تأجيل مباراة الحسين أمام الأهلي القطري
«الحريق الكبير» .. فايننشال تايمز تكشف خطة خامنئي للحرب الحالية
ساعر يدعو نحو 60 دولة لقطع علاقاتها مع إيران
الصحة اللبنانية: 40 شهيدا في الاعتداءات على لبنان
حزب الله يتبنى مجددا قصف موقع عسكري بشمال إسرائيل ردا على غاراتها في لبنان
إدارية الأعيان تُناقش تعديلات نظام إدارة الموارد البشرية
جنود إسرائيليون يدخلون مناطق لبنانية
تراجع كبير على أسعار الذهب في الأردن بالتسعيرة الرابعة
رئيس الوزراء يتفقد مواقع إنتاجية وخدمية في عجلون وإربد
الجيش يرد بشأن تعرض العراق لهجوم من الأراضي الأردنية
إعادة فتح الأجواء الأردنية أمام حركة الملاحة الجوية
فايننشال تايمز : ترمب ليس لديه خطة واقعية لمستقبل إيران
بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع
"قطر للطاقة" توقف إنتاج بعض المنتجات البتروكيماوية
الأردن يدين بشدة استهداف سفارتي واشنطن في الرياض والكويت
القوات المسلحة: الصواريخ الإيرانية استهدفت مواقع مختلفة داخل الأردن
كاميرات مرور مخترقة وحراس مراقبون .. تفاصيل الخطة السرية لاغتيال خامنئي
منح دراسية جامعية للأردنيين في أذربيجان - تفاصيل
وزير الخارجية يتلقى اتصالين هاتفيين من نظيريه في مونتينيغرو وسلوفاكيا
بالنسبة لكثير من الناس عندما يذكر "الصوفية" يتبادر إلى أذهانهم الدراويش المنقطعون عن الدنيا البعيدون كل البعد عن الجهاد في سبيل الله والدفاع عن الأوطان ضد المستعمرين والغزاة، والحقيقة التاريخية الناصعة أن الصوفية كانوا رواد الجهاد وقادته الأوائل في كل مراحل التاريخ الإسلامي منذ العصور الأولى مرورا بفترات الغزوين الصليبي والتتري ثم في صراع المسلمين مع الروس في أواسط آسيا، وأخيرا في إفريقيا شمالها ووسطها وبلاد الشام ومصر ضد الاستعمار الأوروبي الإنجليزي والفرنسي والإسباني والبرتغالي، والذي امتزج بالتنصير والتغريب، وكان غزوا عسكريا وثقافيا ودينيا وحضاريا، ولم يكن يصد هذا الغزو بكل مفرداته سوى كتاتيب الصوفية وربطهم (جمع رباط) وزواياهم الفقيرة البسيطة.
وأذكر بين أيديكم مقتطفات من كتاب وقع بين يدي بعنوان (الجهاد عند السادة الصوفية عبر التاريخ) لم أستطع –للأسف- الوقوف على اسم مؤلفه الذي بحث في أكثر من مائتي مرجع مطبوع أو مخطوط في تأليفه عدا عن الروايات السمعية المتناقلة.
يؤكد المؤلف بداية أن قادة الجهاد وأبطاله العسكريين والسياسيين في أمة الإسلام قديما وحديثا هم من المتصوفة الملتزمين عدا عن تقريبهم لمشايخ المتصوفة وتقديمهم لهم واتخاذهم مستشارين لا يخرجون عن رأيهم، بدءا من نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي والقائد سيف الدين قطز والقائد الظاهر بيبرس أعلام الجهاد ضد الصليبيين والتتار، مرورا بيوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين الذي صد الزحف الصليبي الأسباني عن المغرب العربي، والقائد الشيشاني الإمام شامل (النقشبندي الطريقة الصوفي المسلك) الذي انتصر على الروس وحرر بلاده وأقام دولة إسلامية في الداغستان والشيشان إلى حين، وانتهاء بالأمير عبد الكريم الخطابي والأمير عبد القادر الجزائري قادة الجهاد ضد المستعمرين الأسبان والفرنسيين في المغرب والجزائر، والشهيد عمر المختار (الذي جعل من زاويته الصوفية الكبرى في واحة الجغبوب في ليبيا مقراً ومركزاً للعمليات العسكرية ضد المحتلين الطليان حتى استشهاده)، والشهيد الشيخ فرحان السعدي(الذي ينتهي الى عائلة السعدية الجيباوية الصوفية) الذي أعدمه الإنجليز، ومؤسس الحركة الجهادية في فلسطين الشهيد الشيخ عزالدين القسام، والإمام محمد بن أحمد المهدي الذي حاصر الخرطوم عام 1885م وقتل حاكم السودان الإنجليزي (جوردن)، ومؤسس أكبر حركة إسلامية في العصر الحديث –جماعة الإخوان المسلمين- الإمام الشهيد حسن البنا (الشاب الصوفي الملتزم بالطريقة الحصافية).
وقد أورد المؤلف من الأدلة الدامغة من بطون الكتب الإسلامية المعتمدة وكتب السير والمغازي والتاريخ والروايات والمشاهدات ما يثبت السلوك الصوفي الواضح للمذكورين آنفا دون أدنى شك، يقول المؤلف عن نور الدين زنكي: (ويصف لنا ابن خلِّكان نور الدين زنكي هذا بأنه كان ملكاً عابداً زاهداً ورعاً مجاهداً في سبيل الله وقد لامه بعض أصحابه على تكريمه للصوفية فغضب غضباً شديداً وقال: "إني لا أرجو النصرإلا بأولئك... كيف أقطع صلات قوم يقاتلون بسهام لا تخطئ")، ويقول عن صلاح الدين الأيوبي: (يقول المقريزي إن صلاح الدين أول من أنشأ خانقاه للصوفية بمصر ووقف عليها أوقافاً كثيرة )، ويقول: (يذكر ابن إياس في بدائع الزهور عند حديثه عن مناقب صلاح الدين "وهو أول من اتخذ قيام المؤذنين في أواخر الليل وطلوعهم إلى المآذن للتسبيح حتى يطلع الفجر" )، ويقول: (وبلغ من تعظيمه للرسول صلى الله عليه وسلم واهتمامه بمولده الشريف أنه كان يدفع للكتاب الذين يؤلفون في قصة المولد العطايا الواسعة)، ويقول عن الظاهر بيبرس: (يروي صاحب شذرات الذهب: "أنه بوصول السيد البدوي إلى مصر قادماً من المغرب تلقاه الظاهر بيبرس بعسكره وأكرمه وعظمه وانتسب إلىطريقته" ولكن الذي لعب دوراً مهماً في حياة بيبرس هو الشيخ خضر الكردي العدوي "وقد بنى له السلطان زاوية بجبل المزة خارج دمشق وكان يتردد عليها بيبرس في الأسبوع مرة أو مرتين ويستشيره في أموره ولا يخرج عما يشير به ويأخذه معه في أسفاره وأطلق يده وصرّفه في مملكته").
يقول المؤلف: (أحد مريدي الطريقة الشاذلية وهو الشيخ الجزولي في منتصف القرن العاشر الهجري نشر الطريقة في جميع أرجاء المغرب ولاقت نجاحاً واسعاً خصوصاً عندما تبنت حركة المقاومة المغربية ضد البرتغاليين، وتحول شيوخ الزوايا إلى وحدات سياسية كانت نواة لقيام دول بالمغرب على أساس صوفي كالسعديين الذين أخذوا على عاتقهم تحرير البلاد من البرتغاليين وقويت زعامة السعديين وحماسهم للجهاد بتأييد الطرق الصوفية المنتشرةبكثرة آنذاك)، ويقول عن الصومال: (وفي الصومال قاد السيد محمد عبد الله حسن "توفي عام1920م" أبرز خلفاء شيخ الطريقة الصالحية وهي فرع من الشاذلية بلاده من نصر إلى نصر أكثر من عشرين عاماً حارب فيها قوات أكبر ثلاث دول في القرن التاسع عشر وهي بريطانيا وإيطاليا والحبشة)، وعن موريتانيا يقول المؤلف: (تزعم حركة المقاومة في موريتانيا في وجه الفرنسيين الزعيم الروحي ماء العينين "توفي عام 1910م" والذي اعتنق الطريقة الفاضلة التي أسسها والده وهي فرع من القادرية).
وأختم مقالي باستعراض المؤلف بعض مشايخ الصوفية المجاهدين في سوريا في العصر الحديث، يقول المؤلف: (ونقرأ في كتب التراجم أسماء كثيرة من الصوفية العلماء المناضلين نذكر بعضهم هنا على سبيل المثال لا الحصر منهم العارف بالله محمد سعيد البرهاني شيخ الطريقة الشاذلية بدمشق "توفي عام 1967م" الذي حارب مع الثوار في معركة ميسلون، ومنهم الطبيب الشيخ أبو اليسر عابدين النقشبندي "توفي عام 1981م" الذي كان يحمل المال والسلاح والدواء للمجاهدين ليلاً، ومنهم الشيخ أحمد الحارون "توفي عام 1962م" والشيخ علي الدقر "توفي عام 1943م" والشيخ الشهيد عز الدين الجزائري حفيد الأمير عبد القادر الجزائري وعلامة حماة في الفقه والتصوف الشيخ محمد الحامد "توفي عام 1969م") رحمهم الله أجمعين.