أتلتيكو يقصي برشلونة من ربع نهائي أبطال اوروبا
باريس سان جيرمان يجدد فوزه على ليفربول ويتأهل لنصف نهائي الأبطال
عاجل - تقارير عن وقف إطلاق نار في لبنان لمدة أسبوع بضغط إيراني وضمانة أمريكية
ماذا يحدث لجسمك بعد الصيام؟ الإجابة قد تطيل عمرك
رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة الحرس الملكي الخاص
اليمن .. 159 قتيلا في حوادث سير خلال 3 أشهر
وزير الاستثمار: سكة حديد العقبة تدشن مرحلة جديدة من السيادة اللوجستية وتعزز تنافسية الاقتصاد
أكسيوس: الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدما في محادثات لإنهاء الحرب
طفل في النرويج يسرق حافلة ويقودها لمسافة 200 كيلومتر إلى السويد
كازاخستان تسجن 19 ناشطا نددوا بقمع مسلمين بالصين وأمنستي ورايتس ووتش تدينان
بزشكيان: لا نسعى للحرب وأي عدوان على إيران سيفشل
الأردن .. محافظة: 500 مشروع تعليمي ونهضة رقمية شاملة لتطوير المدارس ورفع جودة التعليم
حريق مروع يلتهم مصنع ملابس بالقاهرة ويخلف 7 وفيات
وزير الطاقة الإماراتي : مشروع سكة حديد ميناء العقبة نقطة انطلاق لمشاريع تنموية واستثمارية جديدة
انفجار غلاية في محطة طاقة هندية تخلف 10 قتلى و40 مصاباً
عاجل - ترامب يهدد بإلغاء الاتفاق التجاري مع بريطانيا
نائب بولندي يفجر جدلا برفع علم إسرائيل بشعار "النازية" داخل البرلمان
غروسي: دون تفتيش صارم على برنامج إيران النووي سيكون الاتفاق "وهما"
الأردن يرحب باعتماد اليونسكو قرارا بشأن القدس القديمة وأسوارها
زاد الاردن الاخباري -
هذه الدراسة لأفريم إنبار الصادرة عن مركز بيجن- السادات للدراسات الإستراتيجية BESA عبارة عن نسخة منقحة لمقال سبق للكاتب أن نشره في ربيع 2009، وقد رأينا أنه من المفيد نشرها لمعرفة وجهة النظر الإسرائيلية في موضوع حل الدولتين الذي اعتبره الكاتب انه مات وشبع موتًا مع كتابته هذه الدراسة في صورتها الأولى قبل نحو 4 سنوات.
وقد تحدث الباحث فيما سبق عن أهم المحطات البارزة التي مر بها النزاع العربي - الإسرائيلي، الذي تحول بعد أوسلو إلى نزاع فلسطيني - إسرائيلي، حيث استعرض عديد الفرص التي أضاعها الفلسطينيون لإقامة دولتهم بدءًا من رفضهم قرار التقسيم الصادر عام 47 .
في هذه الحلقة (الأخيرة) يستكمل الباحث الحديث عن الأسباب التي تجعل من حل الدولتين خيارًا مستحيلاً، ليخلص إلى التأكيد على أن عودة الأمور بالنسبة للضفة وقطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل حرب 67 بأنه الخيار الأفضل والبديل المناسب بعد فشل نموذج حل الدولتين، وأنه في حالة تعذر تحقيق هذا الخيار فإنه لابد من تبني خيار «إدارة الصراع».
أسباب أخرى للفشل
يعتقد أفريم إن الفلسطينيين ليس لديهم القدرة على بناء دولة، وأن الانتقال إلى حالة الدولة يتطلب إنهاء الانقسام الذي لا يمكن تحقيقه بغير حرب أهلية أو بالمواجهة العسكرية وهو ما ينطوي على ثمن باهظ. ويضيف بان قوات الأمن الفلسطينية التي دربتها الولايات المتحدة سرعان ما استسلمت لهجوم حماس في غزة، وعندما تم نشرها في الضفة الغربية تقاعست عن نزع سلاح المدنيين.
فإذا أضفنا إلى ذلك ضعف القيادة الفلسطينية وعدم قدرتها على إحداث التغيير لأمكننا أن نفهم لماذا يتعذر بناء دولة فلسطينية في الظروف الراهنة. وهو يرى أن الاقتصاد الفلسطيني لا يشكل عامل دعم لبناء دولة فلسطينية، ليس فقط بسبب الفساد، وإنما أيضًا لأن معدل النمو الاقتصادي المطلوب لا يتماشى مع معدل زيادة المواليد، وهو ما يعني زيادة نسبة الفقر بين السكان.
ويرى أفريم أن الولايات المتحدة لا تضع بناء دولة فلسطينية ضمن أولوياتها، فهي تحاول إنهاء مهمتها في أفغانستان وتضع كل اهتمامها في الملف النووي الإيراني، ولذا من السذاجة الافتراض بأن حل النزاع الفلسطيني -الإسرائيلي يشكل أولوية أمريكية.
ويتساءل الباحث في ظل تلك الصعوبات التي تحول دون تحقيق حل الدولتين بعد أن فشل الفلسطينيون في إثبات القدرة على أن يحكموا أنفسهم، وأدت إلى أن يعيد الإسرائيليون النظر في الموضوع برمته، وبعد أن قرر الإسرائيليون أن يكفوا عن التعاطي مع هذه الموضوع الذي لا يشكل أولوية لدى الإدارة الأمريكية: من يا ترى ستكون الجهة الفاعلة المسؤولة عن أداء هذه المهمة؟
الدور المصري - الأردني
بعد استعراضه لخياري الدولة الواحدة (ثنائية القومية) ووضع المناطق الفلسطينية تحت الوصاية الدولية من خلال نشر قوات حفظ سلام تحت القيادة الأمريكية، كبديلين لحل الدولتين الذي يعتبره الباحث بأنه فشل فعليًا، يطرح أفريم فكرة الترتيبات الإقليمية بعد أن يستدعي ذاكرة السجل الاستعماري التاريخي لبريطانيا وفرنسا في نموذج «الوصاية» على الدول العربية (الفاشل) ليستنتج بأن النموذج الأفضل هو نموذج أن يحكم العرب من قبل العرب وبالأساليب العربية. ولذا يمكننا القول: إن مصر والأردن هما الدولتين العربيتين المؤهلتين للعب الدور الأكبر في الشأن الفلسطيني. فهاتين الدولتين وقعتا اتفاقيتي سلام مع إسرائيل ويظهران قدرا أكبر في تحمل المسؤولية عن قيادة السلطة الفلسطينية. كما حققا نجاحا نسبيا قبل 67 في حكمهم الفلسطينيين.
ويبدو المصريون بأنهم يقتربون ببطء نحو التيقن بأنه يتعذر عليهم النأي بأنفسهم عما يحدث في قطاع غزة من سيطرة الراديكاليين عليه. فـ (حماستان) في غزة تعتبر تهديدًا للاستقرار الداخلي بدعمها «للإخوان المسلمين» المعارضين للحكم . وقد أمكن الشعور بالتأثير المصري على القطاع بعد الانسحاب الإسرائيلي منه في أغسطس 2005، ثم زاد بدرجة أكبر بعد سيطرة حماس في يونيو 2007 . وفي عام 2008 أعطى اجتياح الجموع الحاشدة للحدود مع مصر إشارة مقلقة للقيادة المصرية. ويعتقد الباحث أن هذه الأحداث يمكن أن تهيئ الظروف لغزة للانجذاب نحو مصر.
وترى القاهرة عودتها إلى قطاع غزة، ولو بشكل غير مباشر، في الوقت الراهن بأنها أقل شرا من وجود كيان في القطاع تقوده حماس . وتقدم مصر الآن يعض الكهرباء للقطاع، كما يقدم معبر رفح للغزويين بعض الخدمات ويعتبر صمام أمن لهم . وفي صيف 2008 استعدت مصر لإرسال قوات عسكرية للقطاع كجزء من قوات عربية أمنية في إطار خطة اشمل لتحقيق الاستقرار للسلطة الفلسطينية، وفيما رفضت حماس التدخل المصري، رحبت السلطة الفلسطينية بهذا المقترح.
الأردن بدوره يعتقد أن استرجاع الهوية الفلسطينية في الضفة الغربية يمكن أن يشكل تهديدا للدولة بالنظر للأعداد الكبيرة من الأردنيين ذوي الأصول الفلسطينية.وهناك العديد من الفلسطينيين لديهم الاستعداد للقبول بدور أردني. وهاهي فكرة مرابطة قوات فلسطينية تحت قيادة أردنية (لواء بدر)، في الضفة الغربية تعود للتداول مرة أخرى. كما أن هناك - وبالتوازي - إحياءً لفكرة الفيدرالية بين الأردن والضفة الغربية تحت التاج الهاشمي، وهي فكرة تجد قبولا من قبل الكثير من الفلسطينيين الذين ينشدون الأمن والاستقرار. ويرى الباحث أن بإمكان الأردنيين (من الأصول الفلسطينية) أن يملؤا الفراغ الناشئ عن تفكيك إسرائيل لمستوطنات الضفة الغربية.
ومن الواضح أن الفلسطينيين يشعرون بالإحباط وخيبة الأمل بسبب تدني أداء مؤسساتهم السياسية، ففي مارس 2006 أبدى 47% من الفلسطينيين رغبتهم في حل السلطة الفلسطينية. وفي مايو 2008، عبر 66% من الفلسطينيين عن اعتقادهم بأن مجتمعهم يسير في الاتجاه الخاطئ، كما أن الهوية الوطنية الفلسطينية تعتبر حديثة العهد نسبيًا، وهو ما يجعل من السهل القبول بهوية أخرى(؟!).والتاريخ يحفل بالكثير من الأمثلة على ذلك.
يبدو في ضوء ما سبق أن إعادة إدراة غزة من قبل المصريين، وإعادة ارتباط الضفة الغربية بالأردن يقدم طريقة أكثر فاعلية في التعامل مع الوطنية الفلسطينية من منحها دولة.ويمكن أن يقوم المصريين والأردنيين بطمئنة الفلسطينيين بأن هذا هذه الصيغة ليست إلا مرحلة مؤقتة حتى يصبحوا مستعدين لأعباء ومسؤوليات قيام الدولة.
الخيار الأخير
يطرح أفريم في دراسته «إدارة الصراع» كبديل رابع وأخير لنموذج حل الدولتين . ويقول بهذا الصدد أنه ليس هناك حلاً بالضرورة لكل صراع يطول أمده. وفي غياب الفرصة للتوصل إلى اتفاق عن طريق التفاوض، تبدو إستراتيجية إدارة الصراع الإستراتيجية الأمثل للتعامل مع الخلاف الإسرائيلي - الفلسطيني، حيث تقوم هذه الإستراتيجية على أساس تقليل ثمن النزاع المسلح والحفاظ على حيز يتيح المناورة السياسية، وتهدف في الأساس إلى كسب الوقت، والافتراض بأنه يمكن للمستقبل أن يقدم بدائل أفضل. ورغم أن الافتقار إلى معرفة هدف واضح نهائي يشكل عيبًا أساسيا في هذه الإستراتيجية، إلا أنها تبدو الطريقة الأفضل للتعامل مع القضايا المعقدة. ومن الناحية العملية، فإن الأهداف تركز على احتواء الإرهاب، الحد من معاناة الفلسطينيين والإسرائيليين، والحيلولة دون التصعيد. وتفكيك المستوطنات المعزولة يمكن أن يساهم في تقليل الاحتكاك بين اليهود والفلسطينيين، كما يتطلب الأمر من إسرائيل كبح جماح استخدامها القوة ضد الفلسطينيين والتقيد بسياسة ضبط النفس.ويرى أفريم أن هذه الإستراتيجية تحتاج إلى الصبر، والاعتدال والمرونة.
الاستنتاج
يخلص أفريم في نهاية دراسته إلى أن حل الدولتين لم يعد في واقع الأمر قائمًا، ويبدي استغرابه من موقف قادة الغرب الذين يتعامون عن رؤية هذه الحقيقة والاستمرار في الحديث عن هذا الخيار . ويخلص أيضا إلى أن الفلسطينيين فشلوا في بناء دولة لهم قابلة للحياة. وأن الوضع الفوضوي في مناطق السلطة مرشح للاستمرار خلال المستقبل القريب، إلى جانب أن الوضع السياسي الجيد لحماس لا يساعد في تغيير التوجهات الأساسية في السياسات الفلسطينية. ويعتقد أن هناك مؤشرات على إمكانية أن تحل ترتيبات أكثر استقرارا محل السلطة الفلسطينية في القريب المنظور.
ويرى في النهاية أنه بالرغم من أن الأمر قد يستغرق من المجتمع الدولي وقتا قد يطول لتبني خطة جديدة لتقسيم فلسطين، فإنه لابد من إشراك مصر والأردن كطرفيين أساسيين في المشاركة في رسم هذه الخطة. وهو يعتبر خيار إدارة الصراع الخيار الأفضل للتقليل من تكلفة الصراع وشراء الوقت من أجل العثور على خيارات سياسية أفضل.