قمة حسم الدوري الأردني بين الحسين والفيصلي على ستاد الحسن الجمعة
إدانات عربية عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية على الإمارات
ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا هاجمت سفننا في هرمز
لبشرة مثالية .. وصفات تقشير سريعة من مطبخكِ
رئيس أمريكا: إما أن يبرم الإيرانيون اتفاقا بحسن نية أو نستأنف القتال
الإمارات: تحويل الدراسة إلى التعلم عن بُعد
مصر تضع قيودا على ظهور الأطباء إعلاميا
القوات المسلحة الأردنية تجلي الدفعة 27 من أطفال غزة المرضى للعلاج
وزير الأوقاف يكرّم كوكبة من حَفَظة القرآن
الأردن .. عودة 46 ألف لاجئ سوري من مخيمي الزعتري والأزرق
وزير الخارجية يؤكد تضامن الأردن مع الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية
توضيح رسمي حول توقف حساب الصفدي على منصة (إكس)
قرقاش: التصعيد الإيراني الخطير واستهداف المدنيين إفلاس أخلاقي
سفارة المملكة الأردنية تعلن عن شاغر وظيفة كاتب محلي
انطلاق فعاليات برنامج دورة المدربين "الصقور الواعدة" لكرة السلة
الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات
الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى بعد إسقاط القوات الأميركية صواريخ إيرانية
ترامب: إيران استهدفت دولا "غير معنية" ضمن "مشروع الحرية"
الداخلية السعودية: غرامة 20 ألف ريال وترحيل ومنع دخول 10 سنوات لمخالفي تصريح الحج
بقلم: مؤيد المجالي - كلما اقتربت الولايات المتحدة من خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران، يعود السؤال السطحي إلى الواجهة:
هل ستضرب واشنطن أم لا؟
بينما السؤال الحقيقي – الذي يتجاهله صُنّاع القرار – هو: هل تستطيع الولايات المتحدة التحكم بتداعيات الضربة إن وقعت؟
فالقدرة على الضرب لا تعني القدرة على الحسم، والتاريخ الحديث حافل بأمثلة تثبت أن القوة العسكرية، حين تُستخدم خارج سياق سياسي قابل للإدارة، تتحول من أداة ردع إلى مولّد أزمات.
أولًا: الضربة خيار ممكن… لكنه ليس قرارًا مريحًا
الحديث عن ضربة أمريكية لإيران لم يعد مجرّد ضغط تفاوضي، بل احتمال قائم في ظل:
- انسداد المسار الدبلوماسي
- تصاعد الدور الإقليمي الإيراني
- وضغوط داخلية وخارجية تطالب باستعادة “هيبة الردع”
لكن التردد الأمريكي لا يرتبط بالخوف من الرد الإيراني العسكري المباشر، بل بالخوف من فقدان السيطرة على مسار التصعيد بعد الضربة.
فإيران ليست دولة هامشية، ولا ساحة مفتوحة، ولا خصمًا تقليديًا يمكن كسر إرادته بضربة واحدة.
ثانيًا: ما الذي تريد واشنطن تحقيقه فعلًا؟
إذا وقعت الضربة، فستكون – وفق المنطق الأمريكي – ضربة محدودة الأهداف، تسعى إلى:
1. تعطيل أو إبطاء البرنامج النووي الإيراني
2. إضعاف القدرات الصاروخية وشبكات المسيّرات
3. ترميم الردع الأمريكي في الإقليم
4. توجيه رسائل سياسية لحلفاء واشنطن وخصومها
غير أن المشكلة الجوهرية هنا أن هذه الأهداف لا تتطابق مع طبيعة النظام الإيراني ولا مع أدواته.
فإيران لا تبني قوتها على منشأة واحدة، ولا على مركز قيادة واحد، بل على شبكة نفوذ ممتدة ومتداخلة يصعب شلّها بضربة جوية.
ثالثًا: الرد الإيراني… ليس تهورًا بل إدارة تصعيد
الافتراض بأن إيران سترد بردّ انفعالي أو انتحاري هو افتراض ساذج.
التجربة تقول إن طهران تجيد شيئًا واحدًا بإتقان: التصعيد المحسوب.
1. الرد غير المباشر: الخيار الأكثر ترجيحًا عبر حلفاء ووكلاء في الإقليم، وبوتيرة ترفع كلفة الضربة دون منح واشنطن ذريعة لحرب شاملة، لأن هذا النوع من الرد:
- يحفظ ماء الوجه
- يستنزف الخصم
- ويُبقي المواجهة دون سقف انفجاري
2. رد مباشر محدود
ضربة محسوبة، كما حدث بعد اغتيال قاسم سليماني، هدفها تثبيت معادلة الردع لا فتح حرب.
3. الضغط البحري والاقتصادي
ورقة خطيرة تُستخدم عند الضرورة، ليس لتعطيل الملاحة كليًا، بل لتذكير العالم بأن استقرار الطاقة ليس مضمونًا إذا فُرضت المواجهة بالقوة.
4. الورقة النووية
الاقتراب من العتبة النووية هو أخطر أشكال الرد السياسي، لكنه يبقى خيارًا دفاعيًا أخيرًا، لا خطوة أولى.
رابعًا: الخطأ الاستراتيجي الأمريكي المحتمل
الخطأ القاتل الذي قد تقع فيه واشنطن هو الاعتقاد بأن الضربة:
- ستُضعف النظام الإيراني داخليًا
- أو ستدفعه سريعًا إلى التفاوض بشروط أمريكية
في الواقع، الضربة قد:
- توحّد الداخل الإيراني
- توسّع ساحات الاشتباك
- وتحوّل المواجهة إلى استنزاف طويل لا يمكن التحكم بإيقاعه
وهنا تكمن المفارقة:
أمريكا قادرة على بدء المواجهة، لكنها لا تملك ضمانة إنهائها.
خامسًا: لا حرب كبرى… بل فوضى محسوبة تتفلت
السيناريو الأرجح ليس حربًا شاملة ولا تهدئة سريعة، بل:
- توتر طويل الأمد
- ضربات متبادلة بالوكالة
- تصعيد مضبوط يخرج أحيانًا عن السيطرة
- واستنزاف سياسي وأمني واقتصادي للجميع
وهي بيئة لا تُنتج نصرًا حاسمًا، بل تُعيد رسم خرائط النفوذ بالقوة والخسارة معًا.
الخلاصة
إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربة لإيران:
- إيران سترد، لكن بعقل بارد لا باندفاع
- الرد سيكون تدريجيًا، غير مباشر، ومتعدد الساحات
- المنطقة ستدخل مرحلة غموض استراتيجي طويل
- ولن يخرج أحد منتصرًا بالكامل
الضربة، إن وقعت، لن تكون نهاية الصراع… بل بدايته بصيغة أكثر تعقيدًا وخطورة.