قرابة 180 فلسطينيا غادروا غزة عبر معبر رفح منذ إعادة فتحه جزئيا
مذكرة تفاهم لتحسين جودة الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة النفسية في مركز الكرامة
هيئة الطاقة: إضافة المادة الكاشفة للكاز لكشف التلاعب ولا تؤثر على جودته
العراق يفتح ملف 8 آلاف عنصر داعش من 42 دولة أمام القضاء
الحكومة الاردنية: استيراد الموز إجراء لسد النقص
الداخلية المصرية تحسمها .. وتوضح حقيقة منع دخول السوريين
قطر: خروف بسعر مدعوم لكل مواطن خلال رمضان
أمانة عمّان تعلن التعليمات الخاصة بالخيم الرمضانية لعام 2026
عياش يطالب بسن قانون يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للفئات العمرية دون 15 عامًا لحماية صحة الأطفال
هل تنتهى محاكمة فضل شاكر بـ (تسوية قضائية)؟
تأجيل رحلة جوية أمريكية بسبب (المرحاض)
ولي العهد يلتقي ممثلين ووجهاء عن لواء سحاب
جديد قضية ميار الببلاوي وداعية مصري شهير .. تطالبه بـ6 ملايين جنيه
لازاريني: نوفر يوميا 4.6 ملايين لتر من المياه النظيفة لأكثر من 620 ألف نازح في غزة
إسرائيل تفرض غرامة قياسية على شركة طيران
وزارة الأشغال العامة تطلق حملة شاملة لتأهيل وإنارة الطرق الحيوية
مسؤول إيراني كبير: أخطأنا بتصدير الثورة للجيران
نانسي عجرم تحذر مروجي الشائعات ضدها .. وتلوح بالقضاء
صندوق المعونة الوطنية يوزع 6 ملايين دينار لدعم 60 ألف أسرة من الأشد فقراً عبر بطاقات تسوق مدفوعة مسبقاً
في ظل تصاعد الحديث عن مكافحة الفساد وتزايد المطالبات الشعبية بالمحاسبة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الإجراءات المتخذة قادرة فعليًا على معالجة جذور المشكلة، أم أنها تكتفي بإسقاط بعض الرموز دون المساس بالبنية التي أنتجتها. في هذا السياق، يطرح هذا المقال قراءة هادئة في معنى الإصلاح الحقيقي، والفارق بين محاسبة الأشخاص وبناء منظومة تمنع الفساد من التكرار.
في كل مرة يُعلَن فيها عن إقصاء فاسد أو محاسبة مسؤول، يتجدّد الأمل بأن العدالة بدأت تأخذ طريقها. غير أن هذا الأمل، على أهميته، كثيرًا ما يصطدم بحقيقة قاسية: سقوط الفاسدين لا يعني بالضرورة سقوط الفساد.
فالتجارب، محليًا وعالميًا، أثبتت أن الفاسدين ليسوا سوى نتاج بيئة مختلّة، ومنظومة تسمح، وصمتٍ عام يبرّر أو يتكيّف. وحين يُعالج العرض دون المرض، يعود الداء بأشكال جديدة، وأسماء مختلفة، ووسائل أكثر دهاءً.
الفساد ليس مجرد سلوك فردي منحرف، بل ثقافة حين تُطبَّع، ومنظومة حين تُحمى، وخطاب حين يُغلَّف بالمصلحة أو الاستقرار أو الضرورة. وعندما يصبح الخطأ مألوفًا، والمساءلة استثناءً، تفقد الدولة معناها، ويتراجع مفهوم العدالة إلى شعار موسمي.
إن التخلّص من الفاسدين خطوة مطلوبة، لكنها تظل ناقصة ما لم تترافق مع إصلاح حقيقي في البنية: سيادة قانون لا تُجزَّأ، ومؤسسات لا تُدار بالولاءات، ومساءلة لا تعرف الانتقاء. فالدولة لا تُبنى بالأشخاص، بل بالقواعد التي تحكمهم وتُحاسبهم.
كما أن الوعي الشعبي شريك أساسي في أي مسار إصلاحي. فالتساهل مع الخطأ اليوم، أو تبريره بدافع القرب أو المصلحة، هو استثمار مؤجّل في أزمة قادمة. والإعلام، بدوره، مدعوّ لأن يكون أداة كشف ومساءلة، لا منصّة تلميع أو تصفية حسابات.
الخلاص الحقيقي لا يكمن في غياب الفاسدين وحدهم، بل في حضور منظومة لا تسمح بوجودهم أصلًا. حين تصبح النزاهة ثقافة عامة، والمحاسبة قاعدة راسخة، يمكن عندها فقط الحديث عن وطن يسير بثبات نحو التعافي.