أسعار النفط تواصل الارتفاع بدعم مخاوف تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط
واشنطن تميل لخيار الحصار الاقتصادي على إيران وتقييد صادراتها النفطية
الأربعاء .. أجواء لطيفة إلى معتدلة مع سحب متفرقة وفرص أمطار محدودة شرقًا
إصابة شخص بحروق إثر حريق داخل مصنع إطارات في المفرق
استطلاع: انخفاض شعبية ترامب إلى أدنى مستوى خلال ولايته
إحاطة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تكشف مفاجآت حول إيران ولبنان
باريس وبايرن ميونخ .. ملحمة تدخل تاريخ دوري أبطال أوروبا
الخدمات الطبية الملكية: الخميس المقبل عطلة بجميع المستشفيات والمراكز الطبية
حرب أم حصار طويل؟ .. هذا قرار ترامب بخصوص التعامل مع إيران
رئيس الوزراء اللبناني: إسرائيل ارتكبت جريمة جديدة
اتحاد السلة يعيد مباراة الفيصلي واتحاد عمان ويقر عقوبات انضباطية
الأردن .. حظر بيع مشروبات الطاقة لمن هم دون 18 عاما
قمّة جدة توجه بسرعة إنشاء أنابيب لنقل النفط ومنظومة إنذار ضد الصواريخ
السفارة الأردنية تقدّم خدمات قنصلية للجالية في فلوريدا
جيش الاحتلال يزعم كشف "كابوس الشمال" .. هذا ما كان يخطط له حزب الله
سؤال نيابي لوزير التعليم العالي حول تعديلات تعليمات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية.
ستة شهداء من بينهم ثلاثة عناصر من الدفاع المدني بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان
دراسة: تناول الإفطار يساعد في اكتساب المرونة النفسية
لبنان: الاحتلال الإسرائيلي يستهدف دورية للجيش في الجنوب
في قلب عمّان، حيث تتشابك الشوارع الحديثة مع ذاكرة المدينة الثقيلة، يقف جسر عبدون شامخًا كإنجاز هندسي، لكنه في وعي الناس أكثر من مجرد إسمنت وحديد. إنه مرآة صامتة تعكس وجعًا مخفيًا، وحكايات لم تُكتب في سجلات البلديات ولا على لوحات الافتتاح.
لم يُبنَ الجسر ليكون مقصدًا للحزن، بل ليصل بين ضفتين، ويختصر الزمن، ويعلن حداثة مدينة تتسارع. غير أن الزمن ذاته حمّله معنى آخر؛ معنى ثقيلًا تشكّل من أخبار متكررة، ومن همسات تُقال بحذر، ومن صمتٍ رسمي يزداد كلما تكررت الفاجعة. هنا، صار الجسر شاهدًا على أسئلة أكبر من قدرته على التحمل: لماذا يصل الإنسان إلى هذه الحافة؟ وأين كانت الأيادي التي كان يفترض أن تمتد قبل السقوط؟
ليس الألم الذي يعكسه الجسر فرديًا فقط، بل إجتماعيًا بامتياز. هو ألم بطالةٍ تخنق الشباب، وضغطٍ إقتصادي يطحن العائلات، وعزلةٍ نفسية تتسلل بهدوء في مدينة تبدو صاخبة من الخارج. في عمّان، قد تكون محاطًا بالناس، لكنك وحيد إلى حدٍّ قاتل. وعلى الجسر، تتجرد هذه الحقيقة من أي أقنعة.
المؤلم ليس في الجسر ذاته، بل في تعاملنا معه. كل حادثة تُختصر في خبرٍ عابر، وكل نقاش يُؤجَّل، وكأن الإعتراف بوجود الأزمة يهدد صورتنا عن الإستقرار. لكن المدن القوية لا تُقاس بجسورها العالية فقط، بل بقدرتها على حماية هشاشة أبنائها. الوقاية ليست عيبًا، والحديث عن الصحة النفسية ليس ترفًا، بل ضرورة أخلاقية ومسؤولية عامة.
إن جسر عبدون، بما يحمله من رمزية، يطالبنا بشيء بسيط وعميق في آن: أن نرى ما وراء الخرسانة. أن نحول المكان من رمز للفقد إلى نقطة يقظة. كاميرات لا تكفي، وحواجز أعلى لا تحل الجذر. الحل يبدأ من سياسات رعاية نفسية حقيقية، ومساحات آمنة للبوح، وتعليم يعلّمنا أن طلب المساعدة قوة لا ضعف.
ربما سيبقى الجسر كما هو، ممتدًا فوق الوادي، لكن السؤال الأهم: هل سنبقى نحن كما نحن؟ أم سنجرؤ على النظر في المرآة، والاعتراف بأن الألم المخفي يحتاج إلى ضوء، لا إلى مزيد من الصمت؟
الدكتور هيثم عبدالكريم احمد الربابعة
أستاذ اللسانيات الحديثة المقارنة والتخطيط اللغوي