السنغال تتغلب على المغرب وتتوج باللقب الأفريقي للمرة الثانية
إنقاذ عائلة سعودية علقت في منطقة سياحية بأم قيس
متظاهرون يطاردون متطرفاً حاول إحراق نسخة من المصحف الشريف في مينابوليس الأمريكية- (فيديو)
وفاتان و8 إصابات جراء حوادث تصادم على الصحراوي وصافوط
21 قتيلا و100 جريح بتصادم قطارين فائقي السرعة جنوبي إسبانيا
فرصة أمطار خفيفة الاثنين وتحذير من الضباب صباحاً والصقيع ليلاً
قائد قسد : انسحابنا من دير الزور والرقة كان حقنا للدماء ومنعا لحرب أهلية
النائب القباعي: شركات كهرباء أقرت بتقسيم فاقد الكهرباء على المشتركين
مجلس ترمب للسلام سيتعامل مع النزاعات حول العالم
تحذيرات من عصابات تحتال على العسكريين والمتقاعدين في الآردن
وزارة الداخلية السورية تحقق في تقارير عن مجازر بمحافظة الحسكة
الأمطار تنعش قاع الأزرق وتعزز التنوع الحيوي
بنود اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية و"قسد"
جنوب إفريقيا تعلن "كارثة فيضانات"
رصد 200 بركة زراعية في جرش وإجراءات للحد من مخاطرها
إصابة سفيرة فلسطين بطهران بعد هجوم محتجين على مقر إقامتها
سرقة مجوهرات بـ76 مليون جنيه إسترليني من متحف اللوفر
دراسة جديدة: قلة النوم قد تُسرّع شيخوخة الدماغ
دراسة تكشف منطقة غير معروفة سابقاً في دماغ المراهقين
ماذا لو صمتت الشاشات لنسمع أنفسنا من جديد؟
في مشهدٍ بات مألوفًا، يستيقظ الناس كل صباح قبل أن يستيقظوا فعليًا.
أصابع تتحرك على الشاشات، عيون نصف مفتوحة، وإشعارات تسبق السلام على النفس. لا أحد يسأل: كيف أشعر؟ بل: ماذا فاتني وأنا نائم؟ هكذا تبدأ الأيام، وهكذا تتشابه، وكأننا نعيش على إيقاعٍ لا نملكه.
ماذا لو حدث العكس ليوم واحد فقط؟
ماذا لو صمتت الشاشات فجأة؟
لا إشعارات، لا مقاطع قصيرة، لا آراء جاهزة تخبرنا بما يجب أن نحب أو نكره. هل سنشعر بالفراغ؟ أم سنكتشف أن ما كان يملأ حياتنا لم يكن سوى ضجيجٍ مستمر؟
لسنوات طويلة، اعتبرنا الاتصال الدائم علامة تطور، واعتبرنا السرعة ووفرة المحتوى دليلاً على الوعي والانفتاح. لكن الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها، أننا لم نعد نعيش اللحظة، بل نمرّ بها مرور المتفرج. نأكل ونحن نصوّر، نضحك ونحن ننشر، نحزن ونحن نكتب “قصة”، حتى المشاعر أصبحت بحاجة إلى توثيق كي نصدّق أنها حقيقية.
في البيوت، يجلس الأب مع أبنائه، لكن الهاتف حاضر على الطاولة أكثر منه. قد يكتشف فجأة أنه لا يعرف تفاصيلهم، ولا أحلامهم، ولا مخاوفهم. والأم، وهي تنظر إلى شاشة هاتفها، قد تفوتها نظرة صامتة من ابنتها، تحمل أسئلة لم تُطرح منذ سنوات. كم من كلمات لم تُقال لأن إشعارًا كان أعلى صوتًا من القلب؟
لسنا دعاة عزلة، ولسنا ضد التكنولوجيا، فالأدوات في أصلها نعمة. لكن السؤال الأخطر هو: من يقود من؟
هل نستخدم التكنولوجيا لخدمتنا، أم تحوّلت هي إلى من يحدد إيقاع يومنا، مزاجنا، علاقاتنا، وحتى قيمنا؟
في الشارع، ترى الناس تمشي ورؤوسها منحنية، لا تعبّدًا ولا تواضعًا، بل خضوعًا لشاشة صغيرة. في المقاهي، يجلس الأصدقاء حول طاولة واحدة، لكن كلًّا منهم يعيش في عالم آخر. وتحت سقفٍ واحد، تسكن عائلة كاملة، بينما الأرواح موزعة بين منصات لا تعرف الرحمة ولا الاكتفاء.
الأخطر من المحتوى ذاته، هو اعتياد الاستهلاك دون تفكير. نبتلع آراء جاهزة، نكرر مواقف لم نناقشها، نغضب لأن الجميع غاضب، ونفرح لأن “الترند” قرر أن هذا الفرح مناسب اليوم. شيئًا فشيئًا، تآكلت المسافة بين الإنسان ورأيه، بين القلب وصوته الداخلي.
وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة:
كم من إنسان شعر بالنقص لا لأنه ناقص، بل لأنه قارن حياته الحقيقية بمشهد مُفلتر لا يشبه الواقع؟ بيوت، أجساد، علاقات، نجاحات… كلها تُعرض بنسخة مثالية، بينما الحقيقة غالبًا ما تُخفى خلف عدسة وانتقاء.
في هذا السياق، يبرز البعد الأخلاقي بوضوح. فالإسلام، كمنظومة قيم، دعا إلى التوازن والوعي وحضور القلب، لا إلى الغفلة والانشغال الدائم. يقول الله تعالى:
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾
والمقصود هنا ليس الذكر باللسان فقط، بل الحضور، والانتباه، والوعي بالذات وبالآخرين.
ماذا لو صمتت الشاشات؟
ربما سنشعر بالوحدة في البداية. لكنها وحدة صادقة، أفضل من ازدحامٍ وهمي. وحدة تُجبرنا على التفكير، على المواجهة، على السؤال بدل التلقّي، وعلى استعادة المسافة بيننا وبين الضجيج.
نحن لا نحتاج إلى قطع الإنترنت، ولا إلى قوانين تمنع الناس من التعبير، بل نحتاج إلى وعي شخصي شجاع يقول: كفى.
كفى استهلاكًا بلا معنى، كفى ضجيجًا يسرق العمر، كفى حياة تُعاش من خلف زجاج.
في النهاية، السؤال ليس:
ماذا لو صمتت الشاشات؟
السؤال الأصدق، والأهم:
متى نقرر نحن أن نُخفّض الصوت، لنسمع أنفسنا… قبل أن نضيع؟