أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
الثلاثاء .. طقس لطيف في معظم المناطق ونشاط للرياح المثيرة للغبار بعد الظهر البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية القبض على 3 متورطين بقضية مركبات فاخرة بالتقسيط وتهريبها إلى مصر الاردن .. صيادلة يرفضون تعليمات توصيل الدواء عبر المنصات الأمن: إصابة شخصين إثر انهيار مغارة عليهما في إربد الأردن والتشيك يعقدان جولة مشاورات سياسية في براغ اتحاد الكرة: الرمثا لم يستحق أي ضربة جزاء أمام البقعة - فيديو قوات إندونيسية بالآلاف تتهيأ لدخول غزة كهف ينهار على اثنين في اربد خبير عسكري مصري: تهديد وجودي يطال ثماني دول عربية - تفاصيل خبراء : تزامن دوام الموظفين والمدارس في رمضان يرفع الضغط المروري ويزيد التكاليف إعادة إنارة أعمدة بعد سرقة كوابلها وتحذير من خطورة العبث بالبنية التحتية "الطاقة والمعادن" تضبط آليات ومعدات مخالفة في مواقع غير مرخصة وزير سلطة الأراضي الفلسطينية: خطوات الضم الإسرائيلية تنسف الاتفاقيات النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد .. وزير الخارجية التركي: لا مؤشرات على حرب أمريكية-إيرانية الأرصاد الجوية: أوروبا تتأثر بمنخفضات جوية قوية، والشرق الأوسط يشهد استقراراً نسبياً في الطقس السودان يعود إلى "إيغاد" بعد عامين من تجميد العضوية وفاة والدة النائب هالة الجراح الحاجة نجيبة الخصاونة (أم هاني) 8 دول عربية وإسلامية تدين القرارات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة
الصين وأمريكا وحروب الغلاف الصخري ... !! د. رعد مبيضين .
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام الصين وأمريكا وحروب الغلاف الصخري .. !!

الصين وأمريكا وحروب الغلاف الصخري .. !!

18-01-2026 09:27 AM

لم تعد الحروب في القرن الحادي والعشرين تُقاس بعدد الدبابات أو الطائرات، بل بعمق المعرفة التراكمية وقدرة الدول على فهم الأنظمة المعقدة التي تحكم الأرض والإنسان معًا ، ومن بين أخطر هذه الأنظمة يبرز الغلاف الصخري للأرض بوصفه مجالًا علميًا–جيواستراتيجيًا حساسًا، يمكن أن يتحول – إذا أسيء استخدامه – إلى ساحة صراع صامتة ذات آثار كارثية على الأمن الإنساني العالمي ، و
في هذا السياق، تبرز المقارنة بين الصين والولايات المتحدة في تعاطيهما مع هذا المجال، لا سيما من خلال الحالة الفنزويلية، كنموذج كاشف لفارق جوهري بين من يستثمر في المعرفة ومن يركن إلى القوة دون إحاطة معرفية كافية ، ولفهم ذلك علينا التوقف عند بعض النقاط الهامة مثل :
أولًا: الغلاف الصخري بين العلم والاستخدام الاستراتيجي ، فالغلاف الصخري (Lithosphere) يمثل القشرة الصلبة للأرض والجزء العلوي من الوشاح، وهو ليس مجرد ميدان جيولوجي، بل نظام ديناميكي معقّد، تتفاعل فيه الصفائح التكتونية ، والضغوط الداخلية ، الطاقة المختزنة عبر آلاف السنين ، وعلميًا، يدرس هذا المجال لأغراض مثل استكشاف الموارد ، ورصد المخاطر الزلزالية ، و
حماية البنى التحتية ، ولكن استراتيجيًا، فإن هذه المعرفة مزدوجة الاستخدام، ويمكن – نظريًا – توظيفها بطرق غير تقليدية في سياقات الصراع.
ثانيًا: الاستثمار الصيني في فنزويلا – ما وراء النفط ، حيث أن انخراط الصين في فنزويلا لم يكن اقتصاديًا محضًا ، فإلى جانب الطاقة والبنية التحتية، شملت الاستثمارات الصينية مسوحات زلزالية عميقة ، خرائط تكتونية دقيقة ، وشبكات استشعار طويلة الأمد ، و
هذه المشاريع، وإن قُدمت رسميًا في إطار التنمية واستخراج الموارد، أنتجت كمًا هائلًا من البيانات الجيوفيزيائية ذات القيمة الاستراتيجية العالية ،
وفي علوم الأرض فإن البيانات المتراكمة أهم من السيطرة الجغرافية المؤقتة.
ثالثًا: تعطيل المشاريع وخسارة التنفيذ ، لا المعرفة ، وقد أدت الضغوط الأمريكية متعددة الأدوات على فنزويلا إلى تعطيل مشاريع صينية كبرى ، وإضعاف الوجود التنفيذي للصين ، فضلاً عن خسائر اقتصادية مباشرة ، إلا أن القراءة الاستراتيجية تكشف حقيقة أدق ، وهي أن الصين وإن كانت خسرت في الميدان ، لكنها لم تخسر المعرفة ، فالبيانات التي جُمعت خلال سنوات من العمل محفوظة ، قابلة للتحليل ،
قابلة للدمج مع نماذج ومحاكيات متقدمة ، وهذا النوع من الخسارة لا يُعد خسارة حقيقية في منطق الصراعات المعرفية.
رابعًا: المقاربة الأمريكية – تفوق القوة وفجوة المعرفة ، و في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة تاريخيًا على التفوق العسكري ، و الردع الصلب ، والحسم السريع ، غير أن هذا النهج يواجه إشكالية في المجالات المعقدة بعيدة الأثر، مثل الجيوفيزياء العميقة، حيث
تتطلب المعرفة صبرًا زمنيًا ، وتعتمد على تراكم طويل الأمد ، لا تُختزل بقدرات عسكرية مباشرة ، وهنا يمكن الحديث عن فجوة معرفية نسبية، لا عن “عمى كامل”، لكنها فجوة كافية لإحداث خلل استراتيجي عند الدخول إلى مجالات غير تقليدية.
خامسًا: المعرفة بوصفها سلاح القرن الجديد ، ففي الحروب غير المعلنة
لا يُستخدم السلاح أولًا ، بل تُستخدم المعرفة ، ثم التقدير ، ثم التوقيت ، و
الصين، في هذا الإطار، تراكم المعرفة بهدوء، دون استعراض، ودون تحويلها إلى خطاب تهديدي، وهو ما يجعلها لاعبًا أكثر حذرًا ولكن أكثر استعدادًا في حال تطور الصراعات البيئية–الجيولوجية.
سادسًا: المخاطر على الأمن الإنساني ، و
أي صراع محتمل في هذا المجال لا يمكن فصله عن جريمة محتملة بحق الإنسانية، لأن تأثيراته عشوائية ،
لا تميز بين مدني وعسكري ، وتتجاوز حدود الدول ، وتمتد آثارها لأجيال ،
ولهذا السبب، أُقرت اتفاقيات دولية تحظر استخدام البيئة كسلاح، وهو اعتراف ضمني بخطورة هذا المسار.
ويبقى الصراع الصامت على مفاتيح الأرض خلف المعلن ، فالصراع بين الصين والولايات المتحدة في هذا السياق ليس صراعًا على فنزويلا بحد ذاتها، ولا على النفط فقط، بل على من يمتلك الفهم الأعمق لبنية الأرض،
ومن يملك مفاتيح المعرفة التي لا تُرى ،
وفي عالم تتراجع فيه الحروب التقليدية، تتقدم الحروب الصامتة، حيث المعلومة تسبق القذيفة، والمعرفة تسبق السيطرة ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع