أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
القوات المسلحة توقّع اتفاقية لتنفيذ مشروع استثماري في مجال الأنشطة الرياضية والترفيهية استشهاد فتى فلسطيني في قطاع غزة برصاص الاحتلال الإسرائيلي ترامب: إيران وافقت على أن لا تملك سلاحا نوويا أبدا البريد الأردني: وصول طرود التجارة الإلكترونية إلى الأردن عبر المنافذ البرية صفارات الإنذار تدوي في الجليل والجولان إثر إطلاق صواريخ من لبنان الكويت: تدمير 13 صاروخا و 10 طائرات مسيّرة وزير الزراعة: 61% نسبة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية محمد صلاح يعلن مغادرته ليفربول نهاية الموسم رويترز: شعبية ترامب تنخفض إلى أدنى مستوى وزير الزراعة: لا مبرر حتى الآن لفرض سقوف سعرية على الخضراوات مقتل امرأة اسرائيلية جراء قصف صاروخي من لبنان السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرة في المنطقة الشرقية الفيصلي يفتتح ربع النهائي بفوز كبير على الأشرفية الأردن يدين بأشد العبارات الاعتداء الإيراني على البحرين سقوط صاروخ أطلق من إيران بشكل مباشر في منطقة صفد شمالي إسرائيل وزير الخارجية الصيني يهاتف نظيره الإيراني احمي نفسك .. راوتر منزلك قد يتحول إلى أداة اختراق 3 عادات سيئة تدل على الذكاء العاطفي تقرير: الحرس الثوري يطالب أمريكا بتنازلات كبيرة لإنهاء الحرب بلدية إربد: خطة طوارئ استعدادا للمنخفض الجوي
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة وصفي التل… الشهيد الذي إرتقى إلى رتبة وطن

وصفي التل… الشهيد الذي إرتقى إلى رتبة وطن

29-11-2025 02:55 AM

في مثل هذه الأيام، يعود إسم الشهيد وصفي التل إلى الواجهة، لا كذكرى تُروى، بل كمعيار نقيس به معنى القيادة الوطنية الصادقة. فالرجل الذي اغتيل قبل عقود، ما يزال حاضرًا في الوجدان الأردني، يتردّد اسمه في البيوت والمقاهي والدوائر الرسمية بوصفه رمزًا نادرًا للنزاهة والجرأة والولاء المطلق للوطن.

لم يكن وصفي التل سياسيًا انتهازيًا أو صاحب شعارات براقة، بل كان رجل دولة ميدانيًا، يؤمن بأن الإدارة لا تُمارَس من وراء المكاتب، بل من قلب الميدان. شوهد بين المزارعين، بين الجنود على الجبهة، وبين المعلمين في مدارس الأطراف. كان يرى في كلّ نقطة على الخريطة مسؤولية، وفي كل مواطن شريكًا في مشروع الدولة الحديثة.

هذا الحضور اليومي بين الناس لم يكن استعراضًا، بل جزءًا من شخصية صادقة لم تتغيّر بتغيّر المناصب. لذلك إكتسب إحترام الأردنيين وثقتهم، وهي ثقة لا تُمنح بسهولة.

في 28 تشرين الثاني 1971، صمت صوت وصفي التل برصاص الغدر، لكن إستشهاده لم يكن نهاية لرحلة رجل، بل بداية لأسطورة وطنية. فقد خرج آلاف الأردنيين يومها ليس فقط لوداع رئيس وزراء، بل لوداع رجل رأوا فيه انعكاسًا لأحلامهم وطموحهم في دولة قوية ونظيفة وعادلة.

تحوّل رحيل الشهيد وصفي التل إلى فصل جديد من الوعي الوطني: فصل يذكّر الأردنيين أن القيادي الحقيقي هو من يدفع حياته ثمنًا لمواقفه، لا من يساوم عليها.

هنا يسأل الجيل الجديد اليوم: ما الذي جعل وصفي التل شخصية لا تزال حية في الذاكرة الأردنية؟
بصدق وأمانة متناهية: لأنه جمع ثلاث صفات نادرة في مسؤول واحد.

النزاهة، لم يُتهم الشهيد وصفي التل يومًا بقضية فساد، ولم يعرف عنه أنه استفاد من منصبه.

الجرأة،حيث كان يتخذ الموقف الذي يراه صحيحًا مهما كلّفه ذلك سياسيًا أو شخصيًا.

الإنتماء الحقيقي،فقد كان يرى أن الأردن قيمة تستحق التضحية، لا وظيفة تُدار.

هذه الصفات جعلته يتجاوز حدود وقته، ليصبح رمزًا تتوارثه الأجيال، وتستحضره كلما إشتد الحديث عن الإصلاح والمسؤولية والمواطنة الصادقة.

إن ما يميّز الشهيد وصفي التل أن سيرته ليست مجرد محطة تاريخية تُستذكر في المناسبات، بل نموذج عملي يمكن أن يجيب عن أسئلة اللحظة الحالية: كيف نبني دولة قوية؟ كيف نواجه التحديات؟ كيف نصنع مسؤولين يخدمون الوطن لا أنفسهم؟

لقد قدّم الشهيد البطل وصفي التل، بفكره وسلوكه، الإجابة بالفعل لا بالكلام؛ حين جعل المنصب وسيلة لخدمة الناس، لا غاية للحصول على إمتيازات.

رحل شهيدا الوطن، وبقيت رتبته أعلى من كل المناصب: رتبة وطن.وبينما تتبدل المراحل وتتغيّر الحكومات، ظل إسم وصفي التل شاهدًا على أن الأردن، مهما مرّت به التحديات، قادرا على أن ينجب رجالًا من طرازٍ نادر… رجالًا يشبهون وصفي التل.

إن الشهيد وصفي التل ليس مجرد رئيس وزراء سابق؛ إنه حالة وطنية متكاملة ورمز للثبات والعطاء. وقد أثبتت السنوات أن الرجال العظماء لا يغيبون برحيلهم، بل تبقى سيرتهم نوراً يضيء دروب الشعوب الباحثة عن الحرية و الكرامة والسيادة.

الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع