بتوجيهات ملكية .. العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد للعين الأسبق برجس الحديد بدوام الصحة والعافية
منتخب النشامى يتصدر المشهد في الإعلام الرياضي العالمي
دائرة الإفتاء توضح حكم إعادة الذهب واسترداد قيمته
الليمون الأعلى سعراً في نشرة السوق المركزي اليوم
إجراء أول عملية قلب مفتوح بنجاح في مستشفى الزرقاء الحكومي
1.613 مليار دينار إنفاق الرواتب والتقاعد خلال الربع الأول
الدوريات الخارجية : السرعة وعدم إعطاء الأولوية وراء حادث شارع البترا
طقس صيفي معتدل اليوم .. وارتفاع طفيف على الحرارة اعتباراً من الأربعاء.
سلطة البترا : لا موافقات لإقامة حفل فني في البترا بتاريخ 12 حزيران المقبل
مركز الخدمات الحكومي بمطار الملكة علياء ينجز 2545 معاملة خلال العيد
مدرب المنتخب الوطني يؤكد أهمية الاستفادة من المباريات الودية
مؤسسة التدريب المهني تدعو مرشحين لإجراء الفحص الفني والنظري
تجار: عيد الأضحى لم ينعش الأسواق كما كان مأمولاً
الاثنين .. أجواء صيفية معتدلة وطقس مستقر نهاراً .. ودرجات الحرارة حول معدلاتها العامة
ترامب: ما كان ينبغي لأمريكا أن تكون في إيران .. ويهدد بالعودة للخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات
القضاة: توجه لضم 3 آلاف دونم إلى التجمع الصناعي الصيني في القطرانة
مشروع قانون في الكونغرس يثير مخاوف من اندماج عسكري أمريكي-إسرائيلي غير مسبوق
يوم حزين على قرية كتم .. رحيل شابين من خيرة ابنائها يوجع القلوب
تجار الأضاحي والألبسة : موسم العيد كان مخيبا
تسود نظرية جديدة في الأوساط السياسية الأردنية مؤخراً تقوم في «ظاهرها» على أهمية القيام بعملية مراجعات كبيرة في مسار التحديث السياسي، الذي انطلق منذ ما يقارب 5 أعوام (مع إقرار قوانين الأحزاب والانتخاب والعديد من السياسات الجديدة في السياق نفسه)، بغاية عدم التورط بقفزات كبيرة في المجهول والتورط بتناقضات ما بين التشريعات والسياسات من جهة والثقافة السياسية والواقع الاجتماعي من جهةٍ أخرى.
يذهب بعض من يتبنون هذا الاتجاه إلى الدعوة إلى «تجميد» مؤقت لمسار التحديث السياسي، خلال السنوات القادمة، وصولاً إلى التفكير المعمّق به، وتجلّي الصورة النهائية للحروب والنزاعات الإقليمية الراهنة، التي تهدد الاستقرار السياسي في المنطقة بأسرها، ويتضمن هذا الطرح – بصورة غير مباشرة (إلى الآن!) – تعديل قانون الانتخاب بما يلغي فكرة رفع نسبة تمثيل الأحزاب السياسية إلى 50 % في داخل مجلس النواب القادم (وصولاً إلى 65 % في المجلس التالي له)، مما يبعث برسالة سياسية للرأي العام في الداخل والخارج على السواء بأنّ هنالك تراجعاً أو تردداً أردنياً في المضي قدماً في مشروع التحديث السياسي، الذي وُضع له رأس مال سياسي كبير جداً من مصداقية الدولة والرهان على جديتها هذه المرة في الوصول إلى الحكومات الحزبية النيابية.
من حيث المبدأ فإنّ المراجعات مفيدة ومهمة لأي عملية سياسية، بخاصة أنّنا لا نمتلك نظرية يمكن استنساخها وتطبيقها كما هي في تجارب الانتقال الديمقراطي، فهنالك نماذج متنوعة ومتعددة، ولكل دولة نموذجها الخاص، وبعد مرحلة الانتخابات النيابية ودورتين من الانتخابات الجامعية والتطورات الداخلية والإقليمية من الضروري أن تكون هنالك قراءات نقدية تطرح أسئلة موضوعية؛ ما الذي حدث حتى الآن؟ أين أصبنا؟ أين أخطأنا؟ وما هي الخطوات المطلوبة للاستدراك على ذلك.
لكن المشكلة أنّ بعض من يرفعون شعار المراجعات (وليس الجميع) يستخدمونها كاسم حركي لـ»التراجع» عن مجمل التحديث السياسي، وغالبيتهم لم يكونوا مؤيدين مبدئياً لهذا المشروع، ولم يستطيعوا الوقوف في وجهه لأنّه عكس رغبة جلالة الملك وتوجهاته وتصوراته للمرحلة القادمة، فتحول الخطاب المعارض من مبدأ المعارضة الجوهرية إلى التشكيك بقدرة التحديث على المضي قدماً، والدعوة الآن إلى التراجع أو التجميد، وهي كلها عناوين لاتجاه سياسي واحد لا يريد المضي قدماً في مشروع التحديث لأسباب متعددة.
إذا كانت هذه الدعوة تستند إلى حجج إقليمية أو خارجية مرتبطة بالنزاعات والصراعات المحيطة بالأردن، فإنّ الحجة واهية لأنّ ما يحدث – على النقيض من تلك الدعوى- يعزز ويؤكد أهمية المضي قدماً في التحديث وتطوير الحياة السياسية لسببين رئيسين؛ الأول تمكين الجبهة الداخلية وتعزيز التلاحم بين الدولة والمجتمع في مواجهة الظروف السابقة ووجود قيادات مرتبطة بالشارع في مواقع القرار بما يردم الفجوة المتزايدة (خلال الأعوام السابقة بين الحكومات والمواطنين) . والسبب الثاني أنّ التحديث السياسي يمثّل علامة مسجلة اليوم للأردن في المنطقة، إذ أنّه يعزز من مفهوم الاستقرار السياسي الحقيقي المرتبط بتفاهم المواطنين والحكومات وبنظام سياسي يقوم على الاعتدال والإدماج والاتزان، لا على الإقصاء والقمع والمنظومة البوليسية وتعزيز المخاوف لدى الناس.
ولعلّ فيما يجري في إسرائيل اليوم مثالٌ واضحٌ على ذلك، فبالرغم من الحروب الإقليمية المتعددة التي تخوضها إسرائيل على جبهات متعددة، وما جره ذلك عليها من نتائج سياسية وأمنية واقتصادية وخيمة، وبالرغم كذلك من الصراعات الداخلية الكبيرة؛ مع ذلك قرر الكنيست الإسرائيلي حلّ نفسه (في القراءة الأولى)، ولم يُطرح موضوع تأجيل الانتخابات بل تبكيرها، ولم يستثمر أحد المناخ الإقليمي للمصادرة على العملية الديمقراطية والسياسية.
أمّا إذا كان الحديث عن ضعف الأحزاب السياسية وعدم قدرتها على بناء جسور كبيرة مع الشارع، فإنّ هذه الخلاصة بحاجة لمراجعة من جهات متعددة، الأولى أنّه من المبكر جداً بل من الظلم الحكم على تجربة غضة جديدة تحتاج مزيداً من الوقت بالفشل، والثاني أنّه لا يستند إلى تقييم دقيق ومراجعة معمقة للتجربة الحزبية بعد التحديث السياسي، بل على النقيض من ذلك فإنّ معهد السياسة والمجتمع قام بدراسة معمقة وتحليلية للحالة الحزبية بعد التحديث السياسي، مع رصد مؤشرات إجرائية متعددة، وفيها قراءة أكثر موضوعية ودقة لجوانب القوة والضعف والنجاح والفشل للعديد من الأحزاب السياسية بخاصة البرلمانية وللتجربة بأسرها، مما يجعل المهمة الحقيقية ليس إجهاض التجربة بل دعم الأحزاب لتعزيز الجوانب الإيجابية والحدّ من الجوانب السلبية ومنح التجربة مزيداً من الاستقلالية والاحترافية والمصداقية.