السعودية تطلق "الكاونتر المتنقل" لتيسير خدمات الحجاج
"الأمن وإدارة الأزمات" يصدر تحذيرات للمتنزهين خلال العطلة
الأشغال تعلن إنهاء العمل في مشروع تأهيل طريق أم البساتين
الأردن .. 10 آلاف منسحب من الاشتراك الاختياري في الضمان
القاهرة تستعيد حيويتها الليلية بعد تخفيف قيود توفير الطاقة
سماء الأردن والمنطقة على موعد مع (البدر الأزرق)
رئيس مجلس الأعيان: أمن الأردن وأمن دول الخليج يشكلان منظومة واحدة لا تتجزأ
الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بوسطة بالونات موجهة
ظهور علم إيطاليا في سياتل يثير الجدل حول دخولها كأس العالم بدلا من إيران!
بنك الإسكان يطلق منصة الخدمات المصرفية المفتوحة لشركات التكنولوجيا المالية ومقدمي الخدمات والحلول المالية والرقمية
#عاجل الصحة: إدراج مطعوم الجدري المائي ضمن البرنامج الوطني للتطعيمات بدءاً من أيار
الأردن .. سجن صاحب سوبرماركت 5 سنوات بقضية تحرش بقاصر
موسكو تستبعد الآليات العسكرية من احتفالات يوم النصر
الذهب يستقر وسط ترقب تصريحات باول
الدوريات الخارجية: الطرق سالكة و5 إصابات بثلاثة حوادث خلال 24 ساعة
الأردن يجدّد رفضه للسياسات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية
أسعار النفط تواصل الارتفاع بدعم مخاوف تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط
واشنطن تميل لخيار الحصار الاقتصادي على إيران وتقييد صادراتها النفطية
الأربعاء .. أجواء لطيفة إلى معتدلة مع سحب متفرقة وفرص أمطار محدودة شرقًا
في العقود الأخيرة شهد العالم تحولات عميقة في بنية أنظمة التقاعد، نتيجة تغيرات ديموغرافية واقتصادية متسارعة فرضت على الحكومات إعادة النظر في فلسفة الضمان الاجتماعي وآليات استدامته المالية ، ولم تعد قضية التقاعد مجرد مسألة إدارية أو مالية، بل أصبحت قضية استراتيجية تمس الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي للدول ، وفي هذا السياق يبرز النقاش الدائر حول إصلاحات نظام التقاعد الذي تديره الحكومات باعتباره جزءاً من ظاهرة عالمية أوسع تعيد تشكيل علاقة الدولة بالمجتمع في مجال الحماية الاجتماعية ، وهذا ما يدفع نحو التوقف عند جملة من النقاط الهامة :
أولاً: فلسفة الضمان الاجتماعي وأهميته الاستراتيجية ، وتقوم أنظمة الضمان الاجتماعي في جوهرها على مبدأ التضامن بين الأجيال ، حيث يساهم العاملون اليوم في تمويل رواتب المتقاعدين، على أساس أن الأجيال القادمة ستقوم بالدور نفسه مستقبلاً ، وقد تشكل هذا النموذج في القرن العشرين ليكون أحد أهم أعمدة دولة الرفاه الحديثة ، لكن هذا النموذج يعتمد على معادلة دقيقة تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل في عدد كافٍ من المشتركين العاملين ، ومعدل نمو اقتصادي قادر على توليد فرص عمل مستمرة ، وتوازن ديموغرافي بين العاملين والمتقاعدين ، وعندما يختل أحد هذه العناصر، تبدأ الضغوط المالية بالظهور على الصناديق التقاعدية.
ثانياً: التحول الديموغرافي العالمي ، في وقت تعاني فيه معظم أنظمة التقاعد في العالم من تحدٍ ديموغرافي متصاعد يتمثل في ارتفاع متوسط العمر وانخفاض معدلات الإنجاب ، وقد أدى ذلك إلى زيادة أعداد المتقاعدين مقارنة بعدد العاملين ، ففي العديد من الدول الصناعية أصبح عدد العاملين الذين يمولون متقاعداً واحداً يتناقص بشكل مستمر ، في حين كان عشرة عاملين يمولون متقاعداً واحداً قبل نصف قرن، انخفض هذا الرقم اليوم إلى نحو أربعة أو خمسة، وقد يصل في المستقبل إلى ثلاثة فقط ، وهذه المعادلة الديموغرافية هي السبب الرئيسي وراء موجة إصلاحات التقاعد التي شهدها العالم خلال العقدين الماضيين.
ثالثاً: الواقع الأردني وموقعه ضمن السياق العالمي ، وفي الحالة الأردنية، يدير نظام التقاعد العام جهاز مؤسسي يتمتع بحجم أصول استثمارية كبير نسبياً مقارنة بحجم الاقتصاد الوطني، حيث تتولى إدارة هذه الأصول جهة استثمارية متخصصة ، وقد نجح الصندوق خلال السنوات الماضية في بناء محفظة استثمارية واسعة تشمل الأسهم في شركات استراتيجية ، والسندات الحكومية ، فضلاً عن مشاريع الطاقة والبنية التحتية ، إضافة إلى الاستثمارات العقارية والمالية ، وهذا التنوع الاستثماري منح النظام التقاعدي الأردني درجة من الاستقرار المالي في المدى المتوسط، إلا أن التحديات الهيكلية لا تزال قائمة، خاصة في ظل ثلاثة عوامل أساسية مثل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب ، وتوسع ظاهرة التقاعد المبكر ، و
تباطؤ النمو الاقتصادي في المنطقة.
رابعاً: التقاعد المبكر كأحد التحديات المالية ، وتشير العديد من الدراسات الاقتصادية إلى أن التقاعد المبكر يمثل أحد أكبر الضغوط على الصناديق التقاعدية في العالم ، فحين يتقاعد الموظف بعد عشرين أو خمس وعشرين سنة من العمل، ثم يستمر في تقاضي راتب تقاعدي لمدة ثلاثين أو أربعين سنة، فإن ذلك يخلق فجوة مالية يصعب سدها مع مرور الوقت ، وقد دفع هذا الواقع العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات إصلاحية، من بينها ، رفع سن التقاعد القانوني ، وتقليص مزايا التقاعد المبكر ، وتعديل معادلات احتساب الرواتب التقاعدية ، وهي الإجراءات ذاتها التي يجري النقاش حولها حالياً في الأردن.
خامساً: البعد الاقتصادي الأوسع ، و
من الخطأ النظر إلى أنظمة التقاعد بمعزل عن البيئة الاقتصادية العامة ، فاستدامة أي نظام تقاعدي تعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة ، وكلما توسعت قاعدة العاملين، زادت الاشتراكات الواردة إلى الصندوق ،
وبالعكس، فإن ارتفاع البطالة أو انتشار العمل غير المنظم يؤديان إلى تقلص قاعدة المساهمين في النظام، وهو ما يشكل تحدياً حقيقياً في العديد من الاقتصادات النامية.
سادساً: التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية ، والتحدي الأكبر في إصلاح أنظمة التقاعد يتمثل في تحقيق التوازن بين هدفين متعارضين ظاهرياً ، وهما ضمان الاستدامة المالية للصندوق من ناحية ، والحفاظ على العدالة الاجتماعية للمتقاعدين والمشتركين من ناحية ثانية ، في الوقت الذي نجد فيه أن الإصلاحات المالية القاسية قد تؤدي إلى تآكل الثقة الاجتماعية بالنظام، بينما يؤدي التساهل المالي إلى تهديد استمراريته في المدى البعيد ، ولهذا السبب تميل الحكومات الحديثة إلى تطبيق إصلاحات تدريجية بدلاً من التغييرات الجذرية المفاجئة.
سابعاً: البعد الاستراتيجي للأمن الاجتماعي ، ولا تقتصر أهمية أنظمة التقاعد على بعدها الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى مجال الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي ، فالمتقاعدون يشكلون شريحة واسعة من المجتمع، وأي اضطراب في أوضاعهم المعيشية قد ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي ، لذلك تنظر العديد من مراكز الدراسات الاستراتيجية إلى أنظمة الضمان الاجتماعي باعتبارها جزءاً من منظومة الأمن الوطني للدول، تماماً مثل الأمن الغذائي أو الأمن الصحي.
وبناءا على ما ذكر فإن مستقبل أنظمة التقاعد في العالم، تتوقف على قدرة الدول على إدارة التوازن الحساس بين متطلبات الاستدامة المالية وضرورات العدالة الاجتماعية ، ما يعني أن الإصلاحات التقاعدية ليست مجرد تعديلات قانونية، بل هي عملية استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى حماية العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، وضمان أن يبقى نظام الضمان الاجتماعي أداة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والكرامة الإنسانية للأجيال الحالية والقادمة ، وفي عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، ستظل القدرة على تصميم أنظمة حماية اجتماعية مرنة ومستدامة أحد أهم معايير قوة الدول واستقرار مجتمعاتها ... !! خادم الإنسانية .
مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .