الصفدي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية تايلاند
غارات وتوغلات إسرائيلية على مناطق لبنانية حدودية
سفينة حربية بريطانية تتوقف في جبل طارق في الطريق إلى شرق المتوسط
غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها بسبب حرب إيران
استقالة مسؤول أميركي لرفضه الحرب على إيران
نتنياهو: قتل لاريجاني فرصة للإيرانيين "لتقرير مصيرهم بأنفسهم"
الأمم المتحدة: 45 مليون شخص إضافيين قد يواجهون مجاعة حادة إذا استمرت الحرب
هل رؤية هلال شوال ممكنة؟ الجمعية الفلكية الأردنية تجيب ..
إسرائيل تحدد أهدافا هجومية في إيران لستة أسابيع
الملك يصل إلى المنامة، في زيارة إلى مملكة البحرين
قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة
بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع
رئيس مجلس النواب يؤكد أهمية تمكين المرأة اقتصاديا
لجنة الزراعة والمياه تبحث التحديات المائية: التركيز على التمويل وكفاءة المشاريع
بوتين هو الرابح الأكبر من حرب إيران، إذا انتهت قريباً - مقال في التايمز
علي لاريجاني: مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني
هيئة الاتصالات تحذر الأردنيين من الاحتيال الإلكتروني
القبلان: الوزير لا يجيب على النائب .. فكيف حال الناس؟
مساعدات إنسانية صينية عاجلة للأردن
بقلم: المحلل العسكري المحامي محمد عيد الزعبي - في كل أزمة دولية كبرى، يعلو الصوت الروسي عاليًا: تصريحات نارية، تهديدات مبطّنة، واستعراض لغوي يوحي بأن موسكو على وشك قلب الطاولة. لكن عند الفعل، لا نرى إلا الصدى. جعجعة بلا طحن، وضجيج بلا نتيجة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أين روسيا فعليًا؟ ولماذا اكتفت بالكلام؟
الحقيقة الأولى التي يجب قولها بلا مواربة: روسيا ليست في موقع يسمح لها بالمغامرة. الحرب في أوكرانيا لم تعد ملفًا عابرًا، بل تحولت إلى استنزاف طويل الأمد؛ عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا. موسكو تقاتل للحفاظ على نفوذها لا لتوسيعه، وتدير الأزمة بمنطق البقاء لا بمنطق الهيمنة.
أما الحديث عن عودة روسيا كقوة عظمى تضبط إيقاع العالم، فهو حديث متأخر زمنيًا. ذلك الدور انتهى بانتهاء الاتحاد السوفييتي. روسيا اليوم تتحرك وفق حسابات دقيقة: أقل خسائر ممكنة، وأعلى مكاسب سياسية دون صدام مباشر. ولهذا ترفع سقف الخطاب وتخفض سقف الفعل.
ولا يمكن إغفال التفاهمات غير المعلنة مع الولايات المتحدة. رغم العداء الظاهر، إلا أن خطوط الاشتباك مرسومة بعناية. لا موسكو ترغب في مواجهة مفتوحة مع واشنطن، ولا الأخيرة مستعدة لدفع العالم نحو حرب كبرى. الصراع مُدار، لا منفلت.
إيران… شريك الضرورة لا حليف المعركة
في هذا السياق، يبرز الدور الإيراني بوصفه شريكًا مرحليًا لروسيا، لا حليفًا استراتيجيًا بالمفهوم الكلاسيكي. العلاقة بين موسكو وطهران قائمة على تبادل المصالح: طائرات مسيّرة مقابل غطاء سياسي، تنسيق تكتيكي مقابل صمت دولي.
لكن روسيا لن تحارب نيابة عن إيران، ولن تفتح جبهة كبرى دفاعًا عن مشروع إقليمي إيراني. وعندما ترتفع كلفة المغامرة، تتراجع موسكو خطوة للخلف، وتترك طهران تواجه نتائج خياراتها وحدها. فالعلاقات هنا تُدار بمنطق الربح والخسارة، لا بمنطق العقيدة أو الالتزام الطويل.
الحلفاء… لكلٍ حسابه
حتى في الإقليم، يتضح أن روسيا تتعامل مع شركائها ببراغماتية باردة. لا التزام مطلق، ولا اندفاع عاطفي. من يخفّف عنها الكلفة يبقى قريبًا، ومن يثقل الميزان تُخفض عنه الحماية.
الخلاصة
روسيا اليوم قوة تُجيد الكلام أكثر مما تُجيد الحسم. تُكثر الجعجعة لتُبقي خصومها في حالة ترقّب، لكنها تؤجّل الطحين إلى لحظة قد لا تأتي. ما نشهده ليس ضعفًا مطلقًا، بل حذرًا مفرطًا فرضته الوقائع.
ومن يراهن على تدخل روسي حاسم، عليه أن يعيد قراءة المشهد: موسكو تغيّرت، والعالم تغيّر، ومنطق القوة لم يعد كما كان.