بيلاروسيا تجري تدريبات على أسلحة نووية
رئيس جامعة مؤتة يرعى عرضاً مسرحياً يسلط الضوء على العلاقات الأردنية-الفلسطينية
الصين تندد بمشاركة وزير خارجية تايوان في فعاليات بسويسرا
بكلفة 450 ألف دينار .. بدء العمل بإعادة تأهيل أرضية ملعب ستاد الحسن في إربد
مشهد مثير .. نيمار يغادر الملعب بسبب خطأ في التبديلات
263 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى
القضاة: صندوق دعم الصناعة تمكن حتى الآن من دعم نحو 700 شركة
وزير العمل: افتتاح فرع ضمان شمال إربد لتعزيز الخدمات والتحول الرقمي
مولدوفا تندد بعرض روسي لمنح الجنسية لسكان إقليم انفصالي
انتخابات الأندلس .. الاشتراكيون يتراجعون والحزب الشعبي يفقد أغلبيته
لاعب كويتي يرفض مصافحة إسرائيلي في بطولة أبوظبي للجوجيتسو - فيديو
#عاجل ولي العهد يلتقي وجهاء العجارمة في دارة الباشا العفيشات
اكتشاف مقابر جماعية بالعراق .. مركز جنيف الدولي يحذر من دفن الحقيقة مرتين
"ما توقف ولا طفل عندي" .. إفادة عاطف نجيب تعيد فتح ملف أطفال درعا
الإفتاء المصرية تعلن موعد وقفة عرفات وأول أيام عيد الأضحى 2026 رسميا
بحث تشغيل رحلات عارضة إلى عمّان الى صلالة
إضراب يشل نيروبي احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات وغلاء المعيشة
ترمب لقادة إيران: هل أنتم مجانين؟!
30 لاعبا من 16 ناديا في تشكيلة سلامي الأولية قبيل كأس العالم
الاستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - في كل مرة يُفتح ملف الإصلاح الإداري، يعود الحديث عن الجهاز الحكومي كأحد أبرز التحديات، ليس من حيث عدد الموظفين فقط، بل من حيث الأداء والإنتاجية والتكلفة الاقتصادية. ثم تأتي فكرة تبديل شكل العمل الأسبوعي لتشمل ثلاثة أيام عطلة بدل يومين فقط، مع زيادة في ساعات العمل اليومية، لتثير تساؤلات حول جدواها العلمية والاقتصادية.
واقع الجهاز الحكومي، كما يراه كثيرون، هو نتاج عقود من التعيينات غير المدروسة وضعف أدوات التقييم والمساءلة. وفي حين أن الحديث عن تطورات في إدارة الوقت يبدو وسيلة سهلة لإظهار حركة نحو الإصلاح، فإن البيانات تشير إلى أن جودة العمل لا تُقاس بمجرد إعادة ترتيب الأيام.
فالتحديات الأساسية ترتبط بكيفية الاستثمار الأمثل للوقت، وليس فقط بطوله أو قصره.
تشير دراسات دولية إلى أن مسألة تقليص أيام العمل أو تعديلها لا يمكن فصلها عن سياق شمولي للإنتاجية والرفاهية. فالتجارب في دول مثل آيسلندا لم تجرِ فقط تغييراً سطحيًا في التقويم الأسبوعي، بل اختبرت تحسينات في طريقة العمل نفسها. بين عامي 2015 و2019، شمل مشروع تجريبي في آيسلندا ما يزيد على 2,500 موظف حكومي، أي أكثر من 1 % من القوة العاملة هناك، حيث تم تخفيض ساعات العمل من نحو 40 ساعة أسبوعيًا إلى 35–36 ساعة مع الحفاظ على الأجر، وبدون تقليل الإنتاجية في الغالب، بل مع تحسن في الرفاهية وتقليل التوتر لدى الموظفين. 
وبعد انتهاء التجربة، أفاد 78 % من العمال بأنهم راضون عن ساعات العمل الجديدة، واعتبر 97 % أن التوازن بين العمل والحياة تحسن. 
على المستوى العالمي، هناك اهتمام متزايد بهذه القضايا؛ فقد شرعت أكثر من 20 دولة في دراسة نماذج أسبوع العمل الأقصر كوسيلة محتملة لتحسين الكفاءة والرفاهية.  بينما كشفت دراسات حديثة شارك فيها آلاف الموظفين في عدد من دول أستراليا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ونيوزيلندا أن تقليص ساعات العمل أسبوعيًا ارتبط بتحسن في الصحة النفسية والجسدية، وأبلغ 67 % من الموظفين المشاركين عن انخفاض في الإرهاق، و41 % عن تحسن في صحتهم العقلية، رغم عدم العمل خمس أيام كاملة.

ومع ذلك، فإن الطرح المطروح في بلادنا – زيادة أيام العطلة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام مع مد ساعات الدوام – ليس مجرد تقليص في العبء، بل قد يُحدث اختلالًا غير محسوب في نسيج العمل اليومي والاجتماعي. فتمديد ساعات العمل لمدة ساعتين إضافيتين يوميًا يكاد يضع في تناقض مباشر أهداف تحسين الكفاءة، خاصة في اقتصاد يعاني تباطؤ النمو وبطالة مرتفعة، إذ وصل معدل البطالة في الأردن إلى نحو 22 % عام 2023، وهي واحدة من أعلى النسب في المنطقة. 
العلاقة بين وقت العمل والإنتاجية ليست خطية. الأبحاث تؤكد أن الإنتاجية لا تزيد تلقائيًا مع زيادة عدد ساعات العمل، بل ترتبط بأساليب الإدارة وجودة بيئة العمل. فرفع عدد ساعات العمل إلى ما بعد حد معيّن قد يؤدي إلى ارهاق نفسي وتراجع جودة الأداء، كما أظهرت دراسات عن العلاقة بين التوازن بين العمل والحياة والإنتاجية. 
على الجانب الآخر، الدول التي تعالج موضوع أسبوع العمل القصير عادةً لا تفصل هذا عن مراجعة شاملة لطرق تنظيم العمل، وتعتمد على تغييرات تنظيمية مثل تركيز الاجتماعات، واستخدام تكنولوجيا لزيادة الفاعلية، وتطبيق مؤشرات أداء واضحة بدل الاعتماد على طول التواجد في المكتب. 
النقطة الجوهرية هنا ليست في جعل العطلة أطول أو دوام العمل أطول، بل في إعادة النظر في آليات الأداء وقياسه، وربطه بنتائج ملموسة، وليس فقط بعدد ساعات متراكمة. أي إصلاح إداري دون تحليل دقيق للتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية ومؤشرات الأداء سيكون في أفضل أحواله تغييراً شكلياً لا يلامس جوهر المشكلة.
في نهاية المطاف، إذا ما كان الهدف من تعديل أيام وأوقات العمل هو تحسين جودة الخدمة وتعزيز الإنتاجية، فيجب أن يُستند إلى بيانات وتحليلات وطنية ودولية موثوقة، ومن ثم تصميم نموذج يتلاء
م مع خصوصية الاقتصاد المحلي ومتطلبات المواطن الحقيقي، لا مجرد استنساخ نماذج لا تتناسب مع واقع الخدمات والتزامات المجتمع.