(الحلي والمجوهرات): عرض أسعار الذهب عبر شاشات إلكترونية بالأردن
النفط يرتفع أكثر من دولار مع اضطراب إمدادات الشرق الأوسط
تحويل رواتب معلمي هذه الفئة بالأردن إلى البنوك
السعودية: اعتراض وتدمير صاروخي كروز في الخرج وتدمير مسيّرة في الشرقية
إسرائيل تشن ضربات على منشآت لوجستية إيرانية ومنصات صواريخ
الأردن يحقق فائضا تجاريا مع 11 دولة عربية في 2025
الحرس الثوري الإيراني يعلن (السيطرة الكاملة) على مضيق هرمز
الصحة اللبنانية: استشهاد 6 أشخاص بغارات إسرائيلية على بلدتين جنوب بيروت
صور وأسماء جنود الاحتياط الأميركيين الأربعة الذين قُتلوا في هجوم الكويت
السفارة الاميركية في عمّان تُعلن تعليق خدمات المواطنين الأميركيين وتوجيهات بالبقاء في أماكن الإقامة
النواب يناقشون تعديل قانون الضمان الاجتماعي لتعزيز الاستدامة والحماية الاجتماعية
الأربعاء .. انخفاض طفيف على الحرارة وأجواء باردة مع احتمال أمطار خفيفة شمالاً مساءً
على مائدة النواب اليوم .. قراءة أولى في قانون الضمان
مسؤول كبير في البنتاغون يعترف: حماية إسرائيل من أهداف الهجوم الأمريكي على إيران- (فيديو)
تفاصيل العثور على خليتين تعملان لصالح الحرس الثوري في قطر
مجلس “خبراء القيادة” يختار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا لإيران خلفا لوالده
واشنطن بوست: هجوم بطائرتين مسيرتين يستهدف مقر الـCIA داخل السفارة الأمريكية في الرياض
مسيّرة تستهدف محيط القنصلية الأمريكية في دبي .. والإمارات تؤكد على حقها الكامل في الدفاع عن النفس- (فيديو)
تركيا: قصف إيران دول الخليج “استراتيجية خاطئة” .. وقيادة جديدة في طهران قد تتيح فرصة لإنهاء الحرب- (فيديو)
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - يمثل التزام الحكومة بنهج الحوار في التعامل مع التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي خطوة متقدمة في ترسيخ ثقافة الشراكة الوطنية وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. فالضمان الاجتماعي ليس مجرد إطار تشريعي ينظم المنافع التقاعدية، بل هو ركيزة أساسية في منظومة الحماية الاجتماعية، وأحد أهم أدوات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ما يقتضي مقاربة إصلاحية متوازنة تراعي الاعتبارات المالية والحقوقية معًا.
لقد أثبتت التجارب الدولية أن أنظمة الضمان الاجتماعي تواجه تحديات متزايدة نتيجة التحولات الديموغرافية، وارتفاع متوسط الأعمار، وتغير أنماط العمل. وتؤكد تقارير البنك الدولي أن الاستدامة المالية لصناديق التقاعد تمثل أولوية للدول الساعية إلى حماية الأجيال الحالية والمستقبلية، فيما تشدد منظمة العمل الدولية على ضرورة أن تتم أي إصلاحات ضمن إطار الحوار الاجتماعي واحترام مبادئ ال
عدالة والإنصاف وحماية الحقوق المكتسبة. ومن هذا المنطلق، فإن تبني الحكومة نهجًا تشاركيًا في مناقشة التعديلات يعكس وعيًا بطبيعة التوازن المطلوب بين متطلبات الاستدامة وواجب صون حقوق المشتركين.
إن التعديلات المقترحة على قانون الضمان لا ينبغي النظر إليها بوصفها إجراءات مالية بحتة، بل كجزء من رؤية إصلاحية أوسع تهدف إلى تعزيز متانة النظام التأميني وضمان قدرته على الوفاء بالتزاماته طويلة الأمد. فالاستدامة المالية ليست خيارًا سياسيًا مؤقتًا، وإنما شرط أساسي لاستمرار صرف الرواتب التقاعدية والمنافع التأمينية دون انقطاع، وحماية مدخرات المشتركين التي تشكل حصيلة سنوات من العمل والإسهام.
ويكتسب الحوار الوطني حول القانون أهمية مضاعفة في ظل حرص الحكومة على إشراك ممثلي العمال وأصحاب العمل والخبراء، بما ينسجم مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية. فالنقاش المسؤول والمفتوح يسهم في توضيح المبررات الاكتوارية للتعديلات، ويعزز الفهم المجتمعي للتحديات التي تواجه الصناديق التأمينية، كما يتيح المجال لتقديم مقترحات بناءة تحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والكفاءة المالية.
كما أن تعزيز الاستدامة لا يعني الانتقاص من حقوق المشتركين، بل على العكس، يشكل ضمانة حقيقية لها. فالنظام المستدام ماليًا هو الأقدر على حماية المنافع التأمينية من التقلبات الاقتصادية والضغوط الديموغرا
فية. ومن هنا، فإن أي إجراءات تهدف إلى معالجة الاختلالات المحتملة على المدى البعيد تمثل استثمارًا في أمن الأجيال القادمة وصونًا للثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسة.
وعند النظر إلى نماذج دولية مستدامة، يتبين أن الإصلاحات المبكرة القائمة على أسس اكتوارية واضحة أسهمت في تعزيز التوازن المالي طويل الأمد. ففي السويد، أُعيد تصميم نظام التقاعد في تسعينيات القرن الماضي ليعتمد صيغة “الحسابات الافتراضية المحددة الاشتراك”، ما ربط المنافع مباشرة بمجموع الاشتراكات ومتوسط العمر المتوقع، وأسهم في خفض المخاطر الاكتوارية وتحقيق توازن شبه تلقائي بين الإيرادات والالتزامات. وفي كندا، خضع نظام المعاشات لإصلاحات جوهرية عام 1997 رفعت معدلات الاشتراك تدريجيًا، واستندت إلى إدارة استثمارية احترافية عبر مجلس استثمار خطة المعاشات، ما أدى إلى تكوين احتياطات تغطي التزامات طويلة الأجل وفق تقارير اكتوارية دورية. كما يُظهر نموذج ألمانيا اعتماد آلية “عامل الاستدامة” الذي يربط قيمة المعاشات بنسبة المساهمين إلى المتقاعدين، بما يحد من الضغوط الناتجة عن الشيخوخة السكانية. وتشير بيانات منشورة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الأنظمة التي تبنت إصلاحات هيكلية مبكرة وربطت المنافع بالمؤشرات الديموغرافية حققت استقرارًا ماليًا أعلى وانخفاضًا في فجوات التمويل المستقبلية مقارنة بالأنظمة التي أخرت الإصلاح.
إن التجربة الأردنية في إدارة منظومة الضمان الاجتماعي اتسمت تاريخيًا بالتطوير المرحلي المدروس، وبالاستناد إلى دراسات اكتوارية دورية تقيّم المركز المالي للصندوق. ومع استمرار الحكومة في فتح قنوات الحوار وتلقي الملاحظات، تتعزز صورة الدولة بوصفها شريكًا حريصًا على تحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية.
في المحصلة، فإن التزام الحكومة بنهج الحوار حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي يعكس إدراكًا عميقًا لحساسية هذا الملف وأبعاده الوطنية. فالغاية النهائية ليست تعديل نصوص قانونية فحسب، بل ترسيخ منظومة حماية اجتماعية قوية ومستدامة تحمي حقوق المشتركين اليوم، وتؤمن مستقبل أبنائهم غدًا، في إطار من الشفافية والمسؤولية والشراكة الوطنية الصادقة.