على مائدة النواب اليوم .. قراءة أولى في قانون الضمان
مسؤول كبير في البنتاغون يعترف: حماية إسرائيل من أهداف الهجوم الأمريكي على إيران- (فيديو)
تفاصيل العثور على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري في قطر
مجلس “خبراء القيادة” يختار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران خلفا لوالده
واشنطن بوست: هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقر الـCIA داخل السفارة الأمريكية في الرياض
مسيّرة تستهدف محيط القنصلية الأمريكية في دبي .. والإمارات تؤكد على حقها الكامل في الدفاع عن النفس- (فيديو)
تركيا: قصف إيران دول الخليج “استراتيجية خاطئة” .. وقيادة جديدة في طهران قد تتيح فرصة لإنهاء الحرب- (فيديو)
إيران تهدد بضرب "المراكز الاقتصادية" في المنطقة .. وانفجارات في دول خليجية
أمريكا ترتب رحلات طيران لمواطنيها من الأردن والسعودية والإمارات
الأردن يشارك في معرض ITB برلين 2026 ويوقع اتفاقيتي طيران عارض
الملك يتلقى خلال الأيام الثلاثة الماضية 30 اتصالا هاتفيا من زعماء ورؤساء وقادة دول
اندلاع حريق قرب القنصلية الأمريكية في دبي بعد هجوم بطائرة مسيرة
رويترز: قادة لبنان يعتزمون تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في أيار
الحنيطي: لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية من أي طرف
شباط أكثر دفئاً وثاني أعلى حرارة تاريخياً مع ضعف مطري واسع
العراق: وقف إنتاج حقل الرميلة النفطي بسبب التصعيد في المنطقة
هيئة تنشيط السياحة الأردنية تشارك في بورصة برلين 2026 للترويج للأردن سياحيًا
حظر نشر أي معلومات أو فيديوهات تتعلق بالعمليات الدفاعية للمملكة
الصفدي ونظيره الهنغاري: يجب حماية المنطقة من توسّع رقعة الصراع
في زمن "الترند" و"البوست" العابر، حيث تتراقص الحقائق على أنغام لوحة المفاتيح، وتتحول الأكاذيب إلى "هاشتاغات" وطنية، ظهر لنا فارس جديد، أو بالأحرى، "بطل" من طراز فريد! بطلنا هذا ليس كغيره من الأبطال الخارقين الذين يرتدون أقنعة العدالة، بل هو يرتدي قناع التفاهة المطرز بخيوط الكذب، ويحمل سيف المصالح الشخصية المتوهج.
دعوني أقدم لكم "أبو شنب" (اسم مستعار بالطبع، فالبطل الحقيقي لا يحتاج لاسم لكي تلمع نجوميته المزيفة!). كان أبو شنب قبل أشهر قليلة مجرد كائن رقمي يتجول في الفضاء الأزرق، يقتات على "اللايكات" المنسية، و"الشير" المهجور، وقليل من "الكومنتات" التي لا تعني شيئًا. فيديوهاته كانت عبارة عن خليط غريب من النصائح الحياتية التي لم يطبقها على نفسه يومًا، وتحليلات سياسية يظن أنها ستغير وجه العالم، بينما هي بالكاد تغير مزاج قطته.
تحول غير متوقع
ولكن، يا إلهي، كيف تتغير الأحوال! ذات يوم، قرر أبو شنب أن يخوض مغامرة "البطولة الافتراضية". وجد قضية بسيطة، لم تكن قضية وطن أو شعب، بل كانت قضية شخصية بحتة تتعلق بمصلحته المباشرة. ولكن، بلمسة عبقرية من التزييف الإعلامي وبعض "الفوتوشوب" على الواقع، تحولت قضيته الشخصية إلى "قضية وطنية مصيرية"، وحمل هو لواء الدفاع عنها. صرخ، تباكى، لوح بيديه في الهواء، وتحدث عن المؤامرات الكيبرية التي تستهدف "شعبنا الأبي" (الممثل في شخصه الكريم).
شهرة زائفة ومصالح شخصية
وبينما كانت الكاميرا تصور دموعه التماسيح، وعضلات وجهه التي تتشنج من فرط التمثيل، انطلقت الشرارة! "هاشتاغ" يليه "هاشتاغ"، ومقطع فيديو يليه مقطع، وصار اسم "أبو شنب" يتردد في كل مكان. أصبح الشاب التافه، الذي لا يمتلك من الوطنية سوى شعارات رنانة يقتبسها من ويكيبيديا، أيقونة للصمود والنضال! يا لها من مهزلة! أصبح يُستضاف في البرامج الحوارية، يتحدث عن "تضحياته الجسام"، بينما تضحيته الوحيدة كانت في ساعات نومه القليلة التي قضاها في صناعة المحتوى السخيف.
أبو شنب هذا، الذي كان بالأمس القريب يبحث عن "واي فاي" مجاني في المقاهي، صار اليوم "بطلًا قوميًا" تُرفع له القبعات وتُلقى على مسامعه قصائد المديح. وبينما كان يهتف بـ"الموت من أجل الوطن"، كان يفكر سرًا في سعر الإعلان الذي سيحصل عليه من تلك الشركات التي تهافتت عليه بعد أن أصبح "ترند". يا له من مفارقة! الوطن في كفة، والحساب البنكي في كفة أخرى، و"أبو شنب" يرقص على الحبلين ببراعة.
تساؤلات حول البطولة الحقيقية
ولكن دعونا لا ننسى، أن في كل كوميديا سوداء، هناك جانب مضيء. هذا الصعود الصاروخي لأبو شنب يُجبرنا على التساؤل: هل أصبحنا نُقيّم الأشخاص بمقدار "الضجيج" الذي يُحدثونه، لا بمقدار "الفعل" الذي يُقدمونه؟ وهل باتت "البطولة" مجرد عنوان لفيديو فيروسي، أم أنها لا تزال تكمن في صمت المخلصين، وعمل الجادين؟
ربما سيأتي يوم يكتشف فيه الجميع أن "بطلهم القومي" لم يكن سوى فقاعة صابون جميلة، تلمع وتتوهج ثم تنفجر في وجه الحقيقة القاسية. ولكن حتى ذلك الحين، فلنستمتع بالمسرحية الهزلية، ولنصفق للبطل المزيف، ولنحمد الله أن في كلمات السخرية نجد بعض العزاء، وبعض الأمل في أن ينتهي هذا "الترند" قريبًا، ويعود لكل ذي حق حقه، ولكل تافه تفاهته.
نضال أنور المجالي