إدانات عربية عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية على الإمارات
ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا هاجمت سفننا في هرمز
لبشرة مثالية .. وصفات تقشير سريعة من مطبخكِ
رئيس أمريكا: إما أن يبرم الإيرانيون اتفاقا بحسن نية أو نستأنف القتال
الإمارات: تحويل الدراسة إلى التعلم عن بُعد
مصر تضع قيودا على ظهور الأطباء إعلاميا
القوات المسلحة الأردنية تجلي الدفعة 27 من أطفال غزة المرضى للعلاج
وزير الأوقاف يكرّم كوكبة من حَفَظة القرآن
الأردن .. عودة 46 ألف لاجئ سوري من مخيمي الزعتري والأزرق
وزير الخارجية يؤكد تضامن الأردن مع الإمارات في مواجهة الاعتداءات الإيرانية
توضيح رسمي حول توقف حساب الصفدي على منصة (إكس)
قرقاش: التصعيد الإيراني الخطير واستهداف المدنيين إفلاس أخلاقي
سفارة المملكة الأردنية تعلن عن شاغر وظيفة كاتب محلي
انطلاق فعاليات برنامج دورة المدربين "الصقور الواعدة" لكرة السلة
الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على الإمارات
الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى بعد إسقاط القوات الأميركية صواريخ إيرانية
ترامب: إيران استهدفت دولا "غير معنية" ضمن "مشروع الحرية"
الداخلية السعودية: غرامة 20 ألف ريال وترحيل ومنع دخول 10 سنوات لمخالفي تصريح الحج
النفط يقفز 5% بعد هجمات إيرانية على الإمارات وسفن بمضيق هرمز
المحلل السياسي المحامي محمد عيد الزعبي - تعيش غزة منذ عقود تحت وطأة الحصار والتصعيد العسكري المتكرر، الأمر الذي جعل من فكرة المقاومة جزءًا من هوية سكانها. لكن عند النظر إلى خيارات حماس بين مسار “الشهادة” وسبيل “النصر” الواقعي”، يتضح أن المسألة أكثر تعقيدًا من شعارات المقاومة على الجدران أو البيانات الرسمية.
القيادة أولًا
حماس حركة سياسية وعسكرية منظمة، وقراراتها الكبرى غالبًا تنبع من قيادتها سواء في المكتب السياسي خارج القطاع أو في قيادة الحركة داخل غزة. هذه القرارات لا تصدر من استفتاء شعبي، بل من استراتيجية متكاملة تشمل الحساب العسكري، الضغوط الدولية، التوازن الداخلي، والحفاظ على البنية التنظيمية للحركة.
تاريخيًا، اعتمدت الحركة على المقاومة المسلحة كوسيلة ضغط، مع مرونة تكتيكية حين يتطلب الواقع ذلك. حتى في أقسى التصعيدات، تجد الحركة نفسها مضطرة أحيانًا لتبني مواقف تحفظ حياتها التنظيمية، بينما تستخدم خطاب “الشهادة” لتقوية روح المقاومة الشعبية والحفاظ على موقعها الرمزي.
الشعب بين التأييد والضغط
الرأي الشعبي في غزة ليس موحدًا، وهناك مستويات مختلفة من الدعم:
شريحة كبيرة تميل إلى خيار الشهادة والمواجهة المسلحة، خاصة بين الشباب الذين يشعرون بالإحباط من الجمود السياسي والحصار المستمر.
شريحة أخرى تبحث عن انتصارات ملموسة تقلل الخسائر، وتؤيد التوازن بين المقاومة والحياة اليومية، مثل تأمين الخدمات الأساسية وتقليل الضرر المدني.
فئة منادية بوقف الحرب
إضافة لذلك، توجد فئة محدودة تنادي بوقف الحرب أو الاستسلام، غالبًا:
أشخاص متأثرون بالدمار اليومي والخسائر البشرية.
نخبة اقتصادية واجتماعية تبحث عن استقرار نسبي أو تحصيل مساعدات إنسانية.
لكن هذه الفئة لا تمثل رأيًا شعبيًا سائدًا، وغالبًا ما يُنظر إليها من قبل قيادات حماس والجمهور الداعم كـ”مستسلمين” أو ضعفاء الإرادة، ما يقلل من قدرتهم على التأثير في القرار النهائي. حماس تميل إلى تجاهل هذه الأصوات أو التعامل معها كجزء من النقاش الداخلي، مع إبقاء القرار الاستراتيجي في يد القيادة.
المقامرة بحياة السكان
غالبية سكان غزة يعيشون في وضع مربوط بمخطط القيادة العليا للحركة:
القرارات الاستراتيجية الكبرى، بما فيها التصعيد العسكري أو التهدئة، غالبًا تصدر من المكتب السياسي في الخارج.
المدنيون يتحملون تبعات هذه القرارات – القصف، الحصار، انقطاع الخدمات – وهم غالبًا لا يملكون سلطة تغيير القرار.
المخاطر المباشرة مرتبطة بالمصالح الرمزية والسياسية للقيادة، التي غالبًا توازن بين أهدافها وبين الحفاظ على الحركة نفسها، أحيانًا على حساب المدنيين.
تقدير ظروف غزة
حماس تعرف ظروف أهل غزة وتدرك حجم الأضرار والضغوط:
الحصار المستمر، وانقطاع الكهرباء والماء، والبطالة والفقر المرتفع، كلها عوامل يعرفها التنظيم جيدًا.
لكنها غالبًا لا تسمح لهذه الظروف الإنسانية أن تكون العامل الحاسم في قراراتها الاستراتيجية، بل تستخدمها أحيانًا كغطاء سياسي لتبرير خياراتها العسكرية أو السياسية.
العزلة الإقليمية المحتملة
استمرار حماس في تصعيد الصراع وتصعيد خطاب “الشهادة” قد يؤدي إلى تأجيج العداء مع الدول العربية الداعمة لها، وخاصة الركيزتين الأساسيتين:
1. مصر:
تتحكم في معبر رفح، شريان الحياة لإدخال المواد الأساسية.
تلعب دور الوسيط السياسي بين حماس وإسرائيل.
أي تصعيد كبير على حدودها قد يؤدي إلى تقليص الدور الوسيط أو فرض قيود أشد.
2. الأردن:
يمثل دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا، ويوفر غطاء سياسي للعلاقات مع الغرب.
استمرار حماس في التصعيد دون مراعاة مصالح الأردن قد يجعل عمان تخفف دعمها أو تبقي على مسافة استراتيجية، حفاظًا على استقرارها الداخلي وعلاقاتها الخارجية.
العواقب المحتملة:
فقدان دعم مصر والأردن يؤدي إلى انعزال كامل تقريبًا على المستوى الإقليمي.
يزيد من الضغط الاقتصادي والسياسي على غزة، ويضعف قدرة الحركة على تحقيق أي “انتصار” مستقبلي.
قد تُفتح الأبواب لتدخلات دولية مباشرة لحل الأزمة بالقوة أو الضغط على الحركة.
الخيار الاستراتيجي: بين الرؤية والمصالح
ما تختاره قيادة حماس ليس مجرد شعارات “الشهادة” أو “النصر”، بل مزيج من الحسابات الواقعية والرمزية. القيادة تحدد الرؤية، والجمهور إما يساندها أو يعبر عن رفضه بحسب ما يلمسه على الأرض. الدعم الشعبي غالبًا يُستخدم كغطاء أخلاقي وسياسي لتعزيز خيارات القيادة، لكنه ليس شرطًا مسبقًا لاتخاذ القرار.
خلاصة
قرار حماس بين خيار “الشهادة” و”النصر” ينبع أساسًا من القيادة وليس من استفتاء شعبي، بينما الشعب في غزة يتحمل النتائج. توجد فئة محدودة منادية بوقف الحرب أو الاستسلام لكنها ضعيفة التأثير، وحياة السكان غالبًا رهينة بمزاج وقرارات القيادة في الخارج. ومع أن الحركة تدرك ظروف المدنيين، فإن هذه الظروف لا تتحكم بالقرار الاستراتيجي، وإنما تُستخدم لتعزيز موقع القيادة الرمزي والسياسي. كما أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى عزلة إقليمية شديدة وفقدان دعم الركيزتين الأساسيتين، مصر والأردن، مما يزيد المخاطر على السكان ويضعف قدرة الحركة على تحقيق أي أهداف استراتيجية مستدامة.