أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
باكستان تبرز كوسيط رئيسي لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة إعلام عبري: إسرائيل حاولت اغتيال نعيم قاسم اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء الباكستاني والرئيس الإيراني قرار سعودي مهم لمشغلي الشاحنات الاردنية الإمارات تعترض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية المغرب يرحب بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران "التعاون الإسلامي" ترحب بوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة مئات الضحايا في لبنان جراء عدوان الاحتلال الإسرائيلي رويترز: طهران قد تفتح مضيق هرمز قبل اجتماع مع الولايات المتحدة عاجل - سحب رعدية تقترب من الأردن وتجدد فرص سقوط الامطار الخارجية اللبنانية: لا يحق لأي جهة التفاوض باسم لبنان وزيرا الاستثمار والسياحة يؤكدان أهمية الدبلوماسية الاقتصادية باستقطاب الاستثمارات والسياح ترامب: لا تخصيب لليورانيوم في إيران ورسوم 50% على من يزودها باسلحة عاجل - المجالي رئيسا لمجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد عاجل - بعد 4 جلسات مُتتالية .. مجلس النواب يُقر "التعليم وتنمية الموارد" المعايطة يفتتح مركز أمن ناعور الجنوبي ومركز دفاع مدني أم البساتين إطلاق نتائج دراسات وطنية عن صحة العيون في الأردن المتقاعدين العسكريين : تدقيق 65 ألف طلب لمكرمة التوظيف المومني: مواجهة خطاب الكراهية في الفضاء الرقمي أولوية تتطلب أدوات حديثة جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن تنفيذ أكبر عملية قصف على لبنان منذ بدء حرب إيران
إنصاف واجب لمُستشفى الجامعة الأردنية وكُلية الطب
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة إنصاف واجب لمُستشفى الجامعة الأردنية وكُلية الطب

إنصاف واجب لمُستشفى الجامعة الأردنية وكُلية الطب

08-04-2026 02:39 PM

كتب: الأستاذ الدكتور أحمد التميمي - يُعدّ مُستشفى الجامعة الأردنية واحدًا من أعرق المُستشفيات الجامعية في المنطقة، لما يتمتع به من تميُّز في مجالات الرعاية الطبية، والبحث العلمي، والتعليم الطبي. وقد أمضى أكثر من نصف قرن في خدمة الأردنيين والأشقاء العرب، مُسهمًا في تخريج آلاف الأطباء من الأردن ومُختلف الدول العربية والصديقة، الذين أثبتوا كفاءتهم وتركوا بصماتٍ مُشرّفة في شتى أنحاء العالم. كما حَصل المُستشفى على اعتماداتٍ عالمية في الرعاية الصحية والتعليم الطبي، وكان من أوائل المؤسسات في الشرق الأوسط التي نالت هذا التقدير منذ أكثر من عقد، الأمر الذي عزّز سمعته الطيبة محليًا ودوليًا.
ولا شك أن هذه المكانة المرموقة تعودُ في المقام الأول إلى الكوادر الطبية والإدارية المُتميزة، التي تعاقبت عبر أجيال، وعَملت بروح الفريق الواحد بالتكامُلِ مع كلية الطب في الجامعة الأردنية، التي تُعدّ بدورها من أبرز الكليات في المنطقة. وقد حققت تَصنيفات عالمية مُتقدمة، حيث جاءت ضمن الفئة (251–300) عالميًا بين كليات الطب.

وفي ظل هذه المسيرة المشرّفة، وقع قبل أيام بعض الحوادث المؤسفة بخصوص إحدى طالبات كلية الطب (رحمها الله)، وكذلك أحد المقيمين الذي يرقد حاليًا على سرير الشفاء (إن شاء الله). هذه الحوادث هي حوادث مأساوية بالنسبة للأهل والزملاء وأعضاء الهيئة التدريسية والمجتمع. وقد قامت الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص.
إلا أنه، وفي الأيام التالية، تعرّض مُستشفى الجامعة الأردنية والهيئتين التدريسية والإدارية لحملة من الطرح السلبي والمُضلل عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي، ما أساءَ إلى مؤسسة وطنية عريقة وكوادرها التي تمثلُ أحد أعمدة نجاحها.

ومن المُهم في هذا السياق التأكيد أن حالات الانتحار بين طلبة كليات الطب والمقيمين والأطباء، رغم نُدرتها، تحدثُ للأسف حتى في أعرق المؤسسات الأكاديمية عالميًا. فعلى سبيل المثال، يُقدّر مُعدل الانتحار بين طلبة الطب في الولايات المتحدة الأمريكية بنحو (18) حالة لكل 100 ألف طالب سنويًا، وهو مُعدلٌ قريب من نسب الانتحار بين فئة الشباب عمومًا. كما يُسجَّل أكثر من (400) حالة وفاة سنويًا بين طلبة الطب والأطباء المقيمين والعاملين من الأطباء، ويُعدُّ الانتحار أحد أبرز أسباب الوفاة بينهم لهذه الفئة.

وفي جامعة هارفارد، على سبيل المثال، سُجّلت تسع حالات انتحار بين طلبة الطب خلال الفترة من 2007 إلى 2017، علمًا بأن العدد الإجمالي لطلبة كلية الطب هناك لا يتجاوز 1600 طالب وطالبة. وتُشير الدراسات إلى أن نحو 11% من طلبة الطب لديهم أفكار انتحارية، وأن ما يقارب 1.9% حاولوا الانتحار مرة واحدة على الأقل، فيما عانى حوالي 27% منهم من حالات اكتئاب.

وتعود هذه الظاهرة المؤلمة إلى مجموعة من العوامل من أبرزها: الضغط الأكاديمي الكبير، وكثافة المواد الدراسية، وكثافة الامتحانات، والشُعور المُستمر بالتقصير. كما أن طلبة الطب غالبًا ما يكونون من المُتفوقين، ويضعون لأنفسهم معاييرَ عالية جدًا، ما يولّدُ لديهم خوفًا من الفشل، وربطًا مُفرِطًا بين تقدير الذات والنجاح الأكاديمي.



ويُضاف إلى ذلك تعرُّض الطلبة المُستمر لمشاهدة حالات مرضية صَعبة، وكذلك المعاناة الإنسانية المُرافقة، فضلًا عن إدراكهم لحجم المسؤولية المُستقبلية المُلقاة على عاتقهم في اتخاذ قرارات قد تنقذ حياة المرضى أو تؤثر فيها بشكل كبير. كما أن قِلة النوم، وتأجيل الحياة الشخصية (الزواج والاستقرار)، وطول سنوات الدراسة، جميعُها عوامل تزيد من الضغوط النفسية، مما يجعل دراسة الطب اختبارًا نفسيًا طويلًا، لا يقتصرُ على الجانب الأكاديمي فقط.

ومن هنا، تبرز أهمية دور الجامعات في الحدِّ من هذه الحالات، من خلال توفير خدمات دعم نفسي مجانية وسِرية ومتاحة على مدار الساعة، وتشجيع الطلبة على طلب المساعدة دون تردُد. كما يُمكن تحسين توزيع الامتحانات، وتعزيز الأنشطة غير الأكاديمية، وتشجيع روح التعاون بدلًا من التنافُس المُفرط. إضافة إلى مُتابعة حالات الغياب المُتكرر أو التراجُع المُفاجئ في الأداء، وتنظيم حَملات توعوية داخل الحرم الجامعي.

ولا يقلّ أهمية عن ذلك تعزيز ثقافة العناية بالصحة النفسية، والتأكيد على أهمية النوم الكافي، ومُمارسة الرياضة، وتحقيق التوازن بين الحياة الدراسية والشخصية، باعتبار أن الصحة النفسية للطالب هي الأساس الحقيقي لنجاحِه.

وأخيرًا، فإن ما سبق ليس تبريرًا لفُقدان أي من أبنائنا وبناتنا، بل هو مُحاولة للفهم والمعالجة. وفي هذا المقام نسألُ الله العلي القدير أن يتغمد الطالبة بواسع رحمته، وأن يُلهِمَ أهلها وذويها الصَبر والسِلوان، وأن يتم الشفاء العاجل للطبيب المقيم.

إن سقوط أحد المقيمين من طابق علوي في المستشفى قد شكّل صدمة للجميع، وهو أمرٌ مفهوم نظرًا لندرته. إلا أن ذلك ينبغي أن لا يكونَ مَدخلًا للإساءة إلى مؤسساتنا الوطنية العريقة أو التشكيك في كوادرها.
كما نُثمّن دور إدارة الجامعة و الجهات المعنية في تعامُلها مع هذه الأحداث المؤسفة، إلى جانب المواقف النبيلة من الزملاء والأكاديميين الذين عبّروا عن تضامنهم الإنساني الصادق.

رحم الله الفقيدة، ونسأل الله الشفاء العاجل للطبيب المقيم، وحفظ أبناءنا وبناتنا، وحمى مجتمعنا من كل سوء.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع