أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

تواصل بلا حدود

أخر الأخبار
مقتل شاب برصاصة في إربد بحث التعاون في قطاع الاتصالات مع فلسطين واليمن تربية الكرك تنظم محاضرة عن أنشطة جسور التعلم الفايز: الاهتمام الملكي أدى لنقلة نوعية بتمكين الشباب الفنان جميل عواد في ذمة الله نقابة الصيادلة: لا إقبال على مطاعيم الإنفلونزا الموسمية بلعاوي: من المبكر إعطاء لقاح كورونا للأطفال من عمر 5 إلى 11 عاما المعونة: شروط للحصول على معونة شهرية التربية: الحالة الصحية للطلبة الذين تعرضوا لحادث سير جيدة المتهم بقتل زوجته في الزرقاء يسلم نفسه طوقان: إنتاج الكهرباء وتحلية المياه من الطاقة النووية مطلع العقد المقبل الذنيبات: الجلوة العشائرية أشد من العبودية كريشان يوجه البلديات بتقسيط ديون المواطنين تفاصيل تورط محامي أردني بتزوير وكالة ارض الاستهلاكية المدنية تفتح أبوابها الجمعة ديون الفيصلي مليون و300 ألف دينار الجزيرة يستغرب قرار التحقيق مع لاعبيه ترقيات أكاديمية في جامعة اليرموك -أسماء عطاء لصيانة السكن الوظيفي لرئيس الوزراء أسعار الذهب في الأردن ليوم الخميس
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة التثقيف الصحي والجنسي للأطفال .. مسؤولية مَن؟!

التثقيف الصحي والجنسي للأطفال .. مسؤولية مَن؟!

16-12-2017 12:33 PM

بقلم الدكتور فايز أبو حميدان
لم تتجاوز ابنتي سارة السادسة من عمرها عندما فاجأتني ذات يوم بسؤالها: " بابا ما هو الجنس؟ " فكانت حيرتي كبيرة وفتحت أعيُني وبدأت بالإجابة في حالة ذهول يتخللها الارتباك قائلاً: "العملية الجنسية هي عندما يُقبّل الزوج زوجته في الفراش"، فنظرت إليّ مستهجنة وقالت: " كنت اعتقد بأن الجماع هو العملية الجنسية " تملكتني حينها نوبة ضحك طويلة من شدة صدمتي بإجابتها واستنكارها لإجابتي بنظرات صامتة وابتسامة بريئة ارتسمت على شفتيها، بعدها بدأت أفكر وأقرأ حول مسألة التوعية الجنسية للأطفال في هذه المراحل العمريّة من منظور الشعوب والثقافات الأخرى، ومع تزايد قصص التحرش بالأطفال التي نسمعها يومياً عبر الأخبار أو نشاهدها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة توصلت إلى قناعة بأن أفضل طرق حماية الأطفال من خطر التحرش الجنسي الذي قد يتعرضون له في مراحل عمرية مختلفة والذي يتطلب منهم مزيداً من الحرص والحذر أثناء تعاملهم مع المجتمع الخارجي هو أخذ الموضوع على محمل الجد وتوعيتهم منذ الطفولة بهذا الأمر.
ولكن الأمر المثير للقلق في هذا السياق هو ان أطفالنا أصبحوا فضولين، والاباء منغلقين أو غير مبالين بمدى أهمية هذا الأمر، وأن تجاهل المعلمين لهذه الموضوعات وعدم الخوض فيها بدافع الخجل وعدم الرغبة بمواجهة مواقف وتساؤلات محرجة من الطلاب قد يضطر الأطفال للجوء إلى مصادر أخرى للحصول إلى المعرفة واجابات لتساؤلاتهم والتي ربما توصل إليهم الصورة بشكل خاطئ تنعكس وتؤثر عليهم سلباً.
اذن من يحمي صغارنا من التحرش الجنسي الذي قد يتعرضون له سواءً كان في المدرسة أو في الشارع العام أو أي مكان عام قد يتواجدون فيه؟ من يتحمل مسؤولية توعية الأطفال توعية جنسية مثلى؟ على عاتق مَن تقع هذه المسؤوليّة الكبيرة والتي من شأنها إزالة هذه العوائق التي قد تعترض طريق الأبناء من الحصول على توعية صحيحة بهذا الخصوص في مختلف المراحل العمرية؟.
أثناء مراجعتي للأدب التعليمي في المانيا استوقفتني فكرة جيدة وهي قيام المدارس بتخصيص أسبوع كامل سنوياً للتوعية الصحية والجنسية لا يكون فيه أية حصص مدرسية أخرى وتتناسب موضوعاتها المطروحة مع تفاوت أعمار الطلبة بصفوف مختلفة بحيث تكون وفق خطة أكاديمية واضحة يتم من خلالها طرح هذه الموضوعات بجدية فمثلاً يتم البدء في الصفوف الاولى بأمور مبسطة وواضحة يتخللها شرح واضح للعلاقات العامة والعاطفية وكيفية التعامل معها وتجنب الأخطاء وينتهي في الصفوف العليا بأهمية موانع الحمل وتنظيم النسل والحمل والولادة والعلاقة الزوجية. فهنا تلعب المدارس دوراً كبيراً في التثقيف الصحي والجنسي بل وتعتبر المكان الأفضل لتلقي هذه المعرفة، وذلك لصغر حاجز الخجل لوجود عدد من الطلبة يتحدثون بنفس الموضوع وهذا يفتح المجال الى الصراحة والوضوح في الحديث ومع ذلك نجد حواجز نفسية وخجل لدى البعض منهم في حال التطرق لمواضيع كهذه.
أما في بلادنا فلا توجد ثقافة مماثلة لأسباب كثيرة تبدأ بالخجل والعار والخوف وعدم وجود الخبرة لا في الحديث ولا في الصراحة عند التطرق لمواضيع مشابهة، كما أن مسألة التثقيف الجنسي عند الكثير من الأهالي غير موجودة أو ضعيفة وامكانيتهم في التعبير عن ذلك ترتبط بمستوياتهم التعليمية مما يُصعب إمكانية التعبير عنه بطريقة صحيحة بالإضافة الى إمكانية حدوث الأخطاء التوضيحية والتي قد يكون لها تبعات سلبية في توعية الأطفال.
فالتوعية في هذا المجال تشمل التعرف على الجهاز التناسلي للإنسان، وهنا يفضل اختيار فئة الطلبة الذين تتجاوز أعمارهم سن 10 سنوات، وشرح وظيفة أعضاء هذا الجهاز لدى الجنسين، بالإضافة إلى إيجاد لغة مفهومة لتوضيح هذه الأمور، يتبع ذلك تزويدهم بمعرفة واضحة عن الحمل ومراحل تطور الجنين والولادة والعمليات البيولوجية في جسم الانسان وصولاً إلى العملية الجنسية وهنا يجب مراعاة أمور خاصة ترتبط بالعادات والتقاليد والانتماء الديني.
لقد لاقت مسألة التوعية الصحية والجنسية في البداية معارضة في الدول الاوروبية ولكن سرعان ما تلاشت الانتقادات عند ظهور الاثار الإيجابية الجيدة، ومن الأمثلة على ذلك ظهور مرض الايدز في بداية الثمانينيات فلولا التوعية الجنسية الصحية لكان انتشار هذا المرض أقوى بكثير.
كما وقد اتخذت بعض الدول قانوناً يجبر المدارس على ادارة حصص خاصة بالتوعية الصحية والجنسية للأطفال لحمايتهم من الاستغلال والتحرش، وإيقاف طقوس معينة لها علاقة بالزواج وممارسة الحياة الجنسية، ولكن هذا لا يمنع الاهل من الانخراط والمشاركة الفعالة مع المدرسة من أجل تطوير الوعي الصحي والجنسي للأطفال.





تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع