هاري يعود إلى بريطانيا .. «زيارة قضائية»
احتجاجات إيران .. 37 قتيلا بينهم شرطي
أهم الاتجاهات المتوقعة لأسواق المال العالمية والاقتصاد في 2026
حطام الفضاء يلاحق الطائرات التجارية
قتلى باشتباكات عنيفة في حلب بين الجيش و"قسد"
النهار يتحول إلى ليل .. موعد الحدث الفلكي الأكثر أهمية هذا القرن
النقل البري: إطلاق نظام ذكي لدعم أجور نقل طلبة الجامعات الرسمية
كوستا: الاتحاد الأوروبي يلتزم بضمانات لدعم أوكرانيا فور وقف إطلاق النار
بني هاني يعود للحسين اربد حتى نهاية الموسم
طفل عمره 7 سنوات يزور جميع قارات العالم
الأردن والصين يبحثان تعزيز التعاون وتنظيم أسابيع ثقافية مشتركة
الأنروا تقرر فصل المئات من موظفيها بقطاع غزة المتواجدين بالخارج
الثلوج تقتل 5 أشخاص في فرنسا
ريال مدريد يطير إلى السعودية دون مبابي
مقتل شرطي بالرصاص في غرب إيران مع استمرار الاحتجاجات
واشنطن تقترح منطقة اقتصادية منزوعة السلاح على الحدود السورية الإسرائيلية
الاتحاد الإفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال
بسبب سفينة .. كارثة بيئية محتملة في البحر الأسود
الضوء الطبيعي يحسّن استجابة الجسم للسكر
تُعد البادية الشرقية في الأردن واحدة من أكثر المناطق فرادة في الشرق الأوسط، فهي فضاء واسع يمتدّ بين الحقول البركانية القديمة والسهول الهادئة، وفيها تلتقي جماليات الطبيعة القاحلة مع غنى الإرث الإنساني ومن أعمق مظاهر هذا الإرث النقش على حجر البازلت الذي أصبح اليوم علامة بصرية وثقافية مميزة، وموردًا اقتصاديًا قادرًا على دعم المجتمعات المحلية.
تمتاز البادية الشرقية بجمال طبيعي خاص يجمع بين: امتداد الحجارة البازلتية السوداء التي تشكل مشهدًا فريدًا يعرف بـ"الحرّة الأردنية" والهدوء اللامتناهي واتساع الأفق، ما يجعل المكان مناسبًا للتأمل وممارسة الفن والتدرج اللوني بين الرملي والبازلتي الأسود، وهو ما منح النقوش خلفية طبيعية تزيد من قيمتها الجمالية هذه البيئة الساحرة كانت مصدر إلهام لسكّان المنطقة عبر العصور، فحفروا على صخورها حياتهم ومشاعرهم وصيدهم وترحالهم، لتتحول الطبيعة نفسها إلى معرض فني مفتوح.
لم تكن النقوش على الحجر مجرد أشكال عابرة، بل هي: سجل حي لحياة سكان الأردن القدماء من البدو الرحّل ولغة بصرية توثق البيئة، الحيوانات، المشاهد اليومية، والرموز الروحية وجماليات فنية تعكس مهارة الإنسان في التعامل مع حجر صلب وقاسٍ وتتوزع هذه النقوش بين الصفائية والنبطية والصورية، وهي اليوم أحد أبرز ركائز التراث الأردني في البادية الشرقية.
يكتسب النقش على البازلت قيمته الجمالية من اندماجه مع عناصر الطبيعة في البادية الشرقية حيث تفاعل الضوء مع سطح الحجر الأسود مما يجعل أخاديد النقش تبدو واضحة وجاذبة عند شروق الشمس وغروبها وانسجام النقوش مع تضاريس الحرّة:
فالخطوط المحفورة تُكمل الأشكال الطبيعية للطفوح البركانية القديمة كما تتيح للناظر تقدير جمال التكوينات الصخرية والنقش في الوقت ذاته إن الجمال الطبيعي للنقوش البازلتية يجعلها أكثر من مجرد آثار… إنها امتداد للطبيعة نفسها.
لم يعد النقش البازلتي إرثًا تاريخيًا فحسب، بل أصبح أساسًا لمشاريع مدرّة للدخل، خاصة في المجتمع المحلي: فالحرف البازلتية (الصناعات اليدوية) حيث يستطيع الحرفيون استخراج قطع البازلت وصنع: لوحات فنية تحمل نقوشًا حديثة أو مستوحاة من النقوش الصفائية ، تحف وهدايا خاصة تُباع للسياح ، دبابيس، حاملات شموع، أو مجسمات صغيرة ذات طابع بدوي وقد أثبتت هذه الحرف قدرتها على توفير دخل شهري لمن يمارسها.
فمن خلال تطوير مواقع النقوش، يمكن للمنطقة أن تستقبل: رحلات سياحية متخصصة لعشاق التاريخ والفن ، زيارات تعليمية للمدارس والجامعات ، رحلات المغامرة والاستكشاف في منطقة الحرّة البركانية وتتميز هذه السياحة بارتباطها المباشر بجماليات المكان، ما يجعلها تجربة فريدة للزائر.
ولتنمية هذه المهارة يمكن تأسيس مراكز لتعليم: مهارات النقش على البازلت ، التوثيق الفوتوغرافي للنقوش ، منتجات تراثية معاصرة وبذلك تتحول المهارات الفنية إلى مصدر دخل للشباب والنساء في البادية.
كما تشكل النقوش البازلتية مادة جذابة للمصورين وصانعي الأفلام، مما يتيح فرصًا في: إنتاج محتوى رقمي يروّج لجمال البادية الشرقية ، إنشاء معارض افتراضية مدفوعة ، بيع صور وتجارب رقمية للمؤسسات الأكاديمية.
إن استثمار تراث النقوش البازلتية في البادية الشرقية يحقق فوائد عديدة: تعزيز دخل الأسر في المناطق الريفية ، دعم السياحة البيئية والثقافية ، زيادة الوعي بقيمة الحفاظ على النقوش من العبث وخلق فرص عمل تتناسب مع طبيعة المنطقة ومواردها.
النقش على حجر البازلت ليس مجرد فن قديم في البادية الشرقية بالأردن، بل هو جمال طبيعي متجذر في الحقول البركانية، وفرصة اقتصادية حقيقية يمكن أن تدعم التنمية المستدامة في المنطقة فحين تتلاقى جماليات المكان مع التراث والمهارة البشرية، تتشكل مشاريع قادرة على خلق مصدر دخل مستمر وتعزيز هوية البادية الشرقية كأحد أجمل وأغنى المناطق التراثية في الأردن.
موفق عبدالحليم ابودلبوح