زعيم "فرنسا الأبية": إسرائيل الأخطر بالمنطقة ونتنياهو يقود حرب إبادة
ميرتس: وحدة الناتو قائمة ونريد الحفاظ عليها
الجيش السوداني يعلن السيطرة على منطقة بولاية النيل الأزرق
"سيلفي" جندي إسرائيلي يعيد فتح ملف المفقودين في غزة
جرش: انطلاق برنامج "عقول صحية .. مستقبل مشرق"
سوريا تعلن القبض على العميد سهيل حسن
الاردن يحتفل باليوم العالمي للهلال الأحمر والصليب الأحمر
#عاجل أمانة عمّان: خطط لإنشاء مواقف "اركن وانطلق" قرب دوار المدينة الرياضية ومحطة طارق
بلومبرغ: استنزاف قياسي لمخزونات النفط العالمية مع استمرار أزمة هرمز
تربية بصيرا تحتفل بعيد الاستقلال
إجراءات حفر وترخيص الآبار بالقطاع الخاص تعزز الأمن المائي والزراعي في وادي الأردن
استشهاد فلسطيني وإصابة آخر باستهداف الاحتلال شمال غزة
مدير الصحة العالمية: خطر فيروس هانتا على سكان تينيريفي لا يزال منخفضاً
إيران تنفي وجود تسرب نفطي في منشآت جزيرة خرج وسط تقارير دولية متداولة
ماكرون والسيسي يبحثان تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والأوضاع في لبنان
الخرابشة: مشروع محطة الزرقاء الصناعية يدعم النمو الاقتصادي والتنمية الصناعية
الاتحاد الأوروبي يحض على إيصال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان
"التعاون الخليجي" يؤكد دعم البحرين للحفاظ على أمنها واستقرارها
مؤتمر تربوي يدعو لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
تشهد البيئة الأمنية الإقليمية والدولية تحولات متسارعة تتسم بتداخل التهديدات التقليدية وغير التقليدية، وتصاعد دور التكنولوجيا المتقدمة، واتساع نطاق الحروب الهجينة ومتعددة المجالات ، وفي هذا السياق، لم يعد تحديث القوات المسلحة مسألة تطوير تسليحي فقط، بل تحولاً بنيوياً شاملاً يمس العقيدة القتالية، والهيكل التنظيمي، وأنظمة القيادة والسيطرة، والقدرات السيبرانية، والصناعات الدفاعية، ومنظومات الإسناد والاستدامة ، وضمن هذا التحول علينا أن نتناول الأطر الاستراتيجية اللازمة لبناء قوات مسلحة حديثة، رشيقة، مرنة، عالية الجاهزية، وقادرة على تحقيق الردع الاستراتيجي ضمن بيئة عمليات معقدة، مع التركيز على التكامل بين التكنولوجيا، والموارد البشرية، والصناعة الدفاعية الوطنية، والحوكمة المؤسسية ، وهذا يقتضي فهم ما يلي :
أولاً: تحولات البيئة الاستراتيجية المعاصرة :
1. تآكل الفاصل بين الحرب والسلم ، فلم تعد النزاعات تُدار ضمن أطر تقليدية واضحة، بل أصبحت تدور في “المنطقة الرمادية” عبر أدوات غير مباشرة تشمل :
الحرب السيبرانية ، والعمليات النفسية والإعلامية ، واستهداف البنى التحتية الحيوية ، واستخدام الوكلاء والفاعلين من غير الدول .
2. صعود الحروب متعددة المجالات (Multi-Domain Operations)
حيث أصبحت العمليات العسكرية الحديثة تُدار بشكل متزامن عبر خمسة مجالات رئيسية : البر ، الجو ، البحر ، الفضاء ، الفضاء السيبراني ، ويُعد التفوق في الربط بين هذه المجالات عاملاً حاسماً يفوق في أهميته التفوق العددي أو التسليحي المنفرد.
3. تسارع الثورة التكنولوجية العسكرية ، حيث أدخلت التقنيات الناشئة – مثل الذكاء الاصطناعي، الأنظمة غير المأهولة، تحليل البيانات الضخمة، والحوسبة المتقدمة – مفاهيم جديدة في إدارة المعركة، أبرزها:
تقليص زمن اتخاذ القرار ، وزيادة دقة الاستهداف ، وتوسيع نطاق الوعي الميداني اللحظي
ثانياً: التحول البنيوي للقوات المسلحة :
1. من الجيوش الثقيلة إلى القوات الرشيقة ، فالتحول المطلوب يتمثل في بناء قوة مرنة تنظيمياً وقابلة لإعادة التشكيل السريع ، و
خفيفة الحركة دون فقدان القدرة النارية ، ومتعددة الأدوار وقادرة على العمل في بيئات عمليات مختلفة .
2. إعادة هيكلة التشكيلات : وهنا
يجب أن يُبنى الهيكل العسكري وفق
طبيعة التهديدات المتوقعة ، وسرعة الانتشار ، القدرة على العمل المشترك بين الصنوف ، وذلك بدلاً من الاعتماد على هياكل تقليدية صلبة لا تستجيب بسرعة للتغيرات.
ثالثاً: العقيدة القتالية في عصر الحروب الهجينة : سيما وأن العقيدة الحديثة لم تعد تركز فقط على الحسم الميداني، بل على الردع الوقائي قبل اندلاع النزاع ، وإدارة التصعيد والسيطرة على حدوده ، والمرونة في الانتقال بين أنماط القتال (تقليدي – غير تقليدي – سيبراني) ، ما يعني أن العقيدة الفعالة اليوم هي التي تدمج بين العمل العسكري ، والأمن السيبراني ، و
الحرب المعلوماتية ، وحماية الجبهة الداخلية .
رابعاً: القيادة والسيطرة والتفوق المعلوماتي :
1. أهمية منظومات C4ISR ،فالتفوق في المعركة الحديثة يبدأ من القيادة ، السيطرة ، الاتصالات ، الحواسيب ، الاستخبارات ،
الاستطلاع ، ويعتمد النجاح العملياتي على سرعة تدفق المعلومات ودقتها وأمنها.
2. الأمن السيبراني كخط دفاع أول ، وقد أصبحت شبكات القيادة والسيطرة هدفاً رئيسياً للخصوم، مما يجعل تحصين البنية الرقمية ، وبناء قدرات سيبرانية دفاعية متقدمة ، وتطوير كوادر متخصصة ، جزءاً أساسياً من منظومة الردع الوطني.
خامساً: الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة :
1. الذكاء الاصطناعي كمضاعف للقوة ، حيث يساهم الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار ،
تحليل كم هائل من البيانات الاستخبارية ، إدارة أنظمة الاستشعار والمراقبة .
2. الأنظمة المسيرة (غير المأهولة) ، في وقت أصبحت هذه الأنظمة عنصراً محورياً في الاستطلاع والمراقبة ، وتقليل المخاطر البشرية ، توسيع عمق العمليات ، ولكن فعاليتها القصوى تتحقق عند دمجها ضمن شبكة قيادة وسيطرة موحدة.
سادساً: قوات الاحتياط والاستدامة العملياتية ، ولا تكتمل الجاهزية القتالية دون منظومة احتياط مدربة وقابلة للاستدعاء السريع ، وقدرة لوجستية مرنة تؤمن الإمداد المستدام ، و
بنية دعم قادرة على العمل تحت الضغط وفي بيئات متنازع عليها ، فالحروب الحديثة تُحسم غالباً بقدرة الدولة على الاستمرار وليس فقط على البدء بقوة.
سابعاً: الصناعات الدفاعية كرافعة سيادية :
1. تقليل الاعتماد الخارجي ، و
تطوير الصناعات الدفاعية الوطنية يحقق استقلالية القرار العسكري ، و
سرعة الاستجابة للاحتياجات العملياتية ، وتحفيز الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة .
2. البحث والتطوير العسكري ، سيما وأنه لا يمكن تحقيق التفوق دون
مراكز بحث متخصصة ، وشراكات مع الجامعات ، وتعاون مع شركات تكنولوجية متقدمة ، خاصة وأن
الصناعة الدفاعية الحديثة تقوم على المعرفة والابتكار أكثر من اعتمادها على خطوط الإنتاج التقليدية.
ثامناً: الحوكمة العسكرية والإدارة المؤسسية : فالتحول العسكري لا ينجح دون إدارة مالية احترافية ، وحوكمة مؤسسية شفافة ، وفصل واضح بين الأدوار العملياتية والاستثمارية ، و
المؤسسة العسكرية الحديثة هي مؤسسة مقاتلة ومنضبطة إدارياً في آنٍ واحد.
تاسعاً: نحو نموذج عسكري تنافسي متخصص ، في زمن لم يعد مطلوباً التفوق في كل المجالات، بل تحديد مجالات عملياتية يمكن تحقيق ميزة نسبية فيها ، وتركيز الموارد على بناء تفوق نوعي ، وتطوير سمعة ردعية قائمة على التخصص والاحتراف .
ويبقى بناء قوات مسلحة قادرة على مواجهة تحديات المستقبل يتطلب تحولاً فكرياً قبل أن يكون تقنياً، ومؤسسياً قبل أن يكون تسليحياً ، جوهر هذا التحول يتمثل في الانتقال من نموذج “الجيش التقليدي” إلى نموذج “القوة المتكاملة متعددة المجالات”، التي تجمع بين العقيدة المرنة ، التكنولوجيا المتقدمة ،
العنصر البشري المؤهل ، الصناعة الدفاعية الوطنية ، الحوكمة الرشيدة ،
فالقوة العسكرية في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُقاس بحجمها فقط، بل بقدرتها على التكيف، والتكامل، والاستجابة السريعة، وتحقيق الردع الذكي في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .