الأمن يعيد 11200 دينار من محل مناسف شهير في عمّان
وفاة شخص من جنسية عربية إثر حروق بالغة بسبب حريق مصنع في المفرق
توقيف مدير منطقة بأمانة عمّان واثنين آخرين 15 يومًا بجناية الرشوة
الحكومة: اضطرابات عالمية رفعت كلف النقل وأثّرت على أسعار اللحوم والزيوت بالأردن
فيلم أردني يحصد جائزتين في مهرجان كان لأفلام الذكاء الاصطناعي
الرصيفة تنفذ فعاليات اليوم البيئي ضمن الحملة الوطنية للنظافة
الرمثا وغرفة صناعة إربد تبحثان إعادة تدوير قصاصات القماش لتعزيز التنمية المستدامة
وزارة العمل تكثّف جولاتها التفتيشية على الشركات المخالفة لحماية حقوق العمال
ضريبة الدخل والمبيعات تبدأ الرقابة المباشرة على المستشفيات غير الملتزمة بالربط الإلكتروني
"تهديد ثلاثي" في عبوة واحدة .. كيف تدمر المشروبات الغازية كليتيك؟
مبابي في "عزلة" داخل أسوار الملكي .. هل بدأت نهاية "الحلم" مبكراً؟
الصفدي وعبدالعاطي يبحثان التطورات الإقليمية وجهود الأمن والاستقرار
وزير الزراعة وممثلة الأمم المتحدة يبحثان تعزيز التعاون الزراعي
إيران: لم ننفذ أي هجوم على الإمارات في الأيام الماضية
أتلتيكو مدريد يقدّم شكوى ضد آرسنال
مدينة الزرقاء الصناعية نموذج أخضر يعزز مكانة الأردن كمركز صناعي إقليمي
ترمب يأمل في انهيار النظام المالي الإيراني
الامارات .. الحبس عامين لآسيوي سرق وقوداً بـ 20 درهماً من «الديليفري»
بين المخاطر والفوائد .. حقائق هامة عن الملح!
في زحمة التحولات الاقتصادية وتنامي التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، تبرز المهرجانات الزراعية الوطنية كنبض حيّ يعيد الاعتبار للمزارع، ويحتفي بجهده الخلّاق، ويُعيد وصل الإنسان بأرضه. ومن بين هذه الفعاليات يسطع مهرجان الزيتون الوطني الذي تحوّل إلى موسم سنوي ينتظره الأردنيون بفخر، كعرس وطني يفيض برائحة التراث وعرق الفلاحين.
هناك لحظاتٌ لا تُقاس بالوقت، بل بما تُوقِظه في الروح. وزيارة مهرجان الزيتون الوطني واحدة من تلك اللحظات التي يشعر فيها الإنسان أن الوطن ما يزال قادرًا على الالتفاف حول نخبة صامتة من أبنائه… أولئك الذين يفلحون الأرض بقلوبهم قبل أيديهم، ويتركون في التراب أثرًا يشبه أثر القديسين.
بين أروقة المهرجان، كانت الوجوه تعبّر عن شيء أعمق من البيع والشراء؛ مزيج من الفخر والتعب واليقين. كل مزارع هناك يقف أمام إنتاجه وكأنه يعرض جزءًا من روحه. لا يعلو صوته، ولا يبحث عن الأضواء، فهو يعرف أن ما يقوله زيتُه يكفي، وأن لون حبّاته يكتب شهادة صدق لا تحتاج إلى تعليق.
فهؤلاء هم الجنود الذين يحرسون أمن البلد الغذائي،
في هذه المهرجانات، لا تُعرض المنتجات فقط، بل تُصنع ثقافة. ثقافة التميز، ثقافة المنافسة النزيهة التي تُجبر كل منتج أن يرتقي، لأنه يزرع الجودة لا المجاملة. وهكذا تتسع الدائرة ويرتفع مستوى الإنتاج ، ويكبر وعي المستهلك، ويُعاد الاعتبار لإسم “صُنِعَ في الوطن”.
إنها ساحات تُعَلّمنا أن الأرض لا تُحب إلا من يأخذها على محمل الجد.
الزيتون ليس ثمرة فقط ؛ إنه سرد طويل من الصبر، تمامًا كما أن كل قطرة زيت هي حكاية عام كامل من الشمس والرياح والمطر. حين تلمس عبوة الزيت بيدك، كأنك تلمس تاريخًا مشتركًا، وجذورًا تمتدّ في وجدان كل بيت، وذاكرة لا تزال تحفظ أول رغيف غُمِس بزيت البيت.
صحيح أن المهرجانات تحرّك السوق، وتمنح آلاف العائلات فرصة للرزق، لكنها تفعل شيئًا أبعد من ذلك. إنها تعيد صياغة علاقة الإنسان بوطنه. فحين يرى المواطن مزارعًا يقف شامخًا أمام إنتاجه، يدرك أن قيمة الوطن ليست في جغرافيته فقط، بل في أولئك الذين يمنحونه معنى ورائحة وقدرًا من الكرامة.
خرجتُ من المهرجان وأنا أكثر يقينًا بأن المزارع لا يحتاج إلى هتاف… بل إلى من يرى. وأن الأرض لا تحتاج إلى خطاب… بل إلى يد تعرف كيف تُربّت على كتفها.
وأن المهرجانات الزراعية الوطنية ليست مجرد أيام من الاحتفال، بل وصيّة خضراء تقول لنا:
من يزرع اليوم، يكتب الغد…
ومن يحفظ الزيت، يحفظ الذاكرة.