أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
السبت .. انخفاض ملموس على درجات الحرارة وفرصة لزخات مطرية شمال المملكة لا تنخدعوا بـ "ألف دينار دفعة" .. تحذيرات من عصابات تدعي تجارة السيارات بالمنطقة الحرة شباب أردنيون يواجهون الاستغلال الوظيفي .. مطالبات بوقف إنهاء الخدمات التعسفي خلال “فترة التجربة” المصري: بث مباشر لجلسات البلديات .. واستماع لآراء السكان احذروا "الذهب المطلي" .. الامن يضبط عصابة الـ 150 دينار (فيديو) بورصة عمّان تسجل ارتفاعا بالتداول والمؤشر العام خلال الأسبوع الماضي فيديو - وفاة و9 إصابات إثر تصادم بين (بكب) و5 دراجات نارية في المفرق إعلان نتائج انتخابات رابطة الكتاب الأردنيين - أسماء اعتقال ضابطين كبيرين في نظام الأسد .. من هما العويد ومحلا؟ تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 45 يوما دول ومنظمات تشكر الأردن على استضافة ودعم المفاوضات اليمنية في عمّان تعرف على أسعار الذهب في الأردن الجمعة عطية في ذكرى النكبة : موقف الأردن ثابت بقيادة الملك في الدفاع عن القدس ودعم حقوق الفلسطينيين النائب السابق الذنيبات يتحدى: لم يحدث "قبض" او "تنفيع" طيلة سنوات عملنا واشنطن تبحث تمويل مجلس السلام من عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى "إسرائيل" #عاجل 10إصابات في حادث تصادم طريق المفرق (ذو الأرواح السبعة) .. ماذا تعرف عن عز الدين الحداد قائد أركان القسام؟ لوكاكو يتصدر القائمة النهائية لمنتخب بلجيكا لكأس العالم 2026 #عاجل إسرائيل تعلن اغتيال عز الدين الحداد «العقل المدبر» لـ 7 أكتوبر أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة منذ بدء حرب الإبادة
ازدواجية المعايير في حقوق الإنسان، حين تتحول الأرقام إلى انتقائية. أنوار رعد المبيضين.
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام ازدواجية المعايير في حقوق الإنسان، حين تتحول...

ازدواجية المعايير في حقوق الإنسان، حين تتحول الأرقام إلى انتقائية.

05-05-2026 10:39 AM

لم يعد بالإمكان الحديث عن حقوق الإنسان اليوم دون مواجهة حقيقة واضحة: العالم لا يتعامل مع كل الضحايا بنفس الطريقة، الأرقام نفسها تكشف ذلك، لكنها في الوقت ذاته تُستخدم أحيانًا لتبرير الصمت بدل فضحه، أكثر من 123 مليون إنسان حول العالم يعيشون اليوم نازحين أو لاجئين بسبب الحروب والانتهاكات، هذا يعني أن واحدًا من كل 67 شخصًا فقد بيته أو أمانه أو استقراره، نحن لا نتحدث هنا عن أرقام جامدة، بل عن بشر فقدوا تفاصيل حياتهم اليومية: منازل، مدارس، عائلات، وذكريات، في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تم توثيق أكثر من 53 ألف ضحية مدنية منذ عام 2022، مع ارتفاع واضح في عام 2025 وحده، حيث قُتل 2,514 مدنيًا وأُصيب أكثر من 12 ألفًا—بزيادة بلغت 31% عن العام الذي سبقه. كما أدت هذه الحرب إلى نزوح أكثر من 10.6 مليون إنسان، أي ما يقارب ربع سكان البلاد. هذه الأرقام دفعت إلى استجابة دولية واسعة: عقوبات، تغطية إعلامية مستمرة، وتحرك سياسي مكثف، لكن هذه ليست الصورة الكاملة.
في غزة، تشير تقديرات بحثية إلى مقتل أكثر من 64 ألف إنسان خلال أقل من عام واحد، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال، ومع ذلك، يلاحظ أن التفاعل الدولي لم يصل إلى نفس المستوى من الحسم أو الاستمرارية، سواء على صعيد الإعلام أو السياسة أو حتى الضغط الحقوقي الفعّال، وعلى مستوى العالم، تشير البيانات إلى أن عام 2025 وحده شهد أكثر من 240 ألف قتيل بسبب النزاعات المسلحة، في مؤشر واضح على تصاعد العنف عالميًا، هذا يعني أن المأساة ليست استثناءً، بل نمطًا يتكرر في أكثر من مكان، بأشكال مختلفة، لكن بنتيجة واحدة: فقدان الحياة.
السؤال هنا ليس عن الأرقام بحد ذاتها، بل عن كيفية التعامل معها، لماذا تتحول بعض الأرقام إلى قضايا عالمية عاجلة، بينما تمر أرقام أخرى بصمت؟ لماذا تُستدعى مفاهيم القانون الدولي وحقوق الإنسان في حالات معينة، وتُهمّش في حالات أخرى؟
المشكلة ليست في نقص المعلومات، بل في انتقائية التفاعل معها. فالمعلومة اليوم متاحة، والصورة تصل بسرعة، لكن القرار السياسي والإعلامي هو الذي يحدد أي قصة تُروى، وأي مأساة تُنسى، بعض الأزمات تحظى بتغطية مستمرة وضغط دولي وتحرك سياسي، بينما تُترك أزمات أخرى لتتآكل في الهامش، حتى تصبح مجرد أرقام في تقارير لا يقرأها أحد. هذا التفاوت لا يمكن تفسيره فقط بحجم المأساة، لأن الأرقام—كما نرى—كبيرة في جميع الحالات. بل يرتبط بشكل مباشر بالمصالح السياسية، والتحالفات الدولية، وموازين القوة، وحتى بصورة الضحية في الإعلام.
الأخطر من ذلك أن هذه الازدواجية بدأت تتحول إلى أمر طبيعي، حين يصبح التفاوت في قيمة الإنسان مقبولًا ضمنيًا؛ فإننا لا نخسر فقط العدالة، بل نخسر المعنى نفسه لحقوق الإنسان، كما أن تكرار الأزمات خلق ما يُعرف بـ"إرهاق التعاطف"، حيث يتوقف الناس عن التفاعل ليس لأنهم لا يهتمون، بل لأنهم لم يعودوا قادرين على استيعاب هذا الكم من المعاناة. لكن هذا الإرهاق لا يبرر الصمت، بل يكشف حجم المشكلة: عالم يطلب من الأفراد أن يشعروا، بينما يفشل هو في أن يتصرف، وهنا يظهر التناقض الأكبر: حقوق الإنسان تُقدَّم كقيمة عالمية، لكنها تُمارَس كأداة انتقائية، حقوق الإنسان إذا لم تكن شاملة، فهي ليست حقوقًا… بل امتيازات تُمنح للبعض وتُحجب عن الآخرين.
في النهاية، التحدي الحقيقي ليس في معرفة الأرقام، بل في الاعتراف بأن هذه الأرقام لا تُعامل بعدالة، وأن خلف كل رقم قصة لم تُروَ كما يجب.
والأخطر من الصمت، هو الاعتياد عليه.
ناشطة في حقوق الإنسان على المستوى العالمي.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع