ترمب: لم أستهِن بقدرة إيران على تحمل الألم في الحرب
انشقت في عام 2013 .. أمريكا تلاحق ضابطة استخبارات متهمة بالتجسس لصالح إيران - تفاصيل
السعودية تصدر دليلًا بالتعليمات والإرشادات لموسم الحج
فرنسا وهولندا: فحوص المخالطين للمصابين بـ(هانتا) سلبية
#عاجل تحذير صحي مهم للأردنيين
عباس في ذكرى النكبة: ستبقى قضية فلسطين الامتحان الأكبر للمنظومة الدولية ومصداقيتها
وزير الدولة الإماراتي: إيران عرقلت الملاحة الدولية وأغلقت فعليا مضيق هرمز
الجامعة العربية ترحب باتفاق تبادل المحتجزين في اليمن
ميرتس: أجريت محادثة “جيدة” مع ترامب بعد أزمة سحب القوات الأميركية
بعد قمة بكين .. ترامب يوجّه دعوة رسمية لشي لزيارة البيت الأبيض
غوتيريش يعرب عن امتتنانه للأردن لدعمه المفاوضات اليمنية
"التعاون الخليجي" و"التعاون الإسلامي" يثمنون جهود الأردن بشأن اتفاق المحتجزين في اليمن
إجراءات حازمة بحق المسيئين لحرمة مسجد في إربد وملاحقة آخرين ظهروا بالفيديو
فعاليات أردنية تؤكد دعمها للقضية الفلسطينية في ذكرى النكبة
تفشي وباء إيبولا في دولة إفريقية
يزيد أبو ليلى سفيراً لعلامة "زين كاش" التجارية
وزير الإدارة المحلية يفتتح سوق المعراض الريفي الأول في جرش
75 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
اجراء اول عملية تقشير البروستات بالليزر في مستشفيات وزاره الصحه بتقنيه (TFL)
بقلم: المحامي حاتم محمد المعايطة - لا يختلف اثنان على أن الشريعة الإسلامية جعلت "صيانة العرض" من الضروريات الخمس التي لا تستقيم حياة الناس إلا بها. وفي عصر "السيولة الرقمية" الذي نعيشه، غدا انتهاك الأعراض واغتيال الشخصيات عبر منصات التواصل الاجتماعي آفةً تفتك بالسلم المجتمعي. ومن هنا، جاء قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لعام 2023 بـ "مطرقة غرامات" غير مسبوقة، مما يضعنا أمام تساؤل شرعي وقانوني عميق: هل تحقق هذه الغرامات الفلكية مقاصد الشريعة في "التعزير"، أم أنها خرجت عن جادة التناسب؟
الأعراض في ميزان الشريعة
لقد شدد الإسلام العقوبة على "القذف" صيانةً للمجتمع، وجعلها حداً معلوماً. أما ما دون ذلك من سب وشتم وإساءة، فقد تركه لـ "التعزير"، وهو العقوبة التي يقدّرها ولي الأمر بما يحقق الزجر والإصلاح. والقاعدة الشرعية في التعزير تنص على أنه "يجب أن يكون بقدر المصلحة"، وأن "التعزير بما لا يُطاق.. ظلمٌ لا يُستساع".
وهنا تبرز الإشكالية؛ فعندما تضع المادة (15) غرامات تبدأ من 20 ألف دينار، فإنها تفرض "تعزيراً مالياً" قد يعجز عنه السواد الأعظم من الناس. فهل الغاية هي "الزجر" أم "الإقصاء المالي"؟ إن العقوبة في الإسلام تهدف إلى "تطهير المذنب وإعادته لصوابه"، لا إلى تحويله إلى "غارم" مثقل بالديون أو سجين خلف القضبان بسبب عجز مالي عن دفع غرامة تفوق طاقته البشرية.
فلسفة الردع "المسحوق" وعلم الجريمة
من منظور علم الجريمة، فإن "تغليظ العقوبة" لا يؤدي دائماً إلى "انخفاض الجريمة". بل إن العقوبة غير المتناسبة قد تخلق حالة من "العناد الاجتماعي" أو تؤدي إلى "جرائم تبعية". فالمحكوم عليه بغرامة 40 ألف دينار، وهو لا يملك سدادها، قد يندفع نحو الاحتيال أو الكسب غير المشروع للنجاة من سيف الحبس الاستبدالي. وبذلك، نكون قد "عالجنا" خدشاً في الكرامة، بجرح غائر في أمن المجتمع المالي.
إن التناسب بين الجرم والعقوبة هو "جوهر العدالة". ففي حين نؤيد بقوة ضرب يد العابثين والمبتزين ومغتالي الشخصيات، إلا أننا نحذر من تحول القانون إلى أداة ترهيب مالي تمنع النقد البناء وتعيق الإصلاح الإداري. فالخوف من "الغرامة الكاسرة" قد يُصيب المجتمع بـ "الخرس الفكري"، وهو ضرر قد يفوق ضرر المنشورات العشوائية.
الخلاصة: موازنة "الحقين"
إن المطلوب اليوم هو اجتهاد تشريعي يوازن بين حق المجتمع في بيئة رقمية نظيفة، وحق الفرد في عقوبة عادلة تتناسب مع مآلات حياته وقدرته المالية. إن "حرمة الأعراض" قدسية لا نقاش فيها، ولكن "حفظ مال الناس" ضرورة لا تقل عنها أهمية في مقاصد التشريع.
إننا بحاجة إلى "تفريد العقوبة" بحيث تلحظ حالة الجاني وظروفه وملاءته، ليكون التعزير وسيلة "إصلاح وتقويم" لا أداة "هدم وتجريم". فالسلم المجتمعي لا يُبنى فقط بـ "المطرقة"، بل بوعي الفرد بقيمة الكلمة، وبقانون يشعر الجميع بأنه "ميزان عدل" لا "سيفاً مصلتاً" على الجيوب والرقاب.