما تبقى منه في بحيرة طبريا.
ولدى توقف المضي ببناء سد المقارن بضغط إسرائيلي- أميركي، عملت الحكومة الأميركية على تكليف سلطة وادي تنيسيي لإجراء دراسة لاستغلال مياه الحوض. وحيث أن هذه السلطة ليس لها باع في تصاميم وتنفيذ مشاريع الري عمدت إلى تكليف شركة أميركية مختصة هي "تشاس ت. مين" لإجراء الدراسة. ولدى انتهائها عام 1953 بعثت بها إلى الأطراف صاحبة الحقوق في حوض النهر وهي لبنان وسوريا والأردن (بضفتيه) وإسرائيل عن طريق سفاراتها في واشنطن. ولذلك وظفت الحكومة الأردنية بين أعوام 1953 – 1955 شركتي هارزا وبيكر الأميركيتين لإعداد الخطة الرئيسة لتطوير وادي الأردن شرقي النهر وفي أغوار الضفة الغربية. وكان التوتر سائداً بين سوريا وإسرائيل شاملاً اشتباكات مسلحة بسبب محاولات إسرائيل تحويل النهر من نقطة عليه منزوعة السلاح بجوار جسر بنات يعقوب في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة مشغولة في شرق آسيا في الحرب الكورية وتوترات منطقة الهند الصينية ومنطقة الهند بعد تقسيمها بين الهند وباكستان.
وخشيت الولايات المتحدة من تدخل الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط إلى جانب العرب، فأرسل الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور مبعوثه الخاص السفير إيريك جونستون الذي كان درس الحقوق في جامعة واشنطن بسياتل ولم يكمل دراسته بسبب انخراطه في الجيش لدى دخول أميركا الحرب الكونية الثانية، ومعه مشروع لاقتسام مياه حوض النهر كما أوصت به دراسة تشاس ت. مين المذكورة.
وصل المبعوث الأميركي بيروت يوم 22 تشرين الأول 1953 والتقى أول ما التقى في المنطقة دولة عبدالله اليافي رئيس وزراء لبنان، ثم أديب الشيشكلي رئيس الجمهورية السورية، وانتقل من هناك لمقابلة الرسميين الأردنيين. كان استقبال جونستون في المنطقة بارداً بسبب الاشتباكات بين إسرائيل وسوريا وبسبب دخول الوحدة 101 من الجيش الإسرائيلي بقيادة المقدم إيرئيل شارون قرية قبية في الضفة الغربية ليلة 14-15 تشرين الأول 1953 وهدم 45 بيتاً فيها وقتل 69 من سكانها معظمهم من النساء والأطفال. وارتأى رئيس الوزراء فوزي الملقي ألا يقابل المبعوث الأميركي بشكل رسمي في مكتبه بدار الرئاسة بل عمد إلى لقائه في منزله بالقرب من الدوار الأول. وكان اجتمع مع وزير الخارجية المرحوم حسين فخري الخالدي وتباحثا في المشروع الذي كان قد استلمته الحكومة من السفارة الأردنية في واشنطن قبيل قدوم جونستون، وكان موقف الأردن متحفظاً على المشروع عبر عنه في مذكرة تفصيلية رفعها وزير الخارجية حسينفخري الخالدي إلى رئيس الوزراء أوردت نصها في كتابي "الديبلوماسية على نهر الأردن". كما كان موقف الدول العربية رافضاً للمشروع استناداً إلى قرار اللجنة السياسية للجامعة في اجتماعها بعمان.
ومن الأردن توجه المبعوث إلى مصر واجتمع مع اللواء محمد نجيب رئيس الجمهورية المعلنة حديثاً ثم اجتمع مع رئيس الوزراء العقيد جمال عبدالناصر ومعه عبدالحكيم عامر. وارتأى عبدالناصر أن يسهّل مهمة جونستون بتخفيف الاعتراضات العربية طمعاً منه في دعم الولايات المتحدة له في محاولاته اللاحقة لتحقيق جلاء القوات البريطانية المرابطة في منطقة قناة السويس عن مصر. وأوعز إلى البعثة المصرية في الجامعة العربية لتولي مناقشة مقترحات جونستون. وشكّلت الجامعة لجنة مختصة لدراسة مشروعات استغلال نهر الأردن وروافده، وخولتها مفاوضة المبعوث الأميركي جونستون.
وتشكلت اللجنة الفنية العربية من: الدكتور المهندس محمد أحمد سليم من مصر ومعه المهندس أحمد فرج، الدكتور صبحي مظلوم من سوريا ( وكان يشترك أحياناً من سوريا كاظم الجزار وإبراهيم الأسطواني)، ومن لبنان كان المندوب إبراهيم عبدالعال من مصلحة الليطاني. ولم تشمل الجامعة في اللجنة الفنية مندوباً عن الأردن ذلك لأنه كان وضع الأردن في الجامعة متأزماً بسبب وحدة الضفتين عام 1950 إذ لم تعترف بالوحدة صراحة إلا دولتان حينها هما بريطانيا وباكستان. لكن الجامعة عينت اثنين عن الأردن بعد ثلاثة أشهر هما حمد الفرحان (وكيل وزارة الاقتصاد) وعزالدين يونس (مساح في دائرة الأراضي والمساحة). وأعدت اللجنة الفنية العربية مقترحها لاستغلال مياه نهر الأردن وروافدة، كما أعدت إسرائيل مقترحها. وكان المقترحان مختلفين بل ومتضادين في بعض أجزائهما، كما كانت مقترحات جونستون الأولى (خطة سلطة وادي تنيسيي) تختلف عن كليهما. ولذلك اقتضى التفاوض.
عمل الأردن على توظيف تجمع شركتين أميركيتين هما شركة بيكر وشركة هارزا لدراسة وإعداد خطة رئيسة لتطوير وادي الأردن داخل المملكة باستغلال مياه الحوض. وعملت الشركتان على مسح الأراضي القابلة للزراعة المروية وحاجتها لمياه الري واستخلصت أن في وادي الأردن داخل أغوار الحوض 360 الف دونم في الغور الشرقي و 160 ألف دونم في الغور الغربي وتحتاج إلى 760 م م م من المياه سنوياً لريها بأسلوب الري الشائع آنذاك وهو الري السطحي بالقنوات الانسيابية. وقدرت تصريف نهر اليرموك بالقياس ب 242 م م م عند المقارن و506 م م م عند العدسية شاملاً 39 م م م مياه عائدة للنهر بعد استعمال 90 م م م منه لري الأراضي في سوريا منه. ويذهب منها بالتبخر 14 م م م في سد المقارن، فيبقى من تصريف النهر 492 م م م موزعة كما يلي: 90 م م م لسوريا، 377 للأردن، والباقي يتدفق غرباً باتجاه نهر الأردن.
وتمخضت مفاوضات اللجنة الفنية لجامعة الدول العربية على استقرار نصيب المملكة في الحوض عند 720 م م م سنوياً بدل 760 م م م احتسبته الخطة الرئيسة لأغوار المملكة بضفتيها. أما بعد قرار فك الارتباط واستقلال القرار الفلسطيني في مفاوضات السلام للشرق الأوسط فقد توجب علينا أن نوزع تلك الحصة بين الضفتين متتبعين ما احتسبته اللجنة الفنية العربية. فكان نصيب الأغوار الشرقية بموجب ذلك ما مجموعه 479 م م م سنوياً والأغوار الغربية 241 م م م سنوياً، وتتشكل من:
الأغوار الشرقية الأغوار الغربية
نهر اليرموك 296 81
نهر الأردن - 100
الأودية الجانبية 175 52
المياه الجوفية 8 8
المجموع 479 241
وبذلك تكون حصة الأردن بضفتيه في السنة 720 م م م. أما بعد قرار فك الارتباط بين الضفتين فقد أعاد الأردن احتساب الحصص فكان نصيب الضفة الشرقية 479 م م م سنوياً ونصيب الضفة الغربية 241 م م م سنوياً. واحتصل الأردن بموجب المعاهدة للعام 1994 أكثر مما وافقت عليه اللجنة الفنية لجامعة الدول العربية عام 1955 بأكثر من 50 م م م سنوياً بعد خسائر حروب مع إسرائيل يعلمها الجميع.
وتطرق الأستاذ الكتوت في مقالته المشار إليها إلى آبار وادي عربة التي حفرتها إسرائيل أثناء احتلالها لبعض أجزاء الوادي. وكانت تستعمل 4,5 م م م سنوياً من مياه جوفية ذات ملوحة تتجاوز 1400 جزء في المليون. وسمحنا لها في ملحق المياه بتجاوز ذلك بمقدار 10 م م م سنوياً بشرطين لم يأت الأستاذ الكتوت على ذكرهما. وهما 1) أن يتم ذلك بطلب تقدمه إسرائيل إلى الجهة الأردنية المختصة و 2) أن تسمح الظروف الهيدروجيولوجية بذلك بحيث لا تؤثر زيادة السحب هذه على الاستعمالات الأردنية. وما لا يعرفة الأستاذ الكتوت أن الأردن حصل لقاء ذلك على 10 م م م من المياه العذبة في شمالي وادي الأردن بنوعية أحسن بكثير تضخ إليه منذ عام 1997 من بحيرة طبريا وما تزال. أما الزيادة التي سمح بها الأردن لسحبها من المياه غير العذبة في وادي عربة فلم أسمع أن تصريحاً أردنياً من سلطة المياه قد صدر بذلك. والسلطة على علم أكثر مني بالموضوع.
وسؤالي: أين التساهل في حقوق المياه الأردنية؟ وكان الأستاذ الكتوت يدعي أننا تساهلنا فيها إزاء إسرائيل، وهذا الادعاء خاطيء من أساسه لأننا حصلنا بالمعاهدة من إسرائيل أكثر مما وافقت علية اللجنة الفنية لجامعة الدول العربية في أيلول 1955. أما ما تم اختطافه من حقوق المياه الأردنية في نهر اليرموك فكان من قبل الشقيقة سوريا، ولذلك الموضوع شأن آخر أشك في أن الأستاذ الكتوت يعرفه!
ومن المهم أن أذكر أن الولايات المتحدة جعلت من نتائج مباحثات جونستون حجر الزاوية لسياستها إزاء مياه حوض الأردن، ووزعت الصيغة النهائية لتلك المقترحات تحت عنوان "الخطة الموحدة لتطوير وادي الأردن" على أصحاب الحقوق في كانون الثاني عام 1956. واشترطت بكتاب وجهته السفارة الأميركية إلى وزير الخارجية الأردني مفادها شرط ألا يسحب الأ{دن من نهر اليرموك مياهاً أكثر مما خصصته له الخطة الموحدة ووافق الوزير الأردني على هذا الشرط بمذكرته للسفارة رقم 58/14/6719 تاريخ 25 شباط 1958 موجهة إلى القائم بالأعمال الأميركي في عمان.
لكنني سررت جداً للغيرة التي أبداها أمين سر الحزب الشيوعي الأردني على حقوق المياه الأردنية ذلك لأن موقفاً كهذا يراعي الحقوق العربية غاب عن اعتبارات الحزب الشيوعي السوفييتي في 15 أيار عام 1948 بقيادة الرفيق جوزيف ستالين. إذ تسابق الاتحاد السوفييتي يومها مع الولايات المتحدة للاعتراف بإسرائيل لدى إعلان تأسيسها. لكن الولايات المتحدة سبقت الاتحاد السوفييتي قليلاً فكانت أول دولة تعترف بشرعية اغتصاب فلسطين واحتل الاتحاد السوفييتي المرتبة الثانية.
وعجبت لتأخر الأستاذ الكتوت في إعلان رأيه في استقرار حقوق المياه للمملكة في حوض نهر الأردن أكثر من 30 سنة! فقد نشرت المعاهدة وملاحقها في الجريدة الرسمية يوم 16/11/1994 بعد أن وافق عليها مجلس الوزراء بالإجماع ووافق عليها مجلس النواب بأغلبية 54 عضواً من 79 حضروا التصويت وبعد النواب وافق عليها مجلس الأعيان بأغلبية 39 عيناً وخالفها عين واحد. وصدرت بها إرادة ملكية يوم 11/11/1994 وصدرت بقانون. فلماذا استغرق إعلان اعتراض الأستاذ الكتوت على قانون صدر في البلاد كل هذه السنين.
وما اضطراري للرد إلا لأنني تشرفت في الدفاع عن حقوق المملكة في مؤتمر السلام للشرق الأوسط ذلك الحين. ورحم الله أبا الحسن الجرجاني الذي قال:
يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما
رأوا رجلاً عن موقف الذلّ أحجما
إذا قيل هذا منهلٌ قلت قد أرى
ولكن نفس الحر تحتمل الظما
أنزهها عن بعض ما لايشينها
مخافة أقوال العدا فيمَ أو لما
وأقبض خطوي عن حظوظٍ كثيرةٍ
إذا لم أنلها وافر العرضِ مُكرما
وما كلُّ برقٍ لاح لي يستفزني
ولا كلُّ من في الأرض أرضاه مُنْعِما
ومع شكري للأستاذ الكتوت لغيرته على الحقوق الأردنية ودفاعه عنها إلا أنني أؤكد له أننا لم نتهاون مطلقاً في الحفاظ عليها وزيادتها ما أمكن.
إن الله مع الصابرين.