أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
السبت .. انخفاض ملموس على درجات الحرارة وفرصة لزخات مطرية شمال المملكة لا تنخدعوا بـ "ألف دينار دفعة" .. تحذيرات من عصابات تدعي تجارة السيارات بالمنطقة الحرة شباب أردنيون يواجهون الاستغلال الوظيفي .. مطالبات بوقف إنهاء الخدمات التعسفي خلال “فترة التجربة” المصري: بث مباشر لجلسات البلديات .. واستماع لآراء السكان احذروا "الذهب المطلي" .. الامن يضبط عصابة الـ 150 دينار (فيديو) بورصة عمّان تسجل ارتفاعا بالتداول والمؤشر العام خلال الأسبوع الماضي فيديو - وفاة و9 إصابات إثر تصادم بين (بكب) و5 دراجات نارية في المفرق إعلان نتائج انتخابات رابطة الكتاب الأردنيين - أسماء اعتقال ضابطين كبيرين في نظام الأسد .. من هما العويد ومحلا؟ تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 45 يوما دول ومنظمات تشكر الأردن على استضافة ودعم المفاوضات اليمنية في عمّان تعرف على أسعار الذهب في الأردن الجمعة عطية في ذكرى النكبة : موقف الأردن ثابت بقيادة الملك في الدفاع عن القدس ودعم حقوق الفلسطينيين النائب السابق الذنيبات يتحدى: لم يحدث "قبض" او "تنفيع" طيلة سنوات عملنا واشنطن تبحث تمويل مجلس السلام من عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى "إسرائيل" #عاجل 10إصابات في حادث تصادم طريق المفرق (ذو الأرواح السبعة) .. ماذا تعرف عن عز الدين الحداد قائد أركان القسام؟ لوكاكو يتصدر القائمة النهائية لمنتخب بلجيكا لكأس العالم 2026 #عاجل إسرائيل تعلن اغتيال عز الدين الحداد «العقل المدبر» لـ 7 أكتوبر أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة منذ بدء حرب الإبادة
الصفحة الرئيسية آراء و أقلام مشوار عبد الوهاب المسيري السياسي

مشوار عبد الوهاب المسيري السياسي

05-05-2026 10:32 AM

*بقلم: عيسى محارب العجارمة* - رغم تعدد تحوّلاته الفكرية، ظلّ عبد الوهاب المسيري ثابتًا على إيمانه بأن الحوار والمعرفة والمنطق هي أقوى أدوات مواجهة الاستبداد. لم يتخلَّ يومًا عن مشروعه الفكري النضالي القائم على منهج واضح، وكانت قوته الحقيقية كامنة في يقينه بأن الحق لا بد أن ينتصر، وأن الحرية قدر الشعوب مهما طال الزمن.

كان يرى أن المثقف الحقيقي لا ينعزل عن الناس، بل ينزل إلى الشارع ويعانق الجماهير، وهو ما عبّر عنه بقوله: «ليس مثقفًا من لا ينزل الشارع ويعانق الجماهير». لذلك جمع بين شخصيتين متكاملتين؛ فكان أسدًا في ميدان السياسة، وبراءةً حين يكتب للأطفال. ورغم ابتعاده المؤقت عن العمل السياسي، عاد بقوة إلى الساحة عام 2004، مدفوعًا بإحساسه بالمسؤولية تجاه وطنه.

وفي عام 2007، رفع دعوى قضائية ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك ورئيس الوزراء، مطالبًا بتطبيق نص دستوري ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية للدولة. وقد برّر ذلك بغيرته على اللغة العربية، في مواجهة ما اعتبره موجة تغريب تهدد الهوية الثقافية، في مخالفة واضحة – من وجهة نظره – للدستور والقوانين.

وكأي مواطن مصري غيور على وطنه، لم يكتفِ بالتنظير، بل نزل إلى الشارع وقاد المعارضة، وكان من أبرز مؤسسي حركة «كفاية»، بل واختير منسقًا لها. ظل في مقدمة الصفوف، مشاركًا في المظاهرات والاحتجاجات، ولم تغِب صورته عن أي فعالية، حتى في أصعب لحظات مرضه. وقد تعرّض للاعتقال أكثر من مرة، كان آخرها في يناير 2008 خلال مظاهرة بميدان السيدة زينب، في ذكرى انتفاضة الخبز 1977.

لقد مثّلت مشاركته في «كفاية» تعبيرًا حيًا عن تواصله مع الناس ورفضه للاستبداد والفساد. ولم يقتصر دوره على الحضور الميداني، بل سخّر علمه وقدراته البحثية لإعداد ملفات موثقة عن فساد النظام، كانت لاحقًا نواة لعدد من القضايا التي تبنّتها قوى المعارضة.

تميّز المسيري في الميدان بحكمة المفكر ورجاحة الأكاديمي، مؤمنًا بأن العلم رسالة لا وسيلة للارتقاء الشخصي أو الوصول إلى السلطة. لم ينحز إلى حزب أو تيار بعينه، بل انحاز إلى الوطن وقضاياه، وظل ثابتًا رغم غياب أي حماية سياسية أو مادية.

ورغم أنه لم يسعَ للترشح للرئاسة، فقد وضع تصورًا لبرنامج إصلاحي متكامل، يقوم على بناء دولة ديمقراطية حقيقية ترتكز على المؤسسات، مع تفضيل النظام البرلماني، والفصل بين السلطات، وسيادة القانون، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وضمان حرية التظاهر والعمل السياسي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، واستقلال الإعلام، ونزاهة الانتخابات.

ومع اشتداد المرض عليه، بعد إصابته بسرطان الدم، كشفت تجربته عن قسوة الأنظمة المستبدة تجاه المثقفين، إذ تجاهلت الحكومة طلبه العلاج على نفقة الدولة. وقد علّق ساخرًا بأن القرار ربما يصدر بعد فوات الأوان. وفي نهاية المطاف، تكفّل بعلاجه الأمير عبد العزيز بن فهد، إلا أن المرض اشتد عليه حتى وافته المنية في الثالث من يوليو 2008، عن عمر ناهز السبعين عامًا.

برحيله، فقدت الساحة العربية مفكرًا ومناضلًا من طراز فريد، لكن أثره ظل حاضرًا في الوجدان. وقد عبّر أحمد بهاء الدين شعبان عن ذلك بقوله إن المسيري غاب جسدًا، لكنه بقي حيًا في الوعي، وإن ثورة 25 يناير ما هي إلا امتداد لأحلامه في الحرية والكرامة.

لقد ترك المسيري إرثًا فكريًا عميقًا، يقوم على الإبداع والتجديد بدلًا من التقليد، وعلى التركيب بدلًا من التبسيط، وعلى ربط المعرفة بالقيم. ودافع عن الإنسان في مواجهة النزعات المادية التي تسعى إلى تسليعه، مؤكدًا أن الفكر لا قيمة له إن لم يتحول إلى فعل حي يخدم الناس ويعبّر عن آمالهم.

إن مسؤولية الأجيال الجديدة اليوم هي استلهام هذا التراث، والعمل على تطويره وتحويله إلى مشروع إصلاحي حي، ينطلق من أفكار المسيري، لكنه لا يتوقف عندها، بل ينفتح على آفاق أوسع من التجديد والمعرفة. فهل نمتلك الإرادة لنكمل الطريق، أم نظل أسرى التردد والتقاعس؟


*عيسى محارب العجارمة*








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع