أول وكالة اخبارية خاصة انطلقت في الأردن

أولاً.. وبكل التفاصيل

أخر الأخبار
في يوم عرفة .. مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى البث الإسرائيلية: رئيس الشاباك يلتقي مع دحلان 4 قتلى إثر اصطدام قطار بحافلة مدرسية قرب بروكسل أيرلندا تعتزم حظر استيراد سلع مستوطنات الضفة بحلول منتصف يوليو حركة تجارية وسياحية نشطة في أسواق جرش استعدادًا لعيد الأضحى إسرائيل تعلن استهداف محمد عودة قائد القسام الجديد ترمب يختبر نفوذه مجددا في انتخابات تمهيدية بتكساس #عاجل حسان: أضحى مبارك أسأل الله أن يعيده باليمن والخير نتنياهو يعلن تعميق العمليات جنوب لبنان بلدية الطيبة تطلق منصة إلكترونية لجمع مخلفات الأضاحي من المنازل حجاج بيت الله الحرام ينفرون من عرفات إلى مزدلفة الصفدي ونظيره القطري يبحثان علاقات التعاون بين الأردن وقطر وآفاق تعزيزها #عاجل الملكة رانيا تهنئ بعيد الأضحى المبارك: "عيدكم مبارك" #عاجل ولي العهد يهنئ الأردنيين بعيد الأضحى المبارك إربد تستقبل عيد الأضحى بخطة مرورية وأمنية وبيئية شاملة #عاجل الملك عبدالله الثاني وملك البحرين يبحثان هاتفيا التطورات في المنطقة #عاجل الملك يهنئ الأردنيين والعرب والمسلمين بعيد الأضحى فراس النمري خبرة أردنية عالمية تفرض حضورها في واجهة راليات العالم الحجاج ينفرون من عرفات إلى مزدلفة بلدية غرب إربد تفتتح "حديقة الاستقلال" تزامناً مع احتفالات المملكة بعيد الاستقلال
الصفحة الرئيسية مقالات مختارة شراكة وطنية تعيد الروح للاقتصاد الوطني

شراكة وطنية تعيد الروح للاقتصاد الوطني

10-04-2026 10:06 AM

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم - تُبنى الدول القادرة على تجاوز التحديات لا على وفرة الموارد فقط، بل على جودة التنسيق بين مؤسساتها، وعلى قدرتها في تحويل الرؤى إلى منظومات عمل متكاملة. وعندما تتلاقى الإرادة المؤسسية مع وضوح الأولويات الوطنية، تتشكل بيئة حقيقية للإنتاج، لا للاجتهادات المتفرقة. من هنا تبرز الشراكة المؤسسية الوطنية كأداة استراتيجية لإعادة تعريف التنمية، لا بوصفها مشاريع منفصلة، بل كمنظومة مترابطة تقودها أهداف مشتركة ونتائج قابلة للقياس.

تعكس مذكرة التفاهم بين المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا وصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية نموذجًا متقدمًا لهذا التحول، حيث ينتقل العمل من منطق الدعم التقليدي إلى منطق التكامل الذكي. هذا التكامل لا يقتصر على التمويل، بل يمتد ليشمل بناء المسارات المتكاملة التي تبدأ من الفكرة، مرورًا بالبحث العلمي، وصولًا إلى المنتج القابل للتطبيق في السوق. وهنا تكمن القيمة الحقيقية، إذ تتحول المعرفة من مخزون نظري إلى قوة اق
تصادية منتجة.

ترتكز الشراكة المؤسسية الناجحة على ثلاث دعائم رئيسية؛ أولها توحيد الأولويات، حيث لا يمكن تحقيق أثر وطني دون اتفاق واضح على ما يجب أن يُنجز. وثانيها تكامل الأدوار، بحيث تعمل كل مؤسسة ضمن ميزتها التنافسية دون تداخل أو ازدواجية. أما الدعامة الثالثة فهي الاستدامة، التي تضمن أن المشاريع لا تتوقف عند حدود التمويل الأولي، بل تستمر بالنمو والتوسع لتصبح جزءًا من الاقتصاد الحقيقي.

في هذا السياق، يمثل ربط البحث العلمي بريادة الأعمال نقطة تحول جوهرية، خاصة عندما يُعاد توجيه الدعم نحو المشاريع التطبيقية ذات الأثر. فالتحدي لم يعد في إنتاج المعرفة، بل في قدرتنا على تحويلها إلى قيمة اقتصادية. وهنا يأتي دور البرامج الوطنية التي تستهدف الشباب، ليس فقط كمتلقين للدعم، بل كمحركين للتغيير. إذ إن تمكين الطلبة والباحثين والرياديين يخلق طبقة جديدة من المنتجين القادرين على قيادة الاقتصاد المعرفي.

تتجلى أهمية هذه الشراكات بشكل أكبر عند النظر إلى المحافظات، حيث يشكل توزيع الفرص بعدًا حاسمًا في تحقيق العدالة التنموية. فحين تصل برامج الدعم والتدريب إلى جميع المناطق، تتحول التنمية من مركزية محدودة إلى شبكة وطنية واسعة، تُسهم في إطلاق الطاقات الكامنة وتعزيز المشاركة الاقتصادية.

كما أن إدخال آليات مرنة للدعم، تركز على النتائج لا الإجراءات، يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الابتكار، الذي لا ينمو في بيئات بيروقراطية جامدة. فالابتكار يحتاج إلى مساحة من التجريب، وإلى منظومات تقييم قادرة على التمييز بين الفكرة الواعدة والفكرة التقليدية. ومن هنا، فإن تشكيل لجان متخصصة وتطوير أدوات تقييم فعالة يمثل خطوة أساسية نحو ضمان جودة المخرجات.

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد توقيع مذكرة تفاهم، بل هو مؤشر على نضج مؤسسي يتجه نحو بناء نموذج تنموي جديد، يقوم على الشراكة لا الفردية، وعلى التكامل لا التشتت. نموذج يعيد
صياغة العلاقة بين البحث والاقتصاد، بين الشباب والفرص، وبين المؤسسات والدور الوطني.

ويبقى التحدي الأهم في ترجمة هذه الشراكات إلى نتائج ملموسة، تُقاس بعدد المشاريع التي تتحول إلى منتجات، وبحجم القيمة المضافة للاقتصاد، وبقدرة الشباب على خلق فرصهم بأنفسهم. فالشراكة الحقيقية لا تُقاس بما يُوقّع، بل بما يُنجز.

وفي لحظة إقليمية ودولية تتسارع فيها التحولات، يصبح الاستثمار في الشراكة المؤسسية الوطنية خيارًا استراتيجيًا لا يحتمل التأجيل، لأنه ببساطة الطريق الأقصر نحو اقتصاد أكثر مرونة، ومجتمع أكثر إنتاجية، ودولة أكثر قدرة على المنافسة.








تابعونا على صفحتنا على الفيسبوك , وكالة زاد الاردن الاخبارية

التعليقات حالياً متوقفة من الموقع